إلى أي مدى تصمد المقاومة في غزة؟

متابعة_ الرسالة نت

بعد مرور ما يزيد على 22 شهرًا على اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة، لا تزال المعادلة الميدانية والسياسية على حالها: فشل إسرائيلي في تحقيق أهدافه المعلنة بالقضاء على المقاومة أو فرض سيطرة أمنية مباشرة على القطاع، مقابل صمود فلسطيني أذهل العالم. 

الكاتب والمفكر الفلسطيني منير شفيق يؤكد، في مقاله المنشور عبر موقع عربي21، أن استمرار المقاومة وتماسك الشعب الغزّي في مواجهة الحرب الأشرس في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي يمثل انتصارًا عسكريًا وسياسيًا وأخلاقيًا لا يقل أهمية عن أي نصر عسكري تقليدي.

يوضح شفيق أن "إسرائيل"، بقيادة مجرم الحرب نتنياهو وبدعم من وزرائه المتطرفين مثل سموتريتش وبن غفير، اعتمدت على استراتيجية الحرب البرية والإبادة والتجويع، أملاً في كسر شوكة المقاومة المسلحة بقيادة حركة حماس. 

لكن على الطرف الآخر، واصلت المقاومة الفلسطينية حرب الاستنزاف البرية، مستندة إلى ما حققته من ضربة استراتيجية في عملية طوفان الأقصى، والتي كبدت الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة على المستويين العسكري والسياسي.

ويرى الكاتب أن الشعب الفلسطيني، رغم حجم المأساة الإنسانية من مجازر ودمار ومجاعة، شكّل سندًا أساسياً لاستمرار المقاومة، محبطًا كل محاولات الاحتلال الرامية إلى فرض معادلة الاستسلام.

 

الفشل الإسرائيلي.. نصر فلسطيني

يشدد شفيق على أن النتيجة العامة حتى الآن هي فشل إسرائيلي ذريع، وهذا بحد ذاته يمثل نصرًا للمقاومة وللشعب الفلسطيني. 

فشل الاحتلال في القضاء على المقاومة يعني أن "إسرائيل" خسرت الهدف المركزي لحربها الطويلة، وهو ما انعكس على مكانة نتنياهو السياسية داخليًا، وزاد من عزلة حكومته دوليًا.

كما يلفت الكاتب إلى أن الفشل الإسرائيلي لم يقتصر على الميدان العسكري، بل امتد إلى الجانب السياسي الدولي، حيث تحوّل الكيان الصهيوني إلى كيان منبوذ ومارق، بعد أن وُجهت له إدانات واسعة بارتكاب جرائم حرب وانتهاك القانون الدولي.

 

البعد الدولي: من التعاطف إلى نزع الشرعية

بحسب شفيق، فإن المقاومة الفلسطينية لم تكسب فقط جولات ميدانية، بل عززت مكانتها على الصعيد العالمي. 

فقد أدت المجازر وسياسة التجويع إلى تعاطف إنساني غير مسبوق مع الفلسطينيين، وأضعفت صورة "إسرائيل" في الرأي العام الدولي. 

هذه التحولات، في رأيه، ستترك أثرًا استراتيجيًا بعيد المدى على شرعية وجود الكيان الإسرائيلي نفسه في فلسطين، إذ يترسخ الانطباع بأنه كيان معتدٍ فاقد للمشروعية.

 

الكلفة الإنسانية ومفهوم النصر

لا ينكر الكاتب حجم الكارثة التي حلّت بغزة، من آلاف الشهداء والجرحى، ودمار شامل للبنية التحتية، وكوارث إنسانية غير مسبوقة. 

لكنه يحذر من اختزال القضية في ميزان الخسائر وحده، إذ إن تجاهل فشل "إسرائيل" يعني انتزاع أحد أهم مكاسب الشعب الفلسطيني السياسية والمعنوية.

ويشير إلى أن السؤال الذي يُطرح عادة: إلى متى تستطيع المقاومة أن تستمر؟ قد أثبتت الوقائع بطلانه، إذ استمرت المقاومة لما يقارب العامين رغم كل التوقعات. 

وعليه يقترح الكاتب سؤالًا معاكسًا: إلى متى يستطيع نتنياهو أن يستمر في الفشل؟ وإلى متى يمكن لترامب أن يغطي هذا الفشل؟

ويخلص شفيق إلى أن ما تحقق في غزة حتى الآن يمثل انتصارًا تاريخيًا للمقاومة، ليس فقط في الميدان العسكري، بل أيضًا على المستوى السياسي والأخلاقي والدولي. 

فالمقاومة بصمودها أطاحت بأهداف الاحتلال، ورسخت القضية الفلسطينية في وجدان العالم كقضية عدالة وحرية، فيما ألحقت بالكيان الصهيوني جروحًا استراتيجية قد تكون الأخطر منذ نشأته.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير