اليمن مستمر بفتح جبهة النار… كابوس استراتيجي يطوّق "إسرائيل" من الجنوب

متابعة الرسالة نت 

شهدت الآونة الأخيرة تصعيدًا نوعيًا غير مسبوق في مسار المواجهة بين القوات المسلحة اليمنية و(إسرائيل)، حيث أعلنت صنعاء تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت منطقة يافا المحتلة بصاروخ باليستي فرط صوتي من طراز "فلسطين2"، إلى جانب هجمات متكررة بطائرات مسيّرة على مطار "رامون" جنوب فلسطين المحتلة.
هذه الضربات، التي جاءت بعد ساعات فقط من عدوان جوي إسرائيلي على ميناء الحديدة، كشفت عن معادلة جديدة تؤكد أن اليمن لم يعد يكتفي بالردّ الرمزي، بل بات يمتلك القدرة والإرادة على ضرب أهداف استراتيجية في قلب الكيان الصهيوني.

في الوقت نفسه، أقرّت الصحف العبرية أن ملايين المستوطنين تدافعوا إلى الملاجئ مع توقف حركة الملاحة الجوية في مطارات مركزية، فيما اضطرت طائرة رئيس وزراء الاحتلال ومجرم الحرب إلى الهبوط الاضطراري بفعل صفارات الإنذار. 
هذه المشاهد عكست بوضوح حجم الارتباك الذي تسببه الجبهة اليمنية للداخل الإسرائيلي.

تكتيكات متطورة: من البحر إلى العمق

تميزت الضربات اليمنية الأخيرة بتكتيكات مدروسة تجمع بين التنوع في الوسائل، والدقة في التوقيت، والذكاء في اختيار الأهداف.

بحريًا: استهداف سفن تجارية كبرى في البحر الأحمر بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيرات، ما أدى إلى تعطيل الملاحة وإغلاق ميناء "إيلات".

جويًا: إطلاق صواريخ انشطارية وفرط صوتية على يافا والقدس والنقب، واستهداف مطار بن غوريون ومطار رامون.

مسيرات: 22 طائرة مسيّرة اخترقت الأجواء، أصابت أهدافًا حيوية كـمحطة كهرباء الخضيرة، ميناء أسدود، ومنشآت في عسقلان وحيفا وديمونا.

هذا التنوع أربك المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التي صُممت لمواجهة تهديدات تقليدية أكثر من تعاملها مع هجمات مركبة منخفضة الكلفة عالية التأثير.

انهيار نسبي في منظومات الدفاع الإسرائيلية

رغم ما تمتلكه (إسرائيل) من أنظمة دفاعية متطورة كـ"القبة الحديدية" و"مقلاع داوود"، إلا أن الضربات اليمنية كشفت عن ثغرات خطيرة:

مسيرات صغيرة حلقت نصف ساعة كاملة فوق ديمونا قبل أن تُصيب هدفها.

صاروخ باليستي أصاب محيط مطار بن غوريون رغم محاولات الاعتراض.

هجمات متكررة على مطار رامون عطّلته لعدة أيام متتالية.

صحيفة غلوبس العبرية اعترفت بأن الحوثيين وجدوا "الصيغة السحرية: دقة في الاختيار، تنوع في الوسائل، وذكاء في تفادي الرصد"، فيما وصفت معاريف هذه العمليات بأنها تحوّلت إلى استراتيجية استنزاف لا يمكن للجيش الإسرائيلي تحمّلها طويلًا.

التداعيات الاقتصادية

الأثر اليمني لم يقف عند حدود الميدان العسكري، بل امتد ليصيب الاقتصاد الإسرائيلي في مقتل:

البورصة: بورصة تل أبيب شهدت تراجعًا ملحوظًا، خصوصًا في مؤشرات التأمين والطيران.

الموانئ والمطارات: إغلاق ميناء "إيلات" بالكامل وتعطيل مطار "رامون" أدى إلى خسائر مباشرة في التجارة والسياحة.

الاستثمار: حالة الذعر دفعت المستثمرين إلى الهروب أو تجميد أنشطتهم، فيما ارتفعت تكلفة التأمين على البضائع والرحلات.

صحيفة ذا ماركر وصفت التأثير اليمني بأنه "أشد خطورة من القصف المباشر، لأنه يفرض حالة ذعر مستدامة تُربك الأسواق وتُضعف ثقة الجمهور".


اعترافات إسرائيلية

اللافت أن الاعترافات لم تعد محصورة بالصحافة الإسرائيلية، بل وصلت إلى قادة عسكريين بارزين.
العميد احتياط "زفيكا هايموفيتش"، القائد السابق لمديرية الدفاع الجوي، أقرّ بأن اليمن تحول إلى تهديد استراتيجي يفرض على "إسرائيل" جاهزية بزاوية 360 درجة، مؤكدًا أن الحوثيين "يتعلمون ويطوّرون تكتيكاتهم باستمرار".
وأضاف أن "أي إصابة مباشرة في مطار أو منشأة حيوية تحمل إمكانات ضرر هائلة، تجعل من الصعب على "إسرائيل" أن تتعايش مع هذا الخطر".

البعد الاستراتيجي
لم يعد اليمن مجرد جبهة ثانوية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من معادلة الردع الإقليمي. فعملياته ليست ردًا محدودًا على استهداف موانئه أو مدنه، بل إسناد مباشر لغزة ورسالة واضحة بأن أي عدوان سيقابله رد في العمق الإسرائيلي.

هذه المعادلة تُظهر أن البعد الجغرافي لم يعد عائقًا أمام اليمن، الذي نجح رغم الحصار في تطوير صواريخه ومسيراته محليًا، وتحويلها إلى أدوات فعالة تفرض معادلات جديدة على الكيان.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير