مستشفى ناصر بخان يونس يسجل ارتفاعًا خطيرًا في حالات الشلل الرخو الحاد بين الأطفال في غزة

متابعة_ الرسالة نت

سجل مستشفى ناصر في خان يونس ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الشلل الرخو الحاد (AFP) بين الأطفال، حيث رُصدت أكثر من مائة إصابة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في مستشفيات قطاع غزة، مقارنة بحالة واحدة فقط سنويًا قبل اندلاع الحرب. ويحذر الأطباء من كارثة صحية تهدد مستقبل آلاف الأطفال، في ظل غياب الغذاء العلاجي وانعدام المستلزمات الطبية الأساسية، ما يجعل الوضع مرشحًا لمزيد من التدهور.

 

أزمة صحية متفاقمة

بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة وتقارير طبية محلية، فإن حالات الشلل الرخو الحاد ومتلازمة غيلان-باريه (GBS) في ارتفاع مقلق، حيث جرى تسجيل 95 إصابة منذ بداية الصيف، بينهم 45 طفلاً. هذه الأرقام غير مسبوقة على الإطلاق، إذ كانت الحالات نادرة جدًا قبل الحرب وتقتصر غالبًا على حالة أو اثنتين سنويًا.

الأطباء في مستشفى ناصر أكدوا أن غياب العلاج المناعي الوريدي (IVIG) وأجهزة الغُرس البلازمي يجعل فرص الشفاء ضعيفة جدًا، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من الأطفال بالفعل. وتشير تقارير حقوقية وصحية إلى أن خمسة أشخاص قضوا خلال الأسابيع الماضية نتيجة شلل رخو تنفسي تقدمي، بينهم أربعة أطفال وسيدة مسنّة.

 

أسباب مركبة

الأزمة لا تقف عند حدود المرض نفسه، بل تتشابك مع عوامل أوسع تتعلق بالحصار وتداعيات الحرب. فقد أدى الانهيار الكامل للبنية التحتية الصحية، إضافة إلى نقص الغذاء الحاد، إلى تفشي أمراض مرتبطة بسوء التغذية ونقص الفيتامينات الأساسية مثل B1 وB6 وB12، وهي عناصر حيوية لوظائف الأعصاب.

إلى جانب ذلك، أدى تلوث المياه وتعطل شبكات الصرف الصحي وتكدس النفايات في الشوارع إلى تهيئة بيئة مثالية لانتشار أمراض مناعية ووبائية، بما فيها الشلل الرخو الحاد. ويشير الأطباء إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة، كونهم الأضعف مناعة والأكثر تضررًا من انعدام الغذاء العلاجي.

 

مستشفى ناصر تحت الحصار

مستشفى ناصر في خان يونس، وهو أحد أكبر المراكز الطبية في القطاع، تحوّل إلى خط الدفاع الأول أمام هذه الأزمة الصحية. إلا أن المستشفى يعاني هو الآخر من شلل شبه كامل في قدراته، بعد نفاد الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية، إلى جانب تدمير أقسام عديدة بفعل القصف.

 

أطباء المستشفى يقولون إنهم يستقبلون يوميًا حالات جديدة لأطفال يعانون ضعفًا تدريجيًا في الأطراف، وفقدان القدرة على الحركة أو التنفس بشكل طبيعي، فيما تزداد قائمة الانتظار الطويلة للحصول على علاج غير متوفر أصلًا داخل غزة.

 

تحذيرات دولية

منظمة الصحة العالمية حذرت في بيانات سابقة من أن ما يجري في غزة يمثل "تدميرًا منهجيًا لأجساد وعقول الأطفال"، مؤكدة أن استمرار منع دخول الأدوية والمغذيات العلاجية قد يفضي إلى أوبئة طويلة الأمد. كما أشارت تقارير وكالات دولية إلى أن آلاف الأطفال مهددون بفقدان حياتهم أو إصابتهم بإعاقات دائمة، إذا لم يتم إدخال العلاج والمستلزمات الطبية على وجه السرعة.

 

دعوات عاجلة

في مواجهة هذه الكارثة، يطالب الأطباء والمنظمات الحقوقية بفتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال الأدوية الحيوية، وعلى رأسها العلاج المناعي الوريدي والأغذية العلاجية للأطفال، إضافة إلى إعادة تشغيل محطات المياه والصرف الصحي. كما ناشدوا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف ما وصفوه بـ"كارثة صحية وشيكة" تهدد حياة آلاف الأطفال.

في المحصلة، لا يبدو أن أزمة الشلل الرخو الحاد مجرد حالة صحية عابرة، بل هي انعكاس لمأساة إنسانية أوسع في قطاع غزة، حيث تتداخل الحرب والحصار مع انهيار النظام الصحي والبيئي لتنتج جيلًا مهددًا بالإعاقة والموت البطيء. وبينما يموت الأطفال بصمت في مستشفيات بلا دواء، يظل السؤال الأبرز: متى سيتحرك العالم؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير