20 ألف إصابة بجيش الاحتلال.. المقاومة تحوّل غزة لساحة استنزاف لجنوده

متابعة_الرسالة نت

كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الجيش في كيان الاحتلال الإسرائيلي عن أزمة متفاقمة داخل الجيش، بعد الإعلان عن إصابة نحو 20 ألف عسكري منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نصفهم تقريباً يعانون من اضطرابات وصدمات نفسية حادة، الأمر الذي يعكس عمق الاستنزاف الذي أحدثته المقاومة الفلسطينية في معاركها المستمرة منذ قرابة عامين.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية، فإن ما يقارب ألف جندي جديد يتقدمون شهرياً بطلبات رسمية للاعتراف بإصاباتهم الجسدية أو النفسية، بينما بلغت تكلفة علاج المصابين نحو 8.3 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار)، خُصص نصفها لعلاج الصدمات النفسية. 

وتشير البيانات إلى أن معالجاً نفسياً واحداً يتعامل مع نحو 750 جندياً مصاباً، ما يكشف عجزاً خطيراً في البنية الطبية العسكرية.

الأرقام أظهرت كذلك أن 25% من مجمل إصابات جيش الاحتلال في تاريخه الحديث وقعت خلال هذه الحرب فقط، ما يعكس شدة الضربات التي تلقاها على يد المقاومة الفلسطينية في غزة، التي حوّلت كل شارع وزقاق إلى ميدان اشتباك مُكلف.

 

المقاومة: حرب استنزاف بلا هوادة

ونجحت المقاومة الفلسطينية، رغم المجازر والحصار، في إدامة حرب استنزاف طويلة المدى ضد جيش الاحتلال. 

وقد أجبرت عملياته النوعية وتكتيكاته المرنة العدو على دفع ثمن باهظ بشرياً ومعنوياً، حيث لم تعد الخسائر تقتصر على القتلى في الميدان، بل امتدت إلى جبهة الداخل الإسرائيلي عبر آلاف الجرحى والمصابين النفسيين.

صور الجنود المنهارين بالبكاء في جنازات زملائهم، والتي وثّقتها عدسات وسائل الإعلام، باتت رمزاً لفقدان "الجيش الذي لا يُقهر" لمناعته النفسية والقتالية، أمام ثبات المقاومة الفلسطينية وصمود أهل غزة تحت القصف والمجاعة.

 

التناقض بين أرقام الجيش والحقيقة

ورغم محاولة الموقع الرسمي لجيش الاحتلال التخفيف من وقع الصدمة بزعم أن عدد المصابين لم يتجاوز 6,230 جندياً، إلا أن معطيات وزارة الجيش تكشف الفارق الهائل بين الرواية الرسمية والواقع الميداني. 

ويؤكد مراقبون أن هذا التضارب يعكس خشية القيادة الإسرائيلية من انهيار الروح المعنوية داخل المجتمع إذا ما عُرضت الحقائق كما هي.

 

مشهد إقليمي متفجر

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه على غزة، الضفة الغربية، لبنان، سوريا واليمن، فضلاً عن مغامرته الأخيرة ضد قطر في محاولة لاغتيال قيادات من حركة حماس. 

إلا أن ارتداد هذه الحروب بات واضحاً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث تتصاعد الأزمة النفسية والعسكرية في صفوف جنوده، في مقابل تنامي صورة المقاومة كقوة صلبة تفرض معادلات جديدة على الاحتلال.

وما تكشفه الأرقام ليس مجرد إحصاء طبي، بل هو شهادة دامغة على بطولات المقاومة الفلسطينية وصمود شعب غزة، الذي حوّل ساحة القتال إلى مستنقع استنزاف غير مسبوق في تاريخ الاحتلال. 

وبينما يزداد عدد الشهداء الفلسطينيين بفعل المجازر اليومية، يزداد كذلك عدد الجنود الإسرائيليين العاجزين عن مواصلة القتال، لتثبت المقاومة أنها لم تفقد زمام المبادرة رغم حرب الإبادة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير