عشية اجتماع الكابينت الإسرائيلي، يقف المشهد عند مفترق طرق حاد: موافقة حماس على المقترح المصري–القطري المعدل فتحت نافذة لتهدئة إنسانية مرحلية، بينما يواجه نتنياهو معضلة داخلية خانقة.
فالصفقة التي تنص على تهدئة لشهرين، وإفراج متبادل عن أسرى، وانسحاب جزئي، تبدو في ظاهرها إنقاذًا للأرواح وتخفيفًا للحصار. لكن في الكيان، يشتعل الانقسام: اليمين المتطرف يصر على “الحسم الشامل” ويرفض أي اتفاق جزئي، في حين تضغط عائلات الأسرى والشارع الإسرائيلي لإنجاز الصفقة ولو على دفعات.
المؤسسة العسكرية بدورها تحذر من كلفة اجتياح غزة، وتكشف فجوة هائلة بين الأرقام المعلنة والاحتياجات الفعلية.
خارجيًا، تدفع مصر وقطر بقوة نحو إنجاز الاتفاق، فيما يظل الموقف الأميركي هو العامل الحاسم، بين ضغوط ترامب العلنية نحو الحسم، وضغط المؤسسات لوقف الكارثة الإنسانية.
السيناريو المرجّح أن الكابينت سيتأرجح بين القبول المشروط بصيغة مرحلية تحفظ ماء الوجه، أو الذهاب إلى تصعيد عسكري محدود في غزة.
أما خيار الاجتياح الشامل فيبقى الأقل احتمالًا، او مؤجلا، نظرًا لمخاطره العسكرية والسياسية.
ربما نجحت حماس بموافقتها في نقل الضغط إلى ملعب نتنياهو، ليجد نفسه محاصرًا بين نار ائتلافه اليميني، وغضب الشارع، وضغط الحلفاء. لكن الأيام المقبلة ستكشف إن كان سيختار نافذة التهدئة، أم مأزق الحسم.