اليمن.. دماء القادة تجدد البيعة لنصرة القدس وغزة

متابعة الرسالة نت 

في قلب العاصمة صنعاء، المدينة التي عوّدت العالم أن تنهض من بين الركام لتعلن حضورها في التاريخ، دوّى صدى الغارة الصهيونية الغادرة، على ورشة عمل حكومية اعتيادية، فإذا بها تتحول إلى ساحة شهادة. 
رئيس حكومة التغيير والبناء أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء ارتقوا شهداءً، ليخطّوا بأرواحهم نصاً جديداً في سجل تضحيات اليمن المقاوم.

لم تكن الغارة محاولة لاغتيال أفراد، بل محاولة لكسر إرادة أمة، لكن الرسالة التي خرجت من صنعاء كانت أوضح من كل الصواريخ: "اليمن لا يُركَّع"، فكلما سقط قائد، ازداد الوطن ارتفاعاً، وكلما ارتقى شهيد، ازدهرت راية.

بيان الرئاسة.. رثاء وعهد

رئاسة الجمهورية لم تصدر بيان نعي تقليدي، بل قدّمت وثيقة عهد، أكدت أن دماء الشهداء ستتحول إلى وقود لصناعة الغد، وأن المؤسسات ستواصل عملها، والخدمات لن تتوقف. 
الخطاب لم يقتصر على الحزن، بل حمل رسالة واضحة: استشهاد القادة ليس انكساراً بل تأسيس لمرحلة جديدة من الصمود والوفاء لفلسطين.

الرئاسة جدّدت موقفها الأصيل إلى جانب غزة، وتعهدت بتطوير قدرات الجيش لمواجهة العدو، لتغدو اليمن قوةً رادعة فوق رؤوس الغزاة.

الحوثي: التضحية طريق النصر

السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وضع النقاط على الحروف: "التضحية لن تضعفنا بل ستزيدنا عزماً وصموداً". 
وأكد أن المسار العسكري – بالصواريخ والطائرات المسيرة والحظر البحري – ماضٍ في تصاعد، وأن نصرة فلسطين خيار لا رجعة فيه. كانت كلماته أشبه بميثاق إيماني: اليمن ماضٍ في الجهاد مهما عظمت التضحيات، واثق بأن النصر وعدٌ من الله.

الرئيس المشاط.. وعد بالثأر

الرئيس مهدي المشاط ارتقى بالخطاب إلى مقام العهد والثأر: "شهداؤنا ختموا حياتهم بالشهادة في أشرف القضايا، أما نحن فكرامتنا الشهادة ووعدنا النصر". 
لم يكتفِ بالمواساة، بل وجّه تهديداً مباشراً إلى العدو: "ثأرنا لا يبات.. لن تنعموا بالأمن بعد اليوم". ودعا الشركات الأجنبية إلى مغادرة الكيان قبل فوات الأوان.

خطابه لم يكن عزاءً، بل إعلان حرب، ورسالة واضحة أن اليمن لن يتراجع، وأن دماء قادته ستسقط عروش الطغاة مهما طال الزمن.

الجيش يتأهب.. وصوت السلاح يعلو

وزير الدفاع اللواء محمد ناصر العاطفي حول العزاء إلى صرخة عسكرية: "نحن جيش السيد القائد.. والعدو إلى الفشل والمصير المحتوم". 
بينما أكد رئيس هيئة الأركان اللواء محمد عبدالكريم الغماري أن جريمة العدو لن تمر بلا عقاب، وأن التصعيد الصهيوني ليس إلا دليلاً على العجز والفشل.

الهجوم لم يهزّ صنعاء وحدها، بل ألقى بظلاله على المنطقة كلها، والمراقبون رأوا أن استهداف القيادة اليمنية دليل عجز "إسرائيل" أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية التي أربكت حساباتها في البر والبحر. 
أما واشنطن فظهرت في موقع المتواطئ، تموّل وتحرض لكنها تخشى الاعتراف بالهزيمة.

بهذا الدم، تحولت صنعاء إلى مركز ثقل جديد في محور المقاومة، وأكد اليمن أنه ليس ساحة معزولة بل قلب الأمة النابض في معركة التحرير.

اليمن اليوم لا يقدّم فقط شهداء، بل يقدّم درساً إنسانياً: أن السياسة حين تتطهّر بالدم تتحول إلى ملحمة، وأن القيادة حين ترتقي شهيدة تصير رمزاً للأبدية.

وهكذا، من صنعاء إلى غزة، ومن دماء القادة إلى هتاف الملايين، تتشكل الملحمة الكبرى: اليمن لا يودّع شهداءه، بل يصعد بهم إلى الخلود؛ لا يُستهدف ليُركع، بل يُستشهد ليزداد ارتفاعاً.