صدمة في "إسرائيل" من “احتجاجات نصف مليون” في أستراليا

متابعة الرسالة نت

لم تكن المظاهرات الضخمة في أستراليا دعما لغزة أمس الأحد مجرد خبر عابر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بل عكست قلقًا إسرائيليًا متصاعدًا من اتساع رقعة الغضب الشعبي في الغرب ضد الحرب على غزة. 
فحجم المشاركة – الذي قُدّر بنحو نصف مليون متظاهر – شكّل صدمة داخل الأوساط الإسرائيلية، لأنه يخرج عن نطاق التظاهرات التقليدية ويعكس، من وجهة نظرهم، تحولًا جذريًا في المزاج الأسترالي الرسمي والشعبي.
هذا التطور اعتبرته الصحيفة الإسرائيلية يديعوت أحرونوت مؤشراً إضافياً على أن ما كان يُنظر إليه سابقًا كحملة دعائية فلسطينية هامشية، أصبح اليوم تيارًا جماهيريًا واسعًا يجد دعمًا سياسيًا وإعلاميًا.

أزمة سياسية متصاعدة مع أستراليا

"إسرائيل" تنظر إلى اعتراف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بدولة فلسطين باعتباره “انقلابًا” في الموقف الأسترالي، الذي كان حتى سنوات قريبة أقرب إلى الحليف التقليدي لإسرائيل.
ردّ نتنياهو القاسي على ألبانيز – بوصفه “قائدًا ضعيفًا خان إسرائيل وتخلى عن يهود أستراليا” – يعكس ارتباك القيادة الإسرائيلية، التي لم تتوقع أن تنحاز حكومة غربية بهذا الشكل الواضح.
يديعوت شددت على أن تصريحات وزير الداخلية الأسترالي، التي اتهم فيها "إسرائيل" بقياس قوتها بقدرتها على “قصف المدنيين وتجويع الأطفال”، مثّلت صفعة دبلوماسية علنية، عكست حجم التدهور غير المسبوق في العلاقات الثنائية.

الصحيفة أولت اهتمامًا خاصًا برمزية المظاهرات، حيث ارتدى آلاف الأستراليين الكوفية ولوّحوا بلافتات “البطيخ”. 
من منظور إسرائيلي، هذه الرموز البسيطة تُثير قلقًا أكبر من الهتافات، لأنها باتت أدوات تعبير عالمية عن التضامن مع فلسطين يسهل تداولها ونشرها في الفضاء العام والرقمي.
وبالنسبة للإعلام الإسرائيلي، ظهور “رمزية البطيخ” في مدن غربية بعيدة مثل سيدني وملبورن يؤشر إلى أن القضية الفلسطينية استعادت قدرتها على جذب الخيال الشعبي بعد عقود من التهميش.

قراءة إسرائيلية: عزلة دولية متزايدة

في التحليل الإسرائيلي، كما ورد في يديعوت، لا يُنظر إلى مظاهرات أستراليا كحدث محلي فقط، بل كجزء من موجة دولية متصاعدة تهدد صورة إسرائيل عالميًا.
الصحيفة ربطت بين هذه المظاهرات وبين قرارات أوروبية متزايدة للاعتراف بفلسطين، معتبرة أن “أستراليا ليست جزيرة معزولة سياسيًا، بل عضو فاعل في المنظومة الغربية”، ما يجعل موقفها مؤثرًا على باقي الحكومات الغربية.
من هنا، تُدرك "إسرائيل" أن صدامها مع كانبرا ليس حدثًا ثنائيًا، بل انعكاس لمسار عالمي يقوّض شرعيتها تدريجيًا.

يديعوت خصصت مساحة للحديث عن مخاوف يهود أستراليا، الذين يرون أن هذه المظاهرات خلقت “جوًا غير آمن” لهم. 
تصريحات رئيس المنظمة الجامعة لليهود الأستراليين، أليكس ريفكين، التي حذرت من اتساع “معاداة السامية”، أبرزتها الصحيفة للتأكيد على أن الحرب على غزة لم تعد تؤثر فقط في السياسة الخارجية، بل باتت تترك بصمتها على حياة الجاليات اليهودية في الشتات.
"إسرائيل"، وفق الرؤية التي نقلتها الصحيفة، تخشى أن تجد نفسها أمام معادلة جديدة: كلما توسعت المظاهرات المؤيدة لفلسطين، زاد الضغط على الجاليات اليهودية في العالم، وهو ما يعمّق إحساسها بالعزلة والتهديد.

رغم إشارة يديعوت إلى احتجاجات مضادة محدودة مؤيدة لـ"إسرائيل"، إلا أنها أقرت بأن تأثيرها كان هامشيًا، بل إن الاشتباكات في بريزبين، حيث اعتقلت الشرطة شخصًا هاجم متظاهرًا فلسطينيًا، أبرزت – بحسب وصفها – عمق الفجوة في الرأي العام الأسترالي.
"إسرائيل" ترى في ذلك دليلًا على أن خطابها الدعائي لم يعد قادرًا على موازنة الزخم الشعبي المناهض للحرب، حتى في أوساط مجتمعات غربية لطالما اعتُبرت صديقة لها.

من خلال تقرير يديعوت أحرونوت، يمكن تلخيص النظرة الإسرائيلية إلى المظاهرات الأسترالية في النقاط التالية:

1. تحوّل نوعي: المظاهرات لم تعد حدثًا موسميًا، بل ظاهرة جماهيرية واسعة تملك تأثيرًا سياسيًا.

2. أزمة دبلوماسية: اعتراف أستراليا بفلسطين وتصريحات مسؤوليها تعكس انتقال الخلاف من الشارع إلى قلب السياسة الرسمية.

3. رمزية خطيرة: استخدام الكوفية والبطيخ يعبّر عن انتشار ثقافة احتجاجية عالمية لا يمكن لإسرائيل السيطرة عليها.

4. ضغط على الجاليات: تنامي الشعور بعدم الأمان لدى اليهود الأستراليين يعكس ارتداد الحرب على الشتات.

5. عزلة دولية: "إسرائيل" تخشى أن تتحول مظاهرات أستراليا إلى نموذج يُحتذى به في دول أخرى، ما يضاعف من عزلتها.

إجمالًا، تنظر "إسرائيل" – كما عكسته يديعوت أحرونوت – إلى “احتجاجات نصف مليون” في أستراليا باعتبارها ناقوس خطر، ليس فقط على صعيد الرأي العام، بل على مستقبل علاقاتها مع الغرب. 
فالمشهد الأسترالي بالنسبة لتل أبيب ليس مجرد احتجاج، بل إشارة واضحة إلى أن روايتها حول الحرب في غزة لم تعد مقنعة، وأن معركة الشرعية الدولية بدأت تميل بسرعة لصالح الفلسطينيين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير