عبد الله عابدين.. سيرة خالدة للبطل الذي دهسته دبابة الاحتلال

خاص_ الرسالة نت

في صباح يومٍ دموي بجنوب خانيونس، ارتقى الشهيد عبد الله خليل حامد عابدين "أبو فراس"، أحد أبرز قادة النخبة في المقاومة الفلسطينية، بعدما دهسته دبابة إسرائيلية في مشهد يلخص حكاية رجل عاش حياته بين ساحات القضاء وساحات الجهاد، ليختم رحلته واقفًا في وجه الحديد.

لم يكن طريق أبو فراس مفروشًا بالراحة، فقد أصيب في الاجتياح الأول لخانيونس إصابة بالغة أفقدته إحدى عينيه، كما أصيب في قدمه إصابة كادت أن تُقعده.

كثيرون اعتقدوا أن جراحه ستكون محطة النهاية، لكنه رفض الاستسلام. يومها ابتسم لرفاقه وقال: "الجهاد لا يتوقف بجراح"، وعاد إلى الميدان بعين واحدة، يرى بها ما لم يره كثير من المبصرين: طريق الجنة.

كان محاميًا بارعًا يتنقل بين القضايا والملفات، لكن قلبه كان مشغولًا بالقضية الأكبر: فلسطين. ترك مكتبه خلفه، وارتدى بزّة المقاومة، ليصبح قائدًا في النخبة ومعلّمًا لأجيال من المقاتلين الذين تعلموا على يديه فنون القتال وروح الثبات.

لم يعرف التراجع، وكان يقود الصفوف من الأمام، يزرع الطمأنينة بابتسامته، ويغرس في جنوده يقينًا أن الشهادة أسمى ما يتمناه الرجال. لم يكن خطابه كلمات، بل كان خطابه الفعلي في الميدان: التقدم لا التراجع، والتضحية لا المساومة.

وفي معركة جنوب خانيونس الأخيرة، تقدّم الصفوف كما اعتاد، وقاتل حتى الرمق الأخير، حتى طوقت الدبابات المكان.

ظن الجنود أن الحديد سيهزم رجلًا عاش حياته بين الرصاص والنار، فدهسوه تحت جنازيرهم. لكن موته تحوّل إلى شهادة جديدة أن البطولة لا تُدهس، وأن الأبطال يُقتلون واقفين.

رحل أبو فراس، لكن صوته ما زال يدوّي في ذاكرة رفاقه، وصورته المضرجة بالدماء ستبقى شاهدًا أن العدالة الحقيقية يصنعها الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

لقد عاش محاميًا ومقاتلًا، ورحل شهيدًا، تاركًا إرثًا لا يزول، وسيرةً تؤكد أن القضية ليست أوراقًا تُقلب في المحاكم، بل دماءٌ تُسقى لتروي شجرة الحرية.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية