اليمن.. صمود أمام الغارات يفضح عجز العدو عن الردع عبر الحدود

متابعة الرسالة نت 

لم يعد الصراع بين اليمن والكيان الإسرائيلي مجرد مواجهة جانبية مرتبطة بالحرب على غزة، بل أصبح جبهة متقدمة تكشف محدودية القوة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة جيش عربي يتسلح بعقيدة إيمانية وعزيمة لا تلين. 
فاليمن، البلد الذي عاش سنوات طويلة تحت وطأة العدوان والحصار، لم يعد ذلك الطرف الضعيف في المعادلة؛ بل تحوّل إلى قوة فاعلة تفرض حضورها بقدراتها الصاروخية والبحرية، وبإرادتها الشعبية التي لم تنكسر رغم الغارات المتكررة.
في ليلة الأحد، حاول الاحتلال الإسرائيلي توجيه ضربة مؤلمة للعاصمة اليمنية صنعاء عبر استهداف محطة كهرباء حزيز. كان الهدف إغراق المدينة في الظلام، لكن النتيجة جاءت عكسية، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية عقب ساعات قليلة استهداف مطار اللُّد المحتل بصاروخ باليستي فرط صوتي "فلسطين 2"، في رسالة مباشرة بأن القصف لن يمرّ بلا رد. 
صفارات الإنذار دوّت في أكثر من 200 موقع داخل الكيان، من نتانيا شمالًا حتى أسدود جنوبًا، ووثقت مشاهد الفوضى في المطار مع هروب المستوطنين إثر سقوط الشظايا.

الإعلام العبري يقرّ بالعجز

اللافت أن اعترافات العدو جاءت من داخله. فالقناة الـ14 الإسرائيلية وصفت اليمنيين بأنهم "لا يتأثرون بالغارات"، مشيرة إلى أنهم يرون في العدوان الإسرائيلي ثمنًا طبيعيًا في سبيل مواجهة مفتوحة. 
أما صحيفة جلوبس فقد عرضت أرقامًا تكشف حجم المعضلة: 14 غارة إسرائيلية على اليمن خلال نحو عامين، مقابل أكثر من 70 صاروخًا باليستيًا يمنيًا خلال خمسة أشهر فقط. 
هذه المقارنة أظهرت تفوق اليمنيين في معركة الاستنزاف، وعجز الاحتلال عن فرض معادلة ردع فعّالة.

فشل العقيدة العسكرية الإسرائيلية

لطالما اعتمد الاحتلال على تفوقه الجوي وسرعة الحسم، لكن التجربة اليمنية نسفت هذه العقيدة. فاستهداف البنى التحتية لم ينجح في كسر الإرادة الشعبية، بل عزز التفاف الشارع اليمني خلف المقاومة. 
ومع كل غارة جديدة، يثبت اليمن أنه قادر على الصمود وإعادة بناء ما تهدم بسرعة، ليؤكد أن المعركة ليست فقط عسكرية بل نفسية أيضًا، حيث يفقد الاحتلال أدواته التقليدية في كسر الخصم.

موقف صنعاء السياسي

على الصعيد الرسمي، وصف وزير الخارجية والمغتربين جمال عامر الغارات على محطة كهرباء حزيز بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان"، موجّهًا رسائل عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان. 
وأكد أن العدوان يأتي في إطار محاولات فاشلة لإجبار صنعاء على التراجع عن موقفها الداعم للشعب الفلسطيني. 
لكن الموقف اليمني، كما شدّد الوزير، ثابت ومبدئي، ويمثله قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي: الاستمرار في نصرة غزة حتى رفع الحصار ووقف العدوان.

اليمن كقوة إقليمية جديدة

هذا الصمود لم يعد مجرد موقف تكتيكي مرتبط بظرف آني، بل بات عنوانًا لتحول اليمن إلى قوة إقليمية قادرة على التأثير في معادلات المنطقة. فالقصف لم يوقف الموانئ عن العمل، ولم يردع القدرات الصاروخية، بل جعل اليمن أكثر حضورًا في المشهد الإقليمي. لقد تحولت جغرافيا محاصرة إلى مصدر تهديد استراتيجي يربك "تل أبيب" ويعمق أزماتها الاقتصادية والأمنية.
استهداف البنية التحتية لم يحقق هدفه في كسر إرادة اليمنيين، بل زادهم إصرارًا على المضي في المعركة. 
وكل صاروخ يمني يسقط في عمق الكيان يثبت أن ميزان القوة لا يُقاس فقط بعدد الطائرات والصواريخ الحديثة، بل بقدرة الشعوب على الصمود وتحمل التضحيات. 
هكذا يعلن اليمن، رغم الجراح والحصار، أنه حاضر في معركة الأمة، وأن إرادته باتت جزءًا من معادلة ردع إقليمية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير