بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تسويق ما يسميه "المناطق الإنسانية الآمنة" كملاذات للسكان النازحين في قطاع غزة، تتكشف الحقائق الميدانية يومًا بعد آخر لتفضح زيف هذه الادعاءات.
الوقائع الموثقة تشير إلى أن هذه المناطق ليست سوى مصائد موت جديدة، حيث لا تتوقف عمليات القصف والرصاص حتى داخل المستشفيات والمخيمات التي أعلن الاحتلال أنها "مؤمنة".
لم تمر ساعة على إعلان الاحتلال أن مستشفى ناصر في خان يونس منطقة آمنة، حتى ارتقى الشهيد أمين أبو مسلم، الموظف في دائرة النقل والمواصلات بوزارة الصحة، برصاص جنود الاحتلال داخل ساحة المجمع الطبي.
إدارة مجمع ناصر الطبي نعت الفقيد، مؤكدة أن استهدافه يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بحق المؤسسات الصحية والطواقم الطبية، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء الممنهج الذي يضرب بعرض الحائط جميع الأعراف والمواثيق الدولية.
نيران الاحتلال تلاحق النازحين
وفي الوقت الذي يروّج فيه الاحتلال لمنطقة المواصي غرب خان يونس باعتبارها "آمنة"، سقطت قذائفه على خيمة تؤوي نازحين في المنطقة، ما أسفر عن 30 إصابة على الأقل وصلت إلى مجمع ناصر الطبي والمشافي الميدانية.
كما استشهد الشاب محمد نعمات سليمان العقاد عمرو (28 عامًا) جراء قصف إسرائيلي في محيط سجن أصداء، ما يشكل دليلًا إضافيًا على أن المناطق التي يحددها الاحتلال كممرات أو "مناطق خضراء" ليست سوى أهداف متحركة لنيرانه.
دبابات على مشارف خان يونس
التقارير الميدانية أفادت بتحركات مكثفة للدبابات الإسرائيلية قرب مدينة حمد شمال خان يونس، فيما يستمر إطلاق النار والقذائف على أحياء وسط المدينة ومحيط المستشفيات، على بعد مئات الأمتار فقط من المناطق التي أُعلن عنها كمناطق "آمنة".
هذا التناقض يفضح المخطط الحقيقي: دفع السكان نحو مناطق مزدحمة ثم تحويلها إلى ساحات قتل جماعي.
المحلل السياسي د. إياد القرا وصف هذه السياسة بأنها "خدعة دموية"، مؤكداً أن التواجد في المناطق السكنية بات أقل خطورة من اللجوء إلى المناطق التي يسوّقها الاحتلال على أنها آمنة. وأضاف: "لا مكان آمن في غزة، الاحتلال يستهدف كل مكان وكل لحظة."
ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل سياسة ممنهجة لمفاقمة معاناة المدنيين، وبينما يرفع الاحتلال شعارات "المناطق الآمنة"، تظل دماء الأبرياء شاهدة على أن لا مأمن في غزة إلا بزوال الاحتلال ووقف حرب الإبادة المستمرة.