كاتبة كويتية تتحدث عن معركة اغتيال الشهود في غزة

متابعة_ الرسالة نت

تضع الكاتبة والشاعرة والصحفية الكويتية سعدية مفرح إصبعها على الجرح الإنساني المفتوح في غزة، مسلطة الضوء على معركة منسية داخل الحرب، هي معركة اغتيال الشهود. 

تقول مفرح في مقالتها المنشورة تحت زاوية "زوايا" بموقع العربي الجديد، إن الاحتلال الإسرائيلي لا يشن حربه فقط على المقاومين أو المدنيين، بل يشن حربًا أوسع تستهدف الصحافيين والمصوّرين وكل من يحاول أن يحمي الحقيقة من التزوير والطمس.

تصف مفرح استهداف الصحفيين في غزة بأنه اعتراف غير معلن بقوة الكلمة والصورة. 

فطلقة واحدة ضد حامل كاميرا تكشف مدى خشية القاتل من أن توثَّق جرائمه. 

وتشير إلى أن الصحافيين والمصورين ليسوا مقاتلين يحملون البنادق، بل شهودًا على المأساة، يحاولون أن يضيئوا زوايا العتمة، ويحموا الذاكرة من الضياع. لكن ثمن هذه الشهادة غالبًا ما يكون حياتهم نفسها.

 

ذاكرة مضرجة بالدم

تستعرض الكاتبة قسوة المعادلة التي يعيشها الصحافيون في غزة: يخرج الواحد منهم من منزله مدركًا أن عودته غير مضمونة، لكنه يخرج على كل حال، مدفوعًا بجرأة إنسانية نادرة. 

هؤلاء لا يبحثون عن البطولة بقدر ما يسعون لإنقاذ الحقيقة. وحين يسقطون شهداء، لا يرحلون كأفراد فقط، بل يتركون فراغًا في الجدار الذي يفصل الإنسانية عن النسيان.

تؤكد مفرح أن استهداف الصحفيين ليس حادثًا عرضيًا، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى دفن القصة قبل أن تُروى. 

فالقاتل لا يكتفي بارتكاب المجزرة، بل يسعى إلى محو آثارها في اللحظة نفسها، مانعًا العيون من أن ترى والأصوات من أن تروي. ومع ذلك، تقول الكاتبة، فإن الرصاص لا يستطيع أن يقتل الصدى، فدم الصحافيين يصبح بداية حكاية جديدة، وعدساتهم الملطخة بالتراب والدم تُرفع سريعًا كرايات في معركة الذاكرة.

 

الحقيقة أقوى من القتلة

ترى مفرح أن محاولة دفن الحقيقة بالدماء لا تختلف عن محاولة إطفاء النار بالوقود، فكلما زاد الاستهداف، اتسعت الحقيقة وانتشرت. 

ومن هنا يصبح دم الصحافيين مدادًا إضافيًا يكتب به الناجون روايتهم الكبرى، ويخلّد الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني. وتستشهد الكاتبة بتاريخ الشعوب لتؤكد أن الحقيقة قد تُحاصر وتُزوَّر لكنها لا تموت بموت أصحابها.

تصف الكاتبة غزة بأنها لم تعد مجرد جغرافيا محاصرة، بل صارت مختبرًا قاسيًا لمعنى الشهادة والكتابة والتوثيق. 

هناك يتعلم العالم أن الكلمة قد تكون أثقل من الرصاصة، وأن التضحية بالحياة قد تكون الثمن الطبيعي لنقل الحقيقة. 

وفي هذه المعادلة يصبح الصحافيون والمصورون مرآة للعالم، يكشفون ما أراد القاتل إخفاءه، ويحولون دماءهم إلى لغة أبدية تفضح المجرمين جيلاً بعد جيل.

تخلص سعدية مفرح إلى أن الحقيقة لا تُمحى. فقد ينهار بيت على ساكنيه وتتحول الكاميرا إلى حطام، لكن الشهادة تبقى حيّة في عيون من رأوا، وفي ذاكرة من قرأوا، وفي قلب كل من آمن أن استهداف الشهود هو الدليل الأوضح على أن الحقيقة أقوى من القتلة. 

وبذلك يتحول دم الصحفيين في غزة إلى علامة فارقة، لا تروي فقط مأساة محلية، بل تكتب فصلاً إنسانيًا عالميًا يفضح من أرادوا طمس النور بالعتمة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير