أجنة يموتون في الأرحام.. أطفال غزة يودّعون الحياة قبل أن تبدأ

خاص_ الرسالة نت

لم يعد الموت في غزة ينتظر الأطفال بعد ولادتهم، بل صار يتسلّل إلى أرحام الأمهات، ليخطف الأجنة قبل أن يفتحوا أعينهم على الدنيا.

ففي مجمع ناصر الطبي بخان يونس، سجّل الأطباء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وفاة 13 طفلاً، بينهم 10 أجنة فارقوا الحياة داخل بطون أمهاتهم، و3 أطفال خدّج لم تصمد أجسادهم الصغيرة في وجه انقطاع الكهرباء ونقص الحاضنات.

ووفق إفادات طبية، فإن 6 حالات من بين هذه الوفيات وصلت من شمال القطاع بعد رحلة نزوح شاقة، عانت فيها الأمهات من سوء تغذية مفرط، ونوبات خوف وقلق متواصل بسبب القصف الإسرائيلي والتهجير القسري، ما أدى إلى انهيار حالتهن الصحية وفقدان الأجنة.

 

كارثة متصاعدة

يؤكد الأطباء في مستشفى ناصر الطبي أن هذه الوفيات لم تعد حالات فردية، بل مشهد يومي مأساوي يتكرر في أروقة المستشفى. نقص الغذاء، غياب الرعاية الطبية الأساسية، وانقطاع الأدوية الخاصة برعاية الحوامل والأطفال الخدج، كلها عوامل جعلت من غزة أرضاً خصبة للفقدان قبل الولادة.

وتشير إحصاءات وزارة الصحة في غزة إلى أن الحرب الدائرة منذ ما يقارب العامين أودت بحياة أكثر من 15 ألف طفل، فيما يعيش أكثر من مليون طفل تحت خطر المجاعة ونقص العلاج. أما الأجنة، فقد ارتفعت معدلات الإجهاض بينهم بشكل غير مسبوق، حيث تسجّل المستشفيات عشرات الحالات يومياً.

 

أصوات استغاثة

منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" حذرت مؤخراً من أن واحداً من كل ثلاثة أطفال في غزة يعاني من سوء تغذية حاد، بينهم آلاف الرضع الذين يفقدون حليب الأمهات بسبب الجوع والإرهاق. 

بينما أكدت منظمة الصحة العالمية أن "غزة تشهد انهياراً تاماً في المنظومة الصحية، ما يهدد حياة الحوامل والأطفال حديثي الولادة".

وفي غرف الولادة داخل مجمع ناصر، تقف الأمهات المنهكات بين وجع فقدان الأجنة وصمت المستشفيات الخاوية من الدواء. 

هناك حيث يُكتب المشهد الإنساني الأقسى: أطفال يموتون قبل أن يولدوا، وأمهات يُتركن بين الألم والفقدان، فيما يواصل العالم صمته على حرب تلتهم البراءة في مهدها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير