حماس تحشر ( إسرائيل) في الزاوية وتكشف حقيقة المعرقل لوقف إطلاق النار 

خاص- الرسالة نت

بعد 22 شهرًا من العدوان ( الإسرائيلي)  المتواصل ضد غزة، أعلنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين موافقتها الرسمية على المقترح المصري–القطري لوقف إطلاق النار، في خطوة وصفت بأنها تعبر عن "مسؤولية وطنية" تعكس حرص المقاومة على رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

هذه الموافقة جاءت بعد مشاورات مكثفة أجرتها قيادة الحركة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وانتهت إلى قرار جماعي يعبّر عن وحدة الموقف الوطني في مواجهة العدوان. وهو ما يضع حكومة الاحتلال في مأزق سياسي وأخلاقي، بعد أن اتضح للجميع المعرقل الوحيد لأي تسوية ممكنة.

مرونة فلسطينية 

موافقة حماس على المقترح المصري–القطري جاء من منطلق المسؤولية الوطنية والحرص على إنهاء المأساة الإنسانية في غزة، ووقف نزيف الدم المتواصل منذ ما يقارب العامين.

 وأكدت حماس أنها تعاملت بإيجابية مع جهود الوسطاء، وقدمت أقصى درجات المرونة الممكنة، في وقت يتمسك فيه الاحتلال بخيار النار والإبادة.

ويرى مراقبون أن خطوة حماس "تنسف بشكل كامل الدعاية ( الإسرائيلية ) التي طالما رددت أن المقاومة هي من يعرقل أي اتفاق". 

وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد مصلح لـ"الرسالة نت": "اليوم باتت الصورة أوضح من أي وقت مضى: حماس والفصائل قبلت بالمقترح، بينما نتنياهو يرفض، لأنه يربط أي اتفاق باعتبارات سياسية داخلية .

ويضيف  أن "هذه المرونة الفلسطينية أظهرت أن المقاومة ليست طرفًا متعنتًا، بل قوة سياسية مسؤولة تعرف كيف تدير المعركة عسكريًا وسياسيًا في آن واحد".

نتنياهو في الزاوية

وأوضح  أن موافقة حماس "وضعت نتنياهو في زاوية حرجة أمام الوسطاء والمجتمع الدولي، لأنه بات الطرف الوحيد الذي يرفض أي تسوية توقف الحرب". 

ويؤكد أن نتنياهو يسعى إلى إطالة أمد العدوان هروبًا من أزماته الداخلية، حيث يواجه احتجاجات متصاعدة من عائلات الأسرى، وأزمة سياسية تهدد بقاءه في الحكم.

ويشير إلى أن "نتنياهو يريد أن يربط ملف التفاوض بتحقيق إنجازات ميدانية، لكنه فشل عسكريًا وأمنيًا في غزة، وبالتالي يفتعل العراقيل في المسار السياسي كي يبرر استمرار الحرب".

وحدة وطنية في مواجهة الإبادة

قرار حماس لم يكن منفردًا، بل جاء بعد مشاورات واسعة مع القوى الوطنية والإسلامية. وهذا يعكس –بحسب محللين– صورة غير مسبوقة من التوافق الوطني، إذ إن جميع الفصائل رأت أن المصلحة العليا تقتضي قبول المقترح المصري–القطري، على الرغم من ملاحظات لديها على بعض بنوده.

 "هذا القرار الموحد أرسل رسالة قوية إلى العالم أن المقاومة الفلسطينية ليست متفرقة أو منقسمة كما يحاول الاحتلال تصويرها، بل هي جبهة واحدة متماسكة في الميدان والسياسة".
 ويضيف مصلح أن "الوحدة الفلسطينية في هذا الظرف الحساس هي الرد الأبلغ على محاولات نتنياهو شق الصفوف والرهان على التناقضات الداخلية".

الاحتلال.. المعطل الوحيد

موافقة حماس والفصائل، بحسب مراقبين، وضعت الاحتلال في عزلة دولية أكبر، بعدما سقطت روايته أمام الوسطاء. فالولايات المتحدة التي لطالما غطت عدوان الاحتلال باتت تواجه ضغوطًا متزايدة من الداخل والخارج لدفع "إسرائيل" نحو وقف الحرب. في حين أن الموقف الفلسطيني الموحد عزز من قوة الوسطاء المصريين والقطريين في مواجهة المماطلة ( الإسرائيلية ).

 "المجتمع الدولي بدأ يدرك أن نتنياهو يستخدم ملف التفاوض لتحقيق أهداف سياسية بحتة، بينما الطرف الفلسطيني هو من يقدّم المرونة والحلول العملية".

بهذا المشهد، يتضح أن حماس والفصائل الفلسطينية أدت ما عليها، وقدمت المرونة اللازمة، وتوحدت على قرار وطني جامع، فيما بقي الاحتلال –وتحديدًا نتنياهو– هو المعطل الوحيد أمام أي مبادرة لوقف إطلاق النار.

وباتت الحقيقة جلية: من يريد وقف الحرب هو الشعب الفلسطيني ومقاومته، أما من يصر على استمرارها فهو الاحتلال، الذي يدفع غزة نحو مزيد من الدمار والدماء، هروبًا من أزماته الداخلية، ومتحديًا كل إرادة دولية لوقف الإبادة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير