يمثل تصريح مجرم الحرب بنيامين نتنياهو الأخير بتاريخ 13 أغسطس/آب 2025 سابقة خطيرة، لأنه المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس وزراء إسرائيلي علناً عن تبنّي مشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي يشمل فلسطين والدول العربية المجاورة.
ويرى الكاتب المصري السيد شبل أن هذا الإعلان كشف النوايا التوسعية بلا أقنعة دبلوماسية، وأثار غضباً شعبياً واسعاً مقابل ردود رسمية باهتة.
يوضح الكاتب أن فكرة "إسرائيل الكبرى" ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى أدبيات الحركة الصهيونية قبل قيام الدولة عام 1948.
ففي الثلاثينيات، عبّر دافيد بن غوريون عن رؤية توسعية تشمل الأردن وسيناء والجولان، وقد تجلت هذه السياسة عملياً بعد حرب 1948 وأزمة السويس 1956، ثم بشكل أوسع بعد حرب 1967 التي مكنت "إسرائيل" من احتلال الضفة وغزة وسيناء والجولان.
مناحيم بيغن وصعود اليمين
يشير السيد شبل إلى أن صعود حزب الليكود في السبعينيات بقيادة مناحيم بيغن شكّل لحظة فارقة في تعزيز التوجّه التوسعي. فقد رفض قادة مثل إسحاق شامير وغيئولا كوهين أي انسحاب من الأراضي المحتلة.
وفي الثمانينيات، طرح رفائيل إيتان رؤية أمنية تعتبر الأردن جزءاً من المجال الحيوي الإسرائيلي، فيما وفّرت حركات دينية مثل "غوش إيمونيم" غطاءً توراتياً للمشروع.
التسعينيات وأوسلو: جدل الانسحاب والتوسّع
بحسب الكاتب السيد شبل، مثّلت اتفاقيات أوسلو في التسعينيات اختباراً لفكرة التسوية، لكن اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو وشامير رفضها باعتبارها تهديداً للمشروع الصهيوني.
ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، أعادت حكومات اليمين خطاب الأمن كذريعة للتوسّع الاستيطاني ورفض الانسحاب.
العقد الأخير: الصهيونية الدينية تهيمن
يضيف السيد شبل أن العقد الأخير شهد صعود شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يجسّدان التيار القومي الديني الأكثر تشدداً.
وبرز مشروع الاستيطان في منطقة "E1" كخطوة عملية لترسيخ "إسرائيل الكبرى" وتحويلها من نظرية إلى سياسة رسمية.
ويرى الكاتب السيد شبل أن تصريح نتنياهو يعكس جوهر التفكير الاستراتيجي للحركة الصهيونية: التوسّع كشرط للبقاء.
ويؤكد أن هذه المرة لم يأتِ عبر شعارات سلام زائفة، بل كإعلان صريح عن مشروع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بما يمنح "إسرائيل" قيادة إقليمية مطلقة برعاية أميركية وغربية.
المقاومة الفلسطينية.. خط الدفاع الأول
بحسب السيد شبل، تشكّل المقاومة الفلسطينية الحاجز الأول أمام هذا المشروع، فهي لا تدافع فقط عن الأرض الفلسطينية، بل تحمي الأمن القومي العربي من خطر تمدّد "إسرائيل" إلى مصر والأردن ولبنان وسوريا.
ويشدّد الكاتب على أن دماء الفلسطينيين هي التي حالت دون تحقيق هذا التمدد عبر العقود.
الرد العربي: بين الواقع والمأمول
يقول السيد شبل إن ردود الفعل الرسمية من مصر والأردن والجامعة العربية اقتصرت على التنديد، فيما ينتظر الشارع العربي إجراءات أكثر فاعلية. ويطرح الكاتب مجموعة من الوسائل التي يمكن أن تشكّل رداً عملياً، من بينها:
تجميد اتفاقيات التطبيع.
الضغط الاقتصادي والسياسي.
دعم المقاومة الفلسطينية.
التحرك القانوني والدولي.
تمكين الحراك الشعبي العربي.
ويخلص الكاتب السيد شبل إلى أن تصريح نتنياهو أسقط كل الأقنعة، وحوّل "إسرائيل الكبرى" من فكرة نظرية إلى سياسة قائمة تهدد الجميع.
ويرى أن مواجهة هذا الخطر تتطلب استراتيجية عربية جماعية، ترتكز على المقاومة كخيار استراتيجي، وتستخدم الأدوات السياسية والاقتصادية والقانونية لتطويق المشروع الصهيوني وحماية المنطقة من التمدد الإسرائيلي.