أعلنت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة "حماس"، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عملية مقاومة نوعية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي في موقع عسكري مستحدث جنوب شرق مدينة خانيونس بقطاع غزة.
وأوضحت كتائب القسام في بيان لها اطلعت عليه "الرسالة نت" أن العملية نفذها فصيل مشاة مسلح بالكامل من مقاوميها، مستهدفين دبابات من طراز "ميركافا 4" باستخدام عبوات "شواظ"، وعبوات فدائية، بالإضافة إلى قذائف "الياسين 105".
وشملت العملية استهداف منازل يتحصن فيها جنود الاحتلال، حيث أطلقت عليها المقاومة 6 قذائف مضادة للتحصينات، قبل أن يقتحم المقاومون تلك المنازل وينفذوا عمليات قتل للجنود من مسافة صفر، مستخدمين الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية.
كما تمكن المقاومون من قنص قائد إحدى دبابات "ميركافا 4" وإصابته إصابة قاتلة.
وأفادت كتائب القسام، أن المقاومين فخخوا المواقع المحيطة بالموقع العسكري وأطلقوا عليها قذائف هاون بهدف قطع طريق النجدة، وتمكنوا من تأمين انسحابهم بشكل منظم.
وبعد وصول قوات الإنقاذ الإسرائيلية، فجّر أحد الاستشهاديين نفسه بين الجنود، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال، وفقًا لما أكدته كتائب القسام، التي أشارت إلى أن العملية استمرت لعدة ساعات، ورُصدت خلالها مروحيات الاحتلال تهبط لإجلاء المصابين.
عملية منظمة ومحاولة لأسر جنود
وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية بينها موقع "حدشوت بزمان" وقناة "كان"، تفاصيل العملية من وجهة نظر جيش الاحتلال، الذي وصف العملية بأنها منسقة ومنظمة وغير مسبوقة، نفذها ما لا يقل عن 14 مقاوماً تسللوا عبر فتحة نفق قرب موقع للواء "كفير" جنوب قطاع غزة.
وبدأ المقاومون بإطلاق قذائف مضادة للدروع ونيران رشاشة باتجاه الجنود داخل الموقع، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود بينهم جريح بحالة خطيرة. وفق الإعلام الإسرائيلي.
وعقب الاشتباك، استخدمت قوات الاحتلال طائرات ودبابات لقصف المنطقة، ولا تزال عمليات التمشيط جارية برًّا وجوًا، وسط تقديرات بأن الهدف من العملية كان أسر جنود.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن وحدة الحراسة التابعة لقوة "تساكاه 900" على حدود غزة كانت الهدف المباشر، فيما قامت مروحيات الاحتلال بإجلاء الجنود المصابين.
ويأتي ذلك في ظل إعلان جيش الاحتلال عن خسارته خلال الحرب الحالية نحو 12 ألف جندي، معظمهم من الوحدات القتالية، بينهم 898 قتيلًا وفق الأرقام الرسمية المعترف بها.
في المقابل، أقرّت وسائل إعلام عبرية بوقوع الحدث الأمني ووصفت ما جرى بأنه "هجوم منظم واستثنائي".
وذكر مراسل قناة "كان" العبرية، إيتاي بلومنتال، أن ما لا يقل عن 14 مسلحًا – وربما يصل العدد إلى 20 – خرجوا من نفق قريب من موقع عسكري وفتحوا نيرانًا كثيفة باستخدام قذائف مضادة للدروع ورشاشات ثقيلة باتجاه القوات الإسرائيلية.
وأضاف أن الجنود الإسرائيليين ردوا بإطلاق نار كثيف أدى – بحسب الرواية الإسرائيلية – إلى استشهاد ما لا يقل عن ثمانية مسلحين، بينما انسحب بقية المجموعة.
وأكد أن الجيش استدعى طائرات حربية ودبابات لقصف المنطقة أثناء انسحاب المقاومين، مشيرًا إلى أن حصيلة القصف الجوي لم تتضح بعد، في وقت واصلت فيه القوات البرية والجوية عمليات التمشيط في المكان.
دلالات العملية
ويأتي هذا الهجوم النوعي في وقت تشهد فيه جبهة قطاع غزة تصعيدًا متواصلًا ومعارك ضارية منذ أشهر، فيما رجّحت التقديرات الإسرائيلية أن الهدف من العملية لم يكن مجرد استهداف الموقع، بل محاولة أسر جنود، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل المفاوضات الجارية حول صفقة تبادل جديدة بين الاحتلال وحركة حماس.