75% من المعتقلين مدنيون وفق قاعدة بيانات "إسرائيلية" سرية

متابعة_ الرسالة نت

أزاحت مجلة (+972) الإسرائيلية وصحيفة الغارديان البريطانية الستار عن قاعدة بيانات استخباراتية إسرائيلية سرية، كشفت أن ثلاثة أرباع المعتقلين الفلسطينيين من غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 هم مدنيون أبرياء. 

التحقيق، الذي أعده الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام ونشر الخميس الماضي، أكد أن من بين أكثر من 6 آلاف معتقل، لم يتم تصنيف سوى 1450 شخصا كأعضاء في الجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

هذه الأرقام تضرب في عمق الرواية الرسمية لسلطات الاحتلال التي تصف جميع المعتقلين بـ"الإرهابيين"، وتنفي بشكل قاطع احتجاز أي مدنيين.

ويورد التحقيق شهادات صادمة لجنود إسرائيليين سابقين شاركوا في الاعتقالات، حيث أكدوا أن العملية كانت عشوائية، شملت مسنين، مرضى داخل المستشفيات، وأطباء كانوا يعالجون الجرحى.

أحد الضباط كشف أن مهمته في مخيم خان يونس كانت "تفريغ" المخيم من سكانه، عبر اعتقال جماعي للأهالي دون تمييز، ثم نقلهم في شاحنات عسكرية إلى الداخل الإسرائيلي، وهم معصوبو الأعين، مقيدو الأيدي، ومكدسون فوق بعضهم البعض.

 

"تقنين الاختطاف": القانون أداة للبطش

وصف التحقيق هذه السياسة بأنها تمثل تحويل القانون الإسرائيلي إلى غطاء لتقنين الاختطاف والتعذيب، في خرق صارخ للقانون الدولي. ولفت إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية دأبت على تقديم تقارير علنية تبرر الاعتقالات، مدعية أن جميع المحتجزين "مقاتلون غير شرعيين"، رغم غياب الأدلة.

حتى كبار الضباط أقروا، في تصريحات لصحيفة هآرتس نهاية عام 2023، بأن 85 إلى 90% من المعتقلين الذين ظهرت صورهم عراة ومكبلي الأيدي لم يكونوا أعضاء في حماس.

 

ظروف احتجاز مروّعة

شهادات المعتقلين المفرج عنهم توثق ظروفا قاسية تشمل التعذيب الروتيني، التجويع، وانعدام الرعاية الطبية، ما أدى إلى وفاة عشرات الأسرى.

أحد الجنود أشار إلى مركز احتجاز "سدي تيمان" في صحراء النقب، قائلا إنه كان يُعرف بـ"مركز رعاية المسنين"، نظرا لأن معظم المعتقلين فيه كانوا من كبار السن أو مصابين بجروح خطيرة، نقل بعضهم مباشرة من مستشفيات غزة.

وفي حادثة تجسد قسوة الاعتقالات، اعتُقل رجل سبعيني من مستشفى الشفاء وهو مصاب بالغرغرينا، عاجز عن المشي، ليُنقل رغم حالته إلى المعتقل العسكري.

 

استهداف الطواقم الطبية

ومن بين الانتهاكات الخطيرة التي كشف عنها التحقيق، اعتقال مئات الأطباء والممرضين من داخل مستشفيات غزة، بذريعة أنهم "مقاتلون غير شرعيين". 

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 100 من أفراد الطواقم الطبية لا يزالون محتجزين في سجون الاحتلال حتى اليوم، في انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية التي تكفل الحماية للطواقم الطبية في أوقات النزاعات.

 

أسلحة جديدة لقمع الأسرى

ولم تقف المأساة عند حد الاعتقال، إذ حذّر نادي الأسير الفلسطيني مؤخرا من إدخال سلطات الاحتلال أسلحة جديدة إلى داخل السجون، بينها الصواعق الكهربائية وأنواع جديدة من الرصاص المطاطي. 

ووصف رئيس النادي عبد الله الزغاري هذه الخطوة بأنها "سياسة ممنهجة لتحويل أجساد الأسرى إلى حقول تجارب".

حركة حماس من جهتها اعتبرت القرار تصعيدا خطيرا يستهدف تصفية الأسرى جسديا ونفسيا، مؤكدة أن ما يجري يمثل "جريمة مكتملة الأركان".

من جهته، اعتبر مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، الذي مثّل مئات المعتقلين أمام المحاكم، الاعتقالات "حملة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين دون تمييز".

كما حمّلت المؤسسات الحقوقية الدولية سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير آلاف المعتقلين، مؤكدة أن هذه السياسات تمثل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف وجرائم ضد الإنسانية تستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير