في تطور غير مسبوق في مسار الحرب الإقليمية، شكّل الصاروخ اليمني "فلسطين2" المتشظي نقطة تحول استراتيجية قلبت حسابات "تل أبيب".
فمع أول استخدام له مساء الجمعة 22 أغسطس 2025، انكشفت هشاشة شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، لتجد المؤسسة الأمنية نفسها أمام مأزق استراتيجي يتجاوز حدود الميدان العسكري إلى عمق العقيدة الأمنية والسياسية للاحتلال.
ضربة أربكت المنظومات الدفاعية
الصاروخ الذي أطلق من الأراضي اليمنية حمل رأساً حربياً انشطاريًا ينقسم إلى 22 قنبلة صغيرة تتساقط على مساحات واسعة، وهو ما جعل اعتراضه شبه مستحيل.
خمس منظومات دفاعية إسرائيلية ـ من "حيتس" و"آرو" إلى "مقلاع داوود"، "القبة الحديدية" و"ثاد" ـ حاولت التعامل مع الهجوم، لكن جميعها فشلت في مهمة الحماية.
صحيفة يديعوت أحرونوت وصفت ما حدث بـ"الفشل المدوي"، فيما رأت جيروزاليم بوست أن العملية "تطور مقلق يهدد جوهر العقيدة الدفاعية"، أما إسرائيل هيوم فاعتبرت أن صنعاء أجبرت "تل أبيب" على مواجهة "مأزق استراتيجي غير مسبوق".
اعترافات من داخل المؤسسة العسكرية
خطورة الحدث لم تقتصر على الإعلام، بل جاءت عبر تصريحات ضباط كبار في سلاح الجو الإسرائيلي. فقد نقلت القناة 12 عن رئيس قسم في السلاح قوله: "أنا لا أستطيع التعايش مع هذا التهديد من اليمن".
وأضاف الضابط أن اليمنيين "عدو يتعلم بسرعة ويطور قدراته محلياً، وإن لم يُواجَه الآن فسيصبح التهديد مضاعفاً خلال سنوات قليلة".
هذا الاعتراف يعكس حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية، ويؤكد أن "إسرائيل" لم تعد تتعامل مع جبهة هامشية بل مع خصم نوعي أثبت حضوره في المعركة.
الإعلان اليمني: "فلسطين2" يدخل الخدمة
بعد أيام من الضربة، أعلن السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي رسمياً إدخال صواريخ "فلسطين2" الانشطارية إلى الخدمة، مؤكداً أن الإنجاز "أربك العدو وفضح عجز منظوماته الدفاعية".
لم يكن الإعلان مجرد عرض تقني، بل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن اليمن أصبح رقماً صعباً في معادلة الصراع، رغم الحصار والحرب المستمرة منذ سنوات.
تقرير عبري أوضح أن الضرر الناجم عن سقوط صاروخ واحد على مطار "بن غوريون" كان كافياً لتعطيل حركة الطيران الدولي وقطع الاتصالات الجوية لفترة طويلة.
وفي عمليات أخرى، طالت الصواريخ ميناء "إيلات" وشلت الحركة الاقتصادية فيه، ما كشف أن الضربات اليمنية تنفَّذ وفق استراتيجية تراكمية تهدف إلى استنزاف منظومات الدفاع وإرباك صانع القرار الإسرائيلي.
انهيار أسطورة "السماء المحصنة"
تقارير إسرائيلية تحدثت عن إطلاق صواريخ احتياطية بشكل عشوائي ضد شظايا متساقطة، في مشهد عكس حالة ارتباك عميق أكثر مما عكس جاهزية.
إسرائيل هيوم كتبت بوضوح: "الدفاع ليس محكماً، واليمنيون تمكنوا من تطوير سلاح يكسر الحصار الدفاعي حول الكيان".
وبعد نحو عامين من المواجهة المباشرة مع اليمن، أجمعت الصحف العبرية على أن "تل أبيب" لم تعد قادرة على العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر.
أكثر من مائة صاروخ بعيد المدى ومئات الطائرات المسيّرة ضربت عمق الكيان، بينما لم تحقق الغارات الجوية والبحرية أي نتيجة ملموسة. الأمر الذي جعل الإعلام العبري يتحدث عن ضرورة "إعادة صياغة العقيدة الأمنية بالكامل".
مرحلة ما بعد "فلسطين2"
اليمن الذي يُحاصر في الأرض فرض نفسه لاعباً في سماء فلسطين، فقد انكشفت أسطورة الدفاعات الجوية الإسرائيلية أمام صناعة محلية خرجت من تحت الحصار، ومع دخول "فلسطين2" إلى الخدمة، باتت "تل أبيب" تتحدث عن مأزق استراتيجي، ورعب متصاعد، ومستقبل أسود لا تملك له جواباً.