في العام 2008؛ شاع خبر استشهاد عائلة قيادي كبير في حركة حماس بحي الشجاعية؛ الخبر وقتها تحدث عن مسح العائلة تماما؛ أب وإخوة وأبناء عمومة.
القيادي آنذاك كان خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة؛ الذي بات يتصدر اسمه عناوين الصحافة العبرية؛ كقيادي بارز كان يعمل في الظل لعقود طويلة خلال السنوات التي سبقت العام 2006.
ذلك العام كان مفصلا متغيرا؛ من خلال تصدر الرجل لقائمة حركة حماس الانتخابية؛ وفاز عن قوائمها التي فازت باكتساح.
شكل الرجل فتصدر قوائم الاغتيال؛ وكان في كل محطات المواجهة موضع استهداف مباشر؛ فقد دمر الاحتلال بيته عام 2008؛ ثم 2012؛ ثم 2014؛ والعام 2021؛ كان في كل مرة يفقد البيت بذكرياته الكاملة.
لكن لا تتوقف التضحيات عند هذا الحد؛ فالرجل فقد ابنه البكر أسامة ومن قبله استشهد نجله حمزة في استهداف 2008؛ وأخيرا يرتقي نجله همام؛ وخلال حرب الإبادة أصيب نجله؛ وبقية أحفاده.
تقلد القائد خليل الحية دور الأب والجد معا؛ لأبناء أسامة؛ واليوم لأبناء همام الذي ارتقى في هجوم الدوحة.
وأصيبت أيضا وفقا للمصادر ؛ زوجته التي تولت دور الأم والجدة أيضا لأبنائها وأحفادها.
يقول أبو أسامة في حوار سابق بـ"الرسالة": "الأعباء التي تقع على كاهل الحجة أم أسامة؛ أن تكون أما للأحفاد؛ تتفقد أحوالهم؛ تقوم على تدرسيهم؛ والاهتمام بهم".
تعلق أم أسامة: "الوضع لم يكن سهلا في بيتنا أبدا؛ بين جد يخرج في الخطر ولا ندري متى يعود؛ وبين بيت مهدد بالقصف في أي وقت؛ وبين احتلال يريد اغتياله وإيذائه في أهله".
كيف تعاملت أم أسامة مع مسيرة فقدها لأبنائها؛ "تجيب بدموع تحبسها؛ تمنيت في كل مرة أن أراهم يقبلون أبناءهم؛ ويهنئونهم على نجاحهم".
عندما نجحت الحفيدة أم أول حفيدة للحاج أبو أسامة في الثانوية العامة؛ "تمنيت لو كانت هالة "زوجة الشهيد أسامة"، وأسامة يقفان على رأس نجاح ابنتهما ويقبلان رأسها".
وتضيف: "أهديتها خاتم ذهب مني؛ تذكرت لو أن أسامة الذي أهداها هذا الخاتم".
تتابع أم أسامة: "أعمامها يحبونها كما لو أنها ابنتهم؛ ويحتلون مكانة متقدمة عند أعمامهم".
رحل العم همام الذي قال يومها لمعد التقرير؛ "أمل أغلى عندي من أولادي؛ وحمزة الناجيان الوحيدان من أبناء أسامة".
عند مغادرة الحاج أبو أسامة للدوحة تحت ظروف العمل؛ اصطحب حمزة معه للخارج؛ إلى جانب ابنه همام؛ بقي أبنا له في غزة مع احفاده؛ وتحت استهداف مدرسة دار الأرقام أصيب الابن واستشهد اثنان من أبنائه.
كان رحيلا صامتا عند رجل أوكلته حركة حماس قيادة ملف التفاوض؛ بعد رحيل صديق عمره وحبيب قلبه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.
يقول مقربون من الحيّة؛ إن هنية مثّل نموذجا قريبا من الناحية الروحية للرجل؛ كما أنه كان معتدا برئيس حماس في غزة القائد يحيى السنوار؛ الذي كان نائبا له.
كما كان الحية نائبا لرئيس حماس طيلة المرحلتين السابقتين من دورة قيادة حماس؛ وتولى لاحقا قيادة حماس بغزة؛ إلى جانب عضويته في المجلس القيادي للحركة.
واختير الحية بالإجماع رئيسا لملف التفاوض؛ بعدما كان أيضا يقود ملف العلاقات العربية والإسلامية بالحركة.
وقُدر للحية أن ينجو من عدة محاولات اغتيال؛ كانت هذه آخرها في الدوحة.