التعاطف العالمي مع غزة… هل يتحول إلى تيار سياسي تحرري؟

متابعة الرسالة نت 

يرى الكاتب د. نور الدين العلوي، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية، أن المظاهرات الأوروبية المتواصلة ضد جرائم الاحتلال في غزة لم تعد مجرد حالة تعاطف إنساني عابر، بل تمثل بداية وعي تحرري شامل يعيد تشكيل العلاقة بين المواطن الغربي والكيان "الإسرائيلي". 
ويشير الكاتب في مقال نشره موقع الجزيرة مباشر بتاريخ 9 سبتمبر 2025، إلى أن اتهام "معاداة السامية" فقد الكثير من تأثيره على الأجيال الجديدة في أوروبا، ما سمح لها برفع صوتها بحرية ضد الرواية الصهيونية وهيمنة اللوبيات الداعمة لها.

اللوبي الصهيوني وهيمنة عابرة للقرون

ويستعرض العلوي كيف تحكّم اللوبي الصهيوني في الحياة السياسية الأوروبية لعقود طويلة، مشيرًا إلى أن القانون الفرنسي يجرّم مجرد التشكيك في رواية الهولوكوست، وقد وصل الأمر إلى محاكمة مفكرين كبار مثل روجيه غارودي بسبب نقدهم لهذه السردية. 
ويضيف أن تاريخ السياسات الغربية حافل بالانحياز المسبق للكيان، بدءًا من وعد بلفور إلى العدوان الثلاثي، مرورًا بكل الحروب التي خاضها الاحتلال.

ويرى الكاتب أن هذه الهيمنة لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة عمل دؤوب منذ القرن التاسع عشر لتثبيت "إسرائيل" ككيان مهيمن في المنطقة، بينما بقي الغرب يغض الطرف عن حقوق الفلسطينيين ويعيش في تناقض صارخ بين خطاب حقوق الإنسان ودعمه لممارسات الاحتلال.

مظاهرات، أساطيل، وتحولات في الخطاب

ويرى العلوي أن الموجة الحالية بلغت مستويات غير مسبوقة من الوعي. فشعارات المظاهرات الأوروبية لم تعد تقتصر على التضامن مع غزة، بل وصلت إلى نقد جذري للرواية الصهيونية والتشكيك في شرعية الكيان. 

ومن أبرز التحولات التي رصدها الكاتب:

رفع شعار "الموت لجيش الدفاع" من قلب لندن، في شارع بلفور نفسه.

إنهاء وجود شركة كبرى مثل "كارفور" في إيطاليا بسبب ضغوط شعبية.

انزياح تهمة "الإرهاب" عن الفلسطينيين والعرب وإلصاقها بالكيان بعد عملية 7 أكتوبر وما تلاها.


ويعتبر العلوي أن هذه الظواهر تعبّر عن حالة استقلال فكري آخذة في التوسع، ستترك أثرًا عميقًا على الممارسة السياسية في الغرب.

إشارات سياسية فارقة

وأبرز الكاتب مفاجأة انتخابية في الولايات المتحدة، حيث تبنى مرشح لرئاسة بلدية نيويورك خطابًا علنيًا مناهضًا للرواية الصهيونية، ورفض زيارة تل أبيب كجزء من حملته الانتخابية، مخالفًا تقليدًا راسخًا. 
واعتبر العلوي أن اختيار الناخبين له على هذه القاعدة يمثل تحولًا كبيرًا، خاصة أن المرشح من أصول آسيوية ومسلم.

وفي أوروبا، أشار إلى الشعبية الواسعة التي يحظى بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نتيجة مواقفه التحررية ضد الكيان منذ بداية "حرب الطوفان". 
كما لفت إلى أن شخصيات سياسية مثل جان لوك ميلنشون في فرنسا تقترب من تبني مواقف مشابهة، رغم ترددها تحت ضغط اللوبيات.

فرصة لتأسيس لوبي عربي جديد

ويدعو العلوي العرب والمسلمين إلى الاستثمار في هذا التحول، مشددًا على ضرورة بناء لوبي عربي – حقوقي وأخلاقي – يخاطب الغرب على قاعدة إنسانية، بعيدًا عن منطق "احمونا" الذي ميّز بعض الخطابات العربية الرسمية. 
ويؤكد أن موجة التعاطف العارمة يمكن أن تتحول إلى رافعة سياسية حقيقية إذا استُثمرت بشكل منهجي.

كما يرى أن انزياح وصم الإرهاب إلى الكيان بعد أن التصق طويلًا بالعرب، يمثل فرصة تاريخية لصياغة خطاب جديد قائم على "افهمونا لنتعايش" بدلًا من الاستجداء السياسي.

معضلة الداخل العربي

ورغم التفاؤل بالتحولات الغربية، يذكّر الكاتب بأن الأنظمة العربية ما زالت تعاني من أزمات ديمقراطية وقمع داخلي، ما قد يضعف أي محاولة لبناء خطاب تحرري موجه للغرب. 
ويخلص إلى أن إصلاح الداخل العربي وإنهاء "مجازر الديمقراطية" شرط أساسي ليكون الصوت العربي مسموعًا ومؤثرًا خارج حدوده.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير