الغزيّون يواجهون التهجير القسري بالصمود.. لن نرحل عن شمال غزة

خاص_ الرسالة نت

في ظل تصاعد القصف (الإسرائيلي) على شمال قطاع غزة ووسط ظروف إنسانية بالغة القسوة، يواصل أهالي غزة تمسكهم بأرضهم ورفضهم المتكرر لدعوات النزوح إلى الجنوب.

ويختصر هذا المشهد بطولة استثنائية وصمودا أسطوريا أمام محاولات التهجير القسري التي يسعى الاحتلال إلى فرضها عبر القوة العسكرية والحصار الشامل.

وتكذّب تقارير محلية، ما يروّج له جيش الاحتلال حول وجود "مساحات شاسعة فارغة" في جنوب القطاع، مؤكدةً أنه يتناقض مع الحقائق الميدانية ويأتي ضمن "حملة دعائية مضللة تستهدف كسر صمود الشعب الفلسطيني وشرعنة جريمة التهجير القسري".

رفض النزوح

وفي شمال غزة، يروي مواطنون قصصا مؤلمة تعبّر عن حقيقة المشهد المليء بالصمود والمعاناة، ففي قلب مدينة غزة، وتحديدا في حي الدرج، يرفض المواطن آدم عبد الخالق فكرة النزوح جنوبا.

وقال عبد الخالق لـ"الرسالة نت": "ولدت هنا ودفنت والدي هنا وأولادي يلعبون في الأزقة التي كبرت فيها. كيف يمكن أن أترك هذه الأرض وأرحل؟ النزوح يعني أن نتخلى عن هويتنا وهذا ما لن أقبله أبدا".

وأضاف: "تكاليف النزوح باتت عبئا مستحيلا، حيث أن الإيجارات في الجنوب وصلت إلى أرقام خيالية ولا توجد مساكن صالحة لاحتواء هذه الأعداد، حتى الخيام هناك تباع بأسعار مضاعفة والماء والغذاء بالكاد يكفي الموجودين، فكيف يريدون منا أن نذهب ونزاحم على لا شيء".

ورغم القصف المتكرر على حي الدرج، يصر عبد الخالق على البقاء، "كل بيت هنا مستهدف لكن رحيلنا يعني أن الاحتلال انتصر فوجودنا أكبر مقاومة ونحن متمسكون بالحياة على أرضنا مهما كانت الكلفة".

وختم حديثه قائلا: "الصمود ليس خيارا عاطفيا فقط، بل هو واجب أخلاقي ووطني، إذا رحلنا جميعا من سيبقى ليحكي حكاية غزة".

وعلى بعد كيلومترات قليلة، يعيش عادل الخالدي معاناة النزوح داخل القطاع نفسه، فقد اضطر لمغادرة مخيم جباليا شمالا بعد قصف متواصل، ليستقر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وقال الخالدي: "نزحت قسرا من بيت دمره جيش الاحتلال فوق رؤوس أهلي، وصلت إلى الشاطئ ولم أجد سوى غرفة ضيقة أشاركها مع ثلاث عائلات، هذا ليس نزوحا بل استمرار للمأساة".

وأكد أن النزوح جنوبا ليس حلا بل هو فخ إنساني، "من يروج أن هناك مساحات واسعة خالية يكذب، ذهبت بنفسي إلى خان يونس ورأيت الناس يفترشون الشوارع، لا ماء، لا كهرباء، لا مأوى، من ينزح اليوم إما سيخسر ماله على إيجار خيالي أو سيعيش في خيمة بلا كرامة".

واستذكر الخالدي شعور القهر حين اضطر لترك مخيم جباليا: "كنت أسمع أصوات القصف من بعيد، لكن قلبي ظل هناك، النزوح الداخلي لا يوازيه ألم، فكيف يريدون أن ننزح مرة أخرى إلى المجهول".

وفي منطقة السرايا وسط مدينة غزة، يحاول عبد الحي صلاح أن يبدأ حياة جديدة بعد أن نزح قسرا من تل الزعتر في شمال غزة، قائلا: "منزلي في تل الزعتر دمّر كليا، ولم يتبق لي سوى بعض الملابس، جئت إلى منطقة السرايا لأبحث عن مأوى، لكنني لم أجد سوى مبنى متهالكا أسكن فيه مع أقاربي".

ويرى صلاح أن فكرة النزوح جنوبا وهمية وخطيرة: "كيف يطلبون منا أن نترك شمال غزة، الجنوب مكتظ بمئات الآلاف ولا توجد أماكن تصلح للسكن، النزوح ليس انتقالا آمنا بل رحلة عذاب مميتة".

وتحدث عن صعوبات المعيشة اليومية: "أحيانا ننام بلا طعام وننتظر دورا لساعات من أجل دلو ماء. ومع ذلك أقول لن أترك غزة، لقد نزحت مرة قسرا من تل الزعتر، ولن أسمح أن أُرحّل مرة أخرى إلى المجهول".

حملة تضليل

في حين، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ما يروّج له جيش الاحتلال (الإسرائيلي) من مزاعم حول وجود "مساحات شاسعة وفارغة" في جنوب قطاع غزة لاستيعاب مئات الآلاف من المدنيين المهجرين من الشمال، هو ادعاء باطل وكذبة كبرى تتناقض مع الواقع الميداني، وتأتي في إطار حملة تضليل متعمدة تستهدف شرعنة جريمة التهجير القسري وافتعال أزمة إنسانية جديدة.

وقال المكتب في بيان إن محافظات الجنوب والوسطى مكتظة بشكل كامل بأكثر من مليون وربع المليون نازح قسري فرّوا من القصف المستمر، ويعيشون حاليا في ظروف مأساوية داخل خيام عشوائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في ظل غياب الكهرباء والمياه والمرافق الصحية الأساسية.

وأشار البيان إلى أن المناطق التي ذكرها الاحتلال، سواء في المواصي بخان يونس أو "مخيمات الوسطى"، ليست سوى أراضٍ زراعية محدودة المساحة أو ملكيات خاصة، وبعضها يقع ضمن مناطق عازلة أو مهددة بالقصف المباشر، ما يجعلها غير صالحة لاستقبال هذا الكم الهائل من السكان.

وشدد على أن الاحتلال يحاول من خلال هذه المزاعم تضليل الرأي العام الدولي وإخفاء الحقائق المتعلقة بالاكتظاظ والفوضى الإنسانية الكارثية في الجنوب.

ولفت المكتب إلى أن الخرائط المضللة التي ينشرها جيش الاحتلال تتجاهل عمدا انهيار البنية التحتية وانعدام الخدمات الأساسية، وتخفي حقيقة أن أي انتقال جديد للسكان من الشمال إلى الجنوب يعني مضاعفة المعاناة وانتشار الأمراض والأوبئة وتفاقم الجوع، في ظل استمرار الحصار المشدد ومنع دخول الإمدادات الإنسانية الكافية بما فيها الماء والغذاء والدواء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي