كاتب "إسرائيلى": احتلال غزة خيار انتحاري والمقترح المصري بديل مناسب

متابعة_ الرسالة نت

يؤكد الكاتب الإسرائيلي عاموس شوكن، في مقاله المنشور بصحيفة هآرتس، أن قرار رئيس حكومة الاحتلال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو جعل احتلال قطاع غزة الهدف المركزي للحرب، يمثل مقامرة خطيرة ستطيل أمدها عاماً إضافياً على الأقل، في وقت يمكن فيه إنهاء النزاع عبر حلول سياسية متاحة. 

ويرى شوكن أن نتنياهو يتجاهل حقائق ميدانية واضحة: فبعد نحو عامين من القتال، لم ينجح الجيش الإسرائيلي في القضاء على حركة حماس، وليس هناك ما يضمن اختفائها حتى لو استمرت الحرب عاماً آخر.

ويضيف أن استمرار الاحتلال الميداني يعني دفع أثمان باهظة: خسائر بشرية في صفوف الجنود الإسرائيليين، دمار واسع، سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين يومياً، إلى جانب اهتزاز صورة "إسرائيل" أمام العالم وازدياد عزلتها السياسية والدبلوماسية.

 

المبادرة المصرية كحل وحيد واقعي

يطرح شوكن البديل الذي يراه منطقياً ووحيداً: المقترح المصري. وفق هذا المقترح، تنسحب "إسرائيل" بشكل كامل من غزة، بينما تتولى كل من مصر وقطر والسعودية والسلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة القطاع، بما يمنع عودة حماس للسيطرة ويضمن في الوقت نفسه أمن "إسرائيل".

ويعتبر الكاتب أن هذه المبادرة لا تحقق فقط إبعاد حماس عن الحكم، بل أيضاً تضمن عودة الأسرى الإسرائيليين فوراً، وهو الهدف الذي أخفقت حكومة نتنياهو في تحقيقه رغم طول أمد العمليات العسكرية.

 

السلطة الفلسطينية كخيار لا مفر منه

ينتقد شوكن بشدة سياسة نتنياهو وشركائه الذين همّشوا السلطة الفلسطينية واعتبروها غير ذات صلة. ويرى أن من الواقعية والبراغماتية أن تقبل "إسرائيل" اليوم برؤية المجتمع الدولي والدول العربية التي تعتبر السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي للفلسطينيين.

ويشدد على أن احترام مصر، بصفتها أول دولة عربية وقّعت مع "إسرائيل" اتفاق سلام، هو واجب استراتيجي، خصوصاً بعد الكارثة التي خلفتها استراتيجية نتنياهو، إذ لا سبيل لتحقيق هدفين أساسيين—إعادة الأسرى وإنهاء حكم حماس—إلا عبر هذا المسار.

 

حلّ الدولتين مصلحة إسرائيلية

يذهب شوكن أبعد من ذلك، معتبراً أن الدول العربية التي ستدير مرحلة ما بعد الحرب ستضع شرطاً أساسياً: حل الدولتين. أي إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 تشمل شرقي القدس وغزة. 

ويرى أن هذه ليست مجرد مصلحة فلسطينية، بل هي مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى، لأنها ستنهي دورة "الإرهاب والقتل المتبادل" المستمرة منذ 59 عاماً من الاحتلال. حسب تعبيره.

ويحذر من أن السياسات الحالية لـ"إسرائيل"، مثل توسيع المستوطنات في منطقة E1، تمثل تقويضاً مباشراً لأي فرصة لمستقبل أفضل. 

كما يذكّر بقرار مجلس الأمن 2334 الصادر عام 2016، الذي أكد أن جميع الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967 لا يمكن الاعتراف بها كجزء من "إسرائيل" إلا في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.

 

نحو مساواة ورؤية جديدة

يؤكد شوكن أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على المساواة بين الشعبين، بعيداً عن عقلية التفوق الإسرائيلي الدائم. 

ويعطي مثالاً واقعياً: إذا كان هناك تجمع فلسطيني مثل مدينة سخنين داخل "إسرائيل"، فمن الممكن إقامة تجمعات يهودية مشابهة داخل الدولة الفلسطينية المستقبلية. 

هذه الرؤية، برأيه، ستعيد رسم صورة "إسرائيل" عالمياً وتجلب لها فائدة ملموسة، ليس فقط في إنهاء العمليات المسلحة، بل أيضاً في تحسين الاقتصاد، العلاقات الدبلوماسية، والعيش المشترك مع الفلسطينيين.

يخلص عاموس شوكن إلى أن استمرار الحرب لعام إضافي في أنفاق غزة لن يجلب لـ"إسرائيل" إلا المزيد من الدماء والخسائر، بينما القبول بالمبادرة المصرية وحلّ الدولتين يمثل فرصة تاريخية لتغيير المسار.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير