تراجع نتنياهو إلى حافة السقوط: استطلاعات تكشف انهيار الائتلاف وتآكل الثقة بقيادته

متابعة الرسالة نت

تشير أحدث استطلاعات الرأي التي نشرتها صحيفة معاريف العبرية إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية مجرم الحرب بنيامين نتنياهو يعيش لحظة سياسية هي الأصعب منذ سنوات، مع تراجع ائتلافه الحاكم إلى 49 مقعدًا فقط، مقابل 61 مقعدًا للمعارضة الصهيونية التي تقترب من تشكيل أغلبية برلمانية وازنة.

هذا التراجع يعكس ليس فقط حالة الإرباك التي يعيشها المشهد السياسي الداخلي في دولة الاحتلال، بل أيضًا أزمة قيادة عميقة عنوانها الأبرز تآكل الثقة بنتنياهو شخصيًا، إذ أظهرت النتائج أن أكثر من نصف الإسرائيليين (52%) لا يثقون به كرئيس للحكومة، بينما قال 40% منهم إنهم لا يثقون به إطلاقًا، في مقابل 44% أبدوا ثقتهم به.

معطيات الاستطلاع وتفاصيل التراجع

أظهر الاستطلاع أنّ حزب الليكود، العمود الفقري لائتلاف نتنياهو، يراوح مكانه عند 25 مقعدًا، فيما تكبّد حزب نفتالي بينيت خسارة كبيرة بتراجعه إلى 20 مقعدًا فقط. 
أما حزب غادي آيزنكوت "يشار" فاستقر عند 9 مقاعد دون تغيير، بينما بقيت قائمة "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش عاجزة عن تجاوز نسبة الحسم.

في المقابل، تعززت قوة أحزاب المعارضة، وعلى رأسها "كاحول لافان" بقيادة بيني غانتس، التي تمكنت من اجتياز نسبة الحسم، وهو ما ساعد المعارضة مجتمعة على بلوغ سقف 61 مقعدًا، أي الأغلبية البرلمانية التي تجعل ائتلاف نتنياهو في موقع ضعيف وغير مستقر.

سيناريوهات الائتلافات المحتملة

الاستطلاع أجرى محاكاة لثلاثة سيناريوهات انتخابية بديلة:

1. تحالف بين بينيت وآيزنكوت يمنحهما 29 مقعدًا، لكنه يؤدي في المقابل إلى سقوط "كاحول لافان" تحت نسبة الحسم. النتيجة في هذا السيناريو: المعارضة 59 مقعدًا، مقابل 50 لكتلة نتنياهو، و11 مقعدًا للأحزاب العربية.

2. تحالف بين آيزنكوت ويائير لبيد يمنح القائمة المشتركة 14 مقعدًا فقط، أقل بمقعدين من حصتهما منفصلين، مع بقاء المعارضة عند 60 مقعدًا مقابل 49 لنتنياهو.

3. تحالف بين آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان يؤدي إلى 17 مقعدًا، مع بقاء المشهد متوازنًا: 60 للمعارضة، 49 لنتنياهو، و11 للعرب.

تُظهر هذه السيناريوهات أنّ أي تغييرات في التحالفات لا تغيّر جوهريًا من معادلة القوة، إذ يبقى نتنياهو عاجزًا عن استعادة أغلبيته السابقة.


أزمة ثقة شخصية

إلى جانب الأرقام، تكشف نتائج الاستطلاع أزمة ثقة عميقة برئيس الحكومة شخصيًا. فقد بيّنت أن 91% من ناخبي الائتلاف لا يزالون يثقون به، مقابل 85% من ناخبي المعارضة الذين يرفضونه بشكل قاطع. 
هذه الفجوة الحادة تكشف أن نتنياهو لم يعد شخصية جامعة حتى داخل الطيف السياسي الصهيوني، بل أصبح عامل انقسام وصراع.

ويزيد من حدّة الأزمة أن الاستطلاع أظهر انطباعًا عامًا لدى الإسرائيليين بأن أوضاعهم الاقتصادية باتت أكثر سوءًا بعد عامين من سياسات نتنياهو، ما يضاعف الضغط الشعبي ضده.

تداعيات على مستقبل الحكومة

تراجع شعبية نتنياهو وخسارة ائتلافه الأغلبية يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة، قد تصل إلى الدعوة لانتخابات مبكرة إذا استمر تآكل الثقة. 
كما يعزز من موقع المعارضة التي ترى في هذا الضعف فرصة تاريخية لإقصاء نتنياهو، خصوصًا مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في الشوارع التي تطالب بإنهاء الحرب والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى.

المشهد برمته يعكس أن نتنياهو، الذي طالما قدّم نفسه باعتباره الضامن الوحيد لـ"أمن إسرائيل"، بات اليوم عنوانًا للأزمة وفقدان الاستقرار، الأمر الذي قد يعجّل بخروجه من المشهد السياسي، أو على الأقل إدخاله في معركة بقاء داخلية لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية التي يخوضها في غزة والمنطقة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير