صحفي "إسرائيلي" يعبر عن القلق من تعقيدات الميدان والضغوط الدولية المتزايدة

متابعة الرسالة نت 

في مقال تحليلي نشرته صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، قدّم الصحفي الإسرائيلي يوآف ليمور قراءة معمقة للتطورات الأخيرة في الساحة الإسرائيلية والفلسطينية، مركزًا على التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه "إسرائيل" في غزة والضفة الغربية والقدس، إضافة إلى تداعيات هذه الأحداث على المستوى الدولي. 
المقال الذي حمل عنوان "إسرائيل تخاطر، لكن يوجد سبيل للخلاص" يكشف عن حجم القلق الإسرائيلي من تعقيدات الميدان واحتمال اتساع نطاق المواجهة، بالتوازي مع الضغوط الدولية المتزايدة.

بحسب ليمور، كان اليوم الأخير (قبل يومين) من أصعب الأيام التي عرفتها "إسرائيل" مؤخرًا، إذ بدأ بخبر مقتل أربعة جنود في غزة، أعقبه هجوم مسلح في القدس أسفر عن مقتل ستة مستوطنين، بينما واصل سلاح الجو مطاردة الطائرات المسيّرة القادمة من اليمن.
ويرى الكاتب أن حادثة غزة تمثل مثالًا مؤلمًا على طبيعة حرب العصابات التي تخوضها حركة حماس، حيث يستغل مقاتلوها التخفي والكمائن لاستهداف القوات الإسرائيلية. 
ويكشف التحقيق الأولي أن عناصر من المقاومة تسللوا إلى موقع اللواء 401 في حي الشيخ رضوان وألقوا عبوة ناسفة على دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل أربعة من طاقمها.

ويشير ليمور إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه مأزقًا حقيقيًا في التعامل مع أسلوب القتال الجديد لحماس، الذي يعتمد على مرونة الحركة والقدرة على إيقاع خسائر موجعة في صفوف القوات المهاجمة. 
ورغم تسارع وتيرة قصف الأبراج السكنية، فإن أقل من 10% فقط من سكان غزة غادروا جنوبًا، وهو ما سيضطر الجيش – بحسب رأيه – إلى تكثيف القوة النارية لدفع المدنيين إلى النزوح قبل أي عملية برية واسعة.

تهديد غير قابل للاحتواء

لم يقتصر تحليل ليمور على غزة، بل تطرّق أيضًا إلى تداعيات الضغط العسكري على الضفة الغربية. 
فقد ربط بين عملية إطلاق النار في القدس – التي نفذها شابان بلا انتماء تنظيمي أو ماضٍ أمني – (حسب وصفه) وبين ما يحدث في القطاع، مشيرًا إلى أن هذا الهجوم يكشف ثغرات أمنية كبيرة رغم إعلان الشاباك إحباط نحو 1000 عملية منذ بداية العام.

ووفقًا للكاتب، فإن أبرز هذه الثغرات تتجسد في:

1. العمال غير النظاميين: عشرات الآلاف من الفلسطينيين يدخلون "إسرائيل" بلا تصاريح ويعملون فيها، مستغلين مسارات معروفة لا تعالجها الحكومة بجدية.

2. انتشار السلاح غير القانوني: العملية في القدس اعتمدت على رشاش محلي الصنع ومسدس، ما يعكس سهولة حصول الفلسطينيين على السلاح، في ظل محاولات إيران تهريب المزيد عبر الأردن.

3. الواقع المعقد في القدس: المدينة تشهد توترات متصاعدة، خصوصًا مع اقتراب الأعياد اليهودية وتزايد دعوات المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى، في مقابل دعوات حماس لشن هجمات انتقامية.

ويحذر ليمور من أن الضفة الغربية تقف على شفا انفجار قد يشارك فيه عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بينما تراهن الحكومة الإسرائيلية على أن زيادة القوة العسكرية ستكبح هذا الاتجاه، في حين يرى الكاتب أن العكس هو ما يحدث.

ثمن متصاعد وعزلة متنامية

إلى جانب الجبهات الميدانية، لفت ليمور الانتباه إلى التداعيات السياسية المتزايدة التي تدفعها "إسرائيل" يومًا بعد يوم. 
فقد أقدمت إسبانيا مؤخرًا على خطوات وصفها بـ"المهمة"، قد تكون مقدمة لموجة أوسع من المقاطعات والعقوبات الأوروبية. 
ويشير الكاتب إلى أن "إسرائيل" ردّت بخطوات دبلوماسية مضادة، لكنها ستحتاج إلى ما هو أكبر لمواجهة هذا التحدي الهائل.

في هذا السياق، يعتبر ليمور أن "إسرائيل" باتت تواجه تهديدًا مركبًا: في غزة، وفي الضفة، وعلى الساحة الدولية، ما يجعلها في وضع خطِر يسير نحو هاوية لا خلاص منها إلا بتغيير استراتيجيتها.

"سبيل للخلاص"

ويختم ليمور مقاله بالإشارة إلى ما سمّاه "فرصة للخلاص" قد تأتي عبر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذه الخطة – إذا ما فُعّلت – قد تمنح "إسرائيل" فرصة للخروج من المسار الانحداري الذي تمضي فيه. 
لكنه في الوقت نفسه يوحي بأن هذه الفرصة تتطلب استعدادًا إسرائيليًا للقبول بتسويات وتنازلات قد لا تكون الحكومة الحالية راغبة في خوضها.
مقال يوآف ليمور في يسرائيل هيوم يعكس بوضوح حالة القلق التي تعصف بالمؤسسة الإسرائيلية إزاء تعقيدات المواجهة في غزة، قابلية الضفة الغربية للانفجار، والتحديات السياسية الخارجية المتصاعدة. 
وبينما يحاول الكاتب رسم طريق للخروج عبر "خطة ترامب"، يبقى المحور الأساسي في مقاله أن "إسرائيل" تخاطر بخوض مواجهة شاملة متعددة الساحات، في وقت لا يبدو أن لديها إستراتيجية واضحة لتفادي الثمن الباهظ الذي تدفعه يومًا بعد يوم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير