كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن وثيقة داخلية مسرّبة أعدّها ضباط في الجيش الإسرائيلي، أقرت بفشل عملية "مركبات غدعون" في تحقيق أهدافها، رغم إصرار رئيس الأركان إيال زامير على وصفها بالعملية "الناجحة".
الوثيقة، التي وُصفت بأنها من أخطر ما تسرّب عن المؤسسة العسكرية منذ اندلاع الحرب على غزة، أشارت بوضوح إلى أن "إسرائيل" ارتكبت "كل خطأ ممكن في إدارة العملية"، بل و"خالفت عقيدتها العسكرية".
ووفق ما ورد في الوثيقة، فقد دخلت "إسرائيل" العملية بمنطق "الردع" لا "الحسم"، وكان الهدف التوصل إلى صفقة إضافية أكثر من كونه القضاء على المقاومة. وأشارت الوثيقة إلى أن حركة حماس أدركت هذا التوجه واستغلته لصالحها.
كما اعترفت بعدم وجود تخطيط كافٍ للملف الإنساني في غزة، وهو ما سمح للمقاومة بإطلاق حملة "التجويع" التي وصفتها بأنها "كاذبة لكنها ناجحة".
سلسلة من الأخطاء
سردت الوثيقة جملة من الأخطاء التي قادت إلى الفشل، أبرزها:
غياب تركيز الجهود على مركز ثقل واحد.
إيقاع بطيء في إدارة العملية بسبب نقص الموارد.
تفضيل حماية القوات على حساب تحقيق الأهداف.
غياب المهل الزمنية الواضحة للعمليات.
الامتناع عن القتال الليلي.
غياب القرارات الإستراتيجية، مثل إدارة المساعدات الإنسانية.
ضعف الانضباط داخل صفوف الجنود وتسريب معلومات من داخل الجيش.
عدم تناسب الوسائل القتالية مع أسلوب القتال الذي اعتمدته المقاومة.
بطء في وتيرة بناء القوة وعدم إيجاد حلول للتحديات الميدانية.
أبعاد داخلية
المحللون في تل أبيب اعتبروا أن هذه الوثيقة تشكل صفعة جديدة لقيادة الجيش والحكومة على حد سواء، إذ تكشف الفجوة بين التصريحات الرسمية وبين الواقع الميداني.
كما توقّعوا أن تزيد من تآكل الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية وتغذي الانقسام داخل الحكومة التي تواجه ضغوطًا متزايدة لإنهاء الحرب.
وتكشف الوثيقة المسرّبة عن حجم الإخفاقات التي رافقت عملية "مركبات غدعون"، وتؤكد أن الاحتلال لم يحقق الأهداف التي روّج لها.
وبينما يواصل القادة السياسيون والعسكريون الحديث عن "إنجازات"، يقرّ الضباط من الداخل بأنهم خاضوا عملية ارتكبوا خلالها "كل خطأ ممكن"، في إشارة إلى أزمة أعمق تضرب العقيدة العسكرية الإسرائيلية ومستقبلها في قطاع غزة.