الجيش "الإسرائيلي" وثمن الاحتلال الباهظ: “لحظة الحقيقة لسلاح البر”

متابعة_الرسالة نت

في الوقت الذي يستعد فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي لإعادة احتلال مدينة غزة شمال القطاع، تزداد الشكوك الداخلية حول جاهزية قواته البرية، التي وُصفت بأنها تدفع الثمن الأكبر في هذه الحرب الممتدة منذ عامين. 

تقرير نشره موقع واللا العبري، يوم السبت، ألقى الضوء على أزمة سلاح البر الإسرائيلي بين الانتقادات المتراكمة والفجوات المستمرة في التجهيزات والروح المعنوية.

ومنذ اندلاع العدوان على غزة، لم تتوقف أصوات جنود الاحتياط عن التعبير عن استيائهم من طول أمد الحرب وسوء الاستعدادات.

وبحسب التقرير، فإن سلاح البر هو الأكثر تضرراً من بين أذرع الجيش، نتيجة التغييرات المفاجئة والنقص في المعدات القتالية. 

وأكد الموقع أن هذه التحديات تضع الجيش عند مفترق خطير، خاصة مع اقتراب عملية إعادة احتلال غزة التي تستلزم حشد عشرات آلاف الجنود.

 

إرث الإخفاقات

التقرير استعاد تجربة حرب لبنان الثانية عام 2006، حينما واجه الجنود النظاميون والاحتياط نقصاً فادحاً في المعدات. 

ورغم حملة شراء عسكرية تجاوزت تكلفتها المليار شيكل في السنوات التي تلت الحرب، إلا أن عملية "سيوف حديدية" في غزة فجّرت ذات المشكلات مجدداً: نقص في التجهيزات الأساسية، هشاشة في البنية العسكرية، وغياب التنسيق الكافي.

 

وما زاد الطين بلة، بحسب التقرير، أن جنود الاحتياط اضطروا إلى شراء معداتهم الخاصة على نفقتهم: من سترات واقية وأجهزة رؤية ليلية وحتى طائرات مسيّرة، في ظاهرة غير مسبوقة لجهاز عسكري يعدّ الأكبر في المنطقة.

 

فجوات عميقة رغم “التحسينات”

التقرير أشار إلى أن الجيش حاول تقليص الفجوات عبر تحديث المعدات واستقدام تكنولوجيا جديدة، إلا أن الاستنزاف البشري والمادي الذي تعرض له خلال الحرب المستمرة جعل هذه الجهود قاصرة. 

وأوضح ضابط كبير في سلاح البر أن التقييم لا يجب أن يقتصر على “الخوذة والدرع الواقي”، بل على المنظومة ككل: من جودة التدريبات إلى جاهزية مخازن الطوارئ ومستوى الاستعداد القتالي.

 

غزة.. معركة مكشوفة

ومع استعداد الجيش لاحتلال مدينة غزة، تبدو التحديات أكثر وضوحاً: إنها لحظة الحقيقة التي ستكشف مدى قدرة سلاح البر على مواجهة حرب شوارع ضارية داخل بيئة حضرية مكتظة، يعرف سكانها جغرافيا المدينة أكثر من أي قوات غازية. 

وبحسب التقرير، فإن “الثورة التقنية” في استخدام المسيّرات من قِبل بعض ألوية الاحتياط ساعدت في سد جزء من الفجوة، لكنها لا تكفي لتغيير قواعد اللعبة على الأرض.

 

استنزاف بلا نهاية

ويعترف التقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يواجه تحدياً بهذا الحجم منذ عقود، وأن عامين من المعارك استنزفت موارده البشرية والمادية على نحو غير مسبوق. 

حتى المعدات التي طلبت مع بداية الحرب لم تصل إلى الوحدات إلا مؤخراً، وهو ما يعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعانيها جيش الاحتلال.

تقرير واللا يكشف أن “لحظة الحقيقة” بالنسبة لسلاح البر الإسرائيلي قد تحولت إلى لحظة اختبار قاسية تكشف عجزه في سد الفجوات البنيوية، وسط حرب طويلة الأمد في غزة. وبينما يسعى قادة الجيش لطمأنة الرأي العام الإسرائيلي، تبقى الحقيقة أن الاحتلال يستنزف نفسه في مواجهة غير متكافئة مع شعب يرفض النزوح، وجيش يواجه أعباء حرب لا تبدو لها نهاية قريبة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير