تثبت المقاومة الفلسطينية، يومًا بعد آخر، أنها قادرة على إرباك الاحتلال الإسرائيلي وتكبيده خسائر مؤلمة في الميدان، على الرغم من شراسة العدوان المستمر على قطاع غزة منذ ما يقارب العامين.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال قصفه الهمجي وتوغلاته العسكرية في الأحياء المكتظة بالسكان، تتوحد الفصائل الفلسطينية في معركة الصمود والمواجهة، لتعلن عمليات نوعية تستهدف آليات وجنود الاحتلال، وتؤكد وحدة المقاومة في الميدان.
شهد حي الزيتون جنوبي مدينة غزة خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات نوعية نفذتها الفصائل الفلسطينية.
فقد أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن تدمير آليتين عسكريتين إسرائيليتين عبر تفجير عبوات شديدة الانفجار من طراز "ثاقب - خرقية"، إحداهما قرب صالة النجوم والأخرى في منطقة المصلبة، ما أدى إلى إصابات محققة في صفوف الجنود، ورصدت المقاومة عمليات إجلاء عاجلة للجنود من ساحة التفجير.
بالتوازي، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تمكن مجاهديها من تدمير جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع "D9" عصر الأحد الماضي، وذلك في محيط ملعب المناصرة بالحي ذاته، في رسالة واضحة بأن الميدان ليس متروكًا أمام تقدم الاحتلال.
ولم يقتصر الفعل المقاوم على التصدي للتوغلات البرية، بل امتد ليصل إلى عمق ما يُعرف بـ "غلاف غزة".
فقد نشرت سرايا القدس مشاهد موثقة لقصف مستوطنتي "بئيري" و "شواكيدة" بالصواريخ، مؤكدة أن الاستهداف يأتي في سياق توسيع دائرة المعركة وإبقاء المستوطنين في حالة استنزاف دائم.
من جانبها، واصلت ألوية الناصر صلاح الدين عملياتها العسكرية، إذ قصفت تحشدات للجنود والآليات الإسرائيلية شرقي بلدة القرارة شمالي خان يونس بصاروخ من طراز 107، وهو ما تكرر أول أمس الاثنين مع استهداف مماثل ردًا على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.
أما كتائب الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، فقد دخلت على خط المواجهة من خلال قصفها تحشدات للجنود الإسرائيليين بقذائف هاون عيار 60 ملم في محيط جبل الصوراني شرق حي التفاح بمدينة غزة.
وحدة ميدانية رغم العدوان
هذه العمليات تؤكد أن الفصائل الفلسطينية، على اختلاف انتماءاتها التنظيمية، تتحرك بروح واحدة في مواجهة العدوان، لتثبت أن خيار المقاومة ما زال حاضرًا وقادرًا على إلحاق الأذى بالاحتلال، رغم الحصار الخانق والظروف المأساوية التي يعيشها قطاع غزة.
فالميدان يشهد تكاملًا لافتًا بين أجنحة المقاومة، حيث تتوزع الأدوار بين عمليات التفجير والكمائن الميدانية من جهة، والقصف الصاروخي والمدفعي من جهة أخرى، في مشهد يعكس انسجامًا نضاليًا يربك حسابات الجيش الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن استمرار المقاومة في تنفيذ عمليات نوعية، حتى في ظل القصف العنيف الذي أسفر عن عشرات الشهداء خلال الساعات الأخيرة، يحمل رسائل واضحة: أولها أن الاحتلال لن ينعم بطمأنينة في أي بقعة يطأها داخل القطاع، وثانيها أن كلفة عدوانه البري ستبقى باهظة مع كل توغل أو تحرك عسكري.
كما تعكس هذه العمليات البسالة التي تميز المقاتلين الفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية المتطورة بإمكانات محدودة، لكن بجرأة عالية وتكتيكات ميدانية مبتكرة، وهو ما يجعل الاحتلال أمام معركة استنزاف طويلة لا يملك فيها ضمانات النصر.