السياحة الإسرائيلية بين الانهيار المؤقت والتعافي المؤجل بسبب حرب غزة

متابعة_ الرسالة نت

أظهرت حرب الإبادة على غزة، وما تخللها من فتح جبهات متزامنة في لبنان وإيران، مدى هشاشة قطاع السياحة في "إسرائيل" أمام الأزمات الأمنية الممتدة. 

فبحسب تقرير أصدرته وحدة الأبحاث والمعلومات في الكنيست (أيار/مايو 2024)، تكبد القطاع خسائر غير مسبوقة، خصوصًا في فرعي الضيافة (الفنادق) والطيران، اللذين يشكلان قرابة نصف الإيرادات الكلية للسياحة، إذ شكّل فرع الضيافة نحو 26% من دخل القطاع في 2023، مقابل 18% لفرع الطيران.

 

أهمية السياحة للاقتصاد الإسرائيلي

رغم أن السياحة لا تمثل قطاعًا ضخمًا نسبيًا، إلا أنها ذات تأثير مهم في الاقتصاد الإسرائيلي. 

فهي تسهم بما يقارب 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر نحو 150 ألف وظيفة مباشرة، أي ما نسبته 3.8% من الوظائف الكلية. 

وفي عام 2019، وصل حجم إنفاق السياح الأجانب إلى نحو 25.9 مليار شيكل، فيما بلغت الصادرات السياحية 6.7 مليار دولار (6.3% من صادرات الخدمات).

 

انهيار السياحة الوافدة

أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعها من حرب متواصلة، أدت إلى انهيار شبه كامل في حركة السياحة الخارجية. 

فبعد أن ارتفع عدد الزوار تدريجيًا من 3.1 مليون في 2015 إلى 4.9 مليون في 2019، تراجع العدد بشكل حاد في 2024 ليصل إلى مليون سائح فقط، وهو مستوى مماثل لعام جائحة كورونا (2020). 

كما انخفضت الرحلات الأجنبية إلى "إسرائيل" بنسبة 70% بعد تعليق معظم شركات الطيران العالمية رحلاتها.

 

تراجع قطاع الفنادق

تراجع إيراد الفنادق عام 2024 بنسبة 18% عن المتوقع، و25% مقارنة بالعام السابق. 

بينما انخفضت مساهمة السياحة الأجنبية إلى 10% فقط من مجمل الإيرادات، بعد أن كانت 43% عام 2019. 

ورغم هذا التراجع، ساهم استيعاب النازحين من الشمال والجنوب في تخفيف الخسائر، فيما تكبدت القدس وتل أبيب الخسائر الأكبر لكونهما مركز جذب رئيسي للسياح الأجانب.

 

التوظيف في السياحة

شهد قطاع الفنادق تقليصًا لليد العاملة بنسبة 14.7%، إلى جانب تراجع العمالة غير المباشرة بنسبة 8.2%. 

كما أدى النقص في الأيدي العاملة إلى ارتفاع متوسط الأجور بنسبة 10%، مقارنة بزيادة 6.2% في بقية القطاعات.

 

قطاع الطيران: أزمة وفرصة

فيما أوقفت معظم الشركات الأجنبية رحلاتها، استفادت الشركات الإسرائيلية (إل-عال، أركيع، يسرائير) من زيادة الطلب الداخلي، حيث ارتفع عدد ركابها من 7.2 مليون عام 2023 إلى 9.1 مليون عام 2024، بزيادة 25%. 

كما تضاعفت أرباح "إل-عال" بأكثر من 400% بفعل ارتفاع أسعار التذاكر.

وضخت الحكومة الإسرائيلية مساعدات واسعة شملت تعويضات من "صندوق الأضرار"، إعانات بطالة، ومنح تحفيزية للعاملين، إلى جانب قروض خاصة للقطاع. 

كما خصصت 175 مليون شيكل لتمويل استضافة النازحين، و70 مليونًا للترويج السياحي الخارجي، و10 ملايين لدعم السياحة الداخلية.

 

مقارنة بالأزمات السابقة

الأزمات الأمنية السابقة مثل حرب لبنان الثانية (2006) وحرب (2014) أدت إلى تراجع السياحة، لكن أعقبتها فترات تعافٍ سريع نسبيًا. أما جائحة كورونا فسببت انهيارًا شبه كامل، لكن الأزمة الحالية توصف بأنها أعمق وأكثر تعقيدًا نظرًا لطول الحرب وتعدد جبهاتها.

ويلخص تقرير الكنيست أن السياحة الإسرائيلية تواجه أزمة غير مسبوقة، إذ توقف تدفق السياح الأجانب بشكل شبه كامل، واقتصر النشاط السياحي على استيعاب النازحين والطلب المحلي. ويؤكد أن التعافي مرهون باستقرار الأوضاع الأمنية وإعادة تسويق "إسرائيل" كوجهة آمنة، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الحرب واتساع التوترات الإقليمية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير