كاتب ينتقد غياب مشروع عربي–إسلامي حقيقي لمواجهة (إسرائيل الكبرى)

متابعة الرسالة نت 

يرى الكاتب قاسم قصير أن الصراع العربي–الإسرائيلي يمرّ اليوم بأخطر مراحله منذ أكثر من 74 عاماً، حيث يظهر المشروع الإسرائيلي بوضوح غير مسبوق، فيما يغيب في المقابل أي مشروع عربي أو إسلامي جامع لمواجهة هذا الخطر الداهم. 
ويشير في مقال نشره على عربي 21 إلى أن ما تشهده المنطقة، من القدس والضفة وغزة، وصولاً إلى اليمن وإيران ولبنان وسوريا، يعكس اتساع رقعة هذا المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لإعادة رسم خرائط المنطقة.

مشروع “إسرائيل الكبرى”

ويلفت الكاتب إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يتجاوز فلسطين ليشمل لبنان والأردن وأجزاء من سوريا والعراق ومصر، بل وحتى السعودية ودول أخرى. ويؤكد أن هذا المشروع يترافق مع توجهات عملية لضم الضفة الغربية، والإبقاء على الاحتلال في الجولان والمناطق اللبنانية المحتلة.

كما أشار قصير إلى أن الطائرات الإسرائيلية وصلت إلى إيران واليمن، وتواجه تركيا في سوريا، في الوقت الذي يكشف فيه المبعوث الأمريكي توم باراك أن قادة الاحتلال لا يؤمنون بحدود سايكس بيكو، بل يسعون لإقامة شرق أوسط جديد.

عين على الأقصى: تقرير المؤسسة الدولية

وخصص الكاتب جزءاً محورياً لمؤسسة القدس الدولية التي أصدرت تقريرها السنوي التاسع عشر بعنوان “عين على الأقصى”، والذي رصد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2025.

التقرير مكوّن من ثلاثة فصول ترصد تطور فكرة “الوجود اليهودي” في المسجد، والمشاريع التهويدية داخله وفي محيطه، إضافة إلى استشراف المآلات المستقبلية.

وأبرز ما كشفه التقرير هو تصاعد الاعتداءات تحت غطاء حكومة اليمين المتطرف، بقيادة نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي لم يكتفِ بتسهيل الاقتحامات، بل شارك شخصياً فيها.

وسجّل التقرير رقماً قياسياً في عدد المقتحمين بلغ 38,875 شخصاً بزيادة 36% عن العام الماضي، مع أعداد غير مسبوقة خلال “عيد الفصح” العبري وذكرى احتلال شرقي القدس.

البقرة الحمراء وطقوس القربان

أحد أخطر التطورات التي يذكرها الكاتب هو عودة أسطورة “البقرة الحمراء”، حيث شهد شهر تموز/يوليو 2025 تدريباً عملياً على طقوسها باستخدام بقرة حقيقية. 
وترافق ذلك مع تصعيد “جماعات المعبد” في التحريض الإعلامي، عبر نشر مقاطع تدعو إلى تفجير الأقصى وإدخال القرابين الحيوانية إلى ساحاته.

كما حذّر التقرير من فرض التقسيم الزماني بين المسلمين والمستوطنين، وتخصيص أوقات للصلاة الإسلامية وأخرى لليهود، مع تكثيف الطقوس التوراتية في محيط مصلى باب الرحمة، في خطوة تعكس محاولة فعلية لبناء كنيس داخل الأقصى.

مخاطر تهديد الهوية الإسلامية للأقصى

ويشير الكاتب إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بالاقتحامات والطقوس الرمزية، بل تجاوزها إلى تنظيم حفلات ورقص وغناء داخل الأقصى، ورفع الأعلام الإسرائيلية، بل وإدخال أدوات طقسية وصولاً إلى تقديم قرابين حيوانية. 
ويؤكد أن هذه الممارسات تهدد الهوية الإسلامية للأقصى بالذوبان لصالح هوية يهودية مصطنعة، قد تؤدي في المستقبل إلى فرض دخول المسلمين إليه كـ"زوار" مقابل رسوم.

غياب المشروع العربي وتحديات المقاومة

أمام وضوح المشروع الإسرائيلي، يبرز غياب المشروع العربي والإسلامي الجامع. 
ويشير قصير إلى أن المشروع الإيراني تعثّر بعد ضربات قاسية، فيما تواجه قوى المقاومة في المنطقة تحديات وضغوطاً داخلية وخارجية كبيرة. وفي المقابل، يستغل الاحتلال هذه الحالة ليعزز سيطرته ويفرض وقائع جديدة.

توصيات وتحذيرات

ويخلص الكاتب إلى أن هذا التقرير يشكل جرس إنذار لكل العرب والمسلمين، ويوازي في خطورته حريق المسجد الأقصى عام 1969 الذي أدى لتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي. ويؤكد أن ما يجري اليوم، إلى جانب العدوان المستمر على غزة، وعمليات الاحتلال في سوريا ولبنان واليمن، يكشف حجم المخاطر الكبرى التي تواجه الأمة.

ويختم قصير بتساؤل جوهري: هل آن الأوان لصياغة مشروع عربي–إسلامي حقيقي لمواجهة المشروع الصهيوني، أم سنبقى غارقين في الصراعات التاريخية والحزبية وتقاسم السلطات، لنمنح "إسرائيل" والولايات المتحدة فرصة تحقيق أهدافهما؟