نزوح يومي وصمود إجباري 

  40 كيلو متر.. رحلة البحث عن النجاة 

غزة - خاص الرسالة نت

40 كيلو متر  يقطعها محمد يوميا ما بين مدينة غزة ومحافظتي الوسطى وخانيونيس في رحلة معاناة يبحث خلالها عن مآوى لعائلته  التي تخشى من عملية اجتياح غزة التي يهدد الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذها قريبا ويدفع قبلها سكان مدينة غزة للنزوح جنوبا.
محمد عوض ابن الأربعين عاما والأب لخمسة أبناء يتجه يوميا برفقة ابنه الأكبر ذي الخامسة عشر ربيعا إلى منطقة الوسطى باحثا عن أي مكان قد يأويه في حال نفذ الاحتلال تهديداته باحتلال مدينة غزة لكنه يعود كل يوم بلا نتيجة.
يقول عوض للرسالة "نزحت من منطقة التفاح قبل أشهر ودمر الاحتلال بيتي ولم يبقٓ لي مكان، سكنت خيمة على شاطئ البحر واليوم أخاف على عائلتي من بطش وجرائم الاحتلال إذا ما احتل المدينة".
ويتابع "أخرج كل يوم صباحا منذ أسبوعين أبحث عن مكان نلجأ إليه لو اجتاح الاحتلال كل غزة ولا أجد، فلا بيوت ولا شقق ولا أراضي فارغة حتى وإن وجدت فإن تكاليفها باهظة جدا ولا أقدر على تحملها خاصة بعد أن فقدت سيارتي التي كنت أعمل بها كسائق".
ويضيف عوض بأنه قرر أخيرا أن لا مأوى سوى خيمته على شاطئ البحر التي بدأت تهترئ من شدة الحرارة ولا يعرف كيف سيدخل الشتاء قبل أن يحصل على غيرها.
محمد الذي صمد وعائلته في مدينة غزة منذ بداية الحرب ورفض النزوح جنوبا، وعاش ويلات وأهوال القصف والنزوح والجوع، يخشى على أسرته مما هو أبشع هذه المرة.
ليس وحده محمد من يخشى جرائم الاحتلال وبشاعته، فاطمة مسعود 38 عاما زوجة شهيد وأم لأربعة أطفال تخشى على حياتهم وتحاول النجاة بهم وإبعادهم عن الخطر المحدق، وقد نزحت بهم جنوبا منذ بداية الحرب وفقدت بيتها وزوجها.
تقول فاطمة "حاولت العودة إلى منطقة الزوايدة التي نزحت إليها في بداية الحرب فلم أجد مكانا فارغا ألجأ إليه ولا أملك المال لأستأجر شقة في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار الشقق".
رحلة البحث عن النجاة والحياة في غزة لا تتوقف، لكن صعوبات النزوح تبدو أكثر كلفة من البقاء ففي غزة الصمود إجباري وليس خيارا.
وفي تقرير أصدرته منظمة الأوتشا حول حركة السكان والنزوح في غزة حتى 31 أغسطس، يُقدّر أن 2.1 مليون شخص يعيشون في غزة، مع وجود 86.5% من الأراضي إما ضمن مناطق عسكرية أو تحت أوامر النزوح.
 وتقول الأوتشا إنه خلال أغسطس تكثفت العمليات العسكرية المستمرة في مدينة غزة، التي تمثل مصدر 83% من حركات النزوح المسجلة، مما دفع الناس إلى الفرار من الأجزاء الشرقية من المدينة إلى غربها وجنوبًا إلى دير البلح وخان يونس.
وبحسب التقرير فإن ما بين 27 و31 أغسطس، تم تسجيل 23,319 حركة نزوح. منذ 14 أغسطس، لوحظ ما يقارب 29,680 حركة عبور من الشمال إلى الجنوب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية