في مشهد يعكس اتساع رقعة التضامن مع غزة واتساع رقعة الغضب الشعبي من استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية، خرجت في عطلة نهاية الأسبوع تظاهرات ضخمة في قارات مختلفة، مطالبة بوقف فوري للهجمات، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على "إسرائيل"، وبتوفير حماية دولية لأسطول الصمود العالمي المتوجه إلى القطاع.
جنوب أفريقيا: عودة مشهد مقاطعة الفصل العنصري
في كيب تاون، قاد أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر مسيرة حاشدة طالبت الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع "إسرائيل"، وإغلاق سفارتها فورًا.
المظاهرة، التي وُصفت بأنها الأكبر منذ شهور، أعادت للأذهان صور النضال ضد الفصل العنصري، حيث شدد منسق حملة التضامن مع فلسطين يوسف تشيكتيه على ضرورة سحب الاستثمارات وفرض عقوبات على تل أبيب "كما فعل العالم معنا".
كما طالب المتظاهرون بوقف تصدير الفحم إلى "إسرائيل"، ومقاضاة أي جنوب أفريقي يلتحق بجيش الاحتلال.
ألمانيا: "كل الأنظار على غزة"
في برلين، شارك أكثر من 50 ألف شخص، بينما قدّر المنظمون العدد بنحو 100 ألف، في مسيرة ضخمة حملت شعار "كل الأنظار على غزة".
الاحتجاجات، التي ضمّت نحو 50 منظمة وهيئة مدنية، اتجهت نحو مقار حكومية وساحة "غروسر شتيرن".
الشعارات ركزت على وقف تصدير السلاح فورًا لـ"إسرائيل"، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
سياسيون وقيادات مدنية اتهموا الحكومة الألمانية بازدواجية المعايير، بينما وصف الموسيقي اليهودي مايكل بارينبويم الاحتجاج بأنه ضرورة لإبراز التناقض بين دعم أوكرانيا وقمع التضامن مع فلسطين.
سويسرا: مطلب العقوبات
مدينة جنيف شهدت تجمعًا في ساحة "بلاس نوف"، حيث سار آلاف المتظاهرين لعدة ساعات، حاملين الأعلام الفلسطينية ومطالبين بفرض عقوبات اقتصادية على "إسرائيل".
المشاركون اتهموا الولايات المتحدة والدول الغربية بالتواطؤ في "الإبادة الجماعية"، وأكدوا أن استمرار الصمت الدولي يغذي الحرب ويطيل أمد المعاناة الإنسانية.
السويد: نعوش رمزية للأطفال
في استوكهولم، اختار المئات أسلوبًا رمزيًا مؤثرًا للتعبير عن غضبهم، إذ حملوا نعوشًا بيضاء صغيرة ملفوفة بكفن، في إشارة إلى أطفال غزة الذين قتلوا تحت القصف.
المسيرة، التي دعت إليها منظمات المجتمع المدني، حظيت بتغطية واسعة وتفاعل عاطفي كبير، إذ اعتبرها كثيرون شهادة مؤلمة على حجم المأساة الإنسانية.
تركيا: دعم علني للمقاومة
في تركيا، خرجت تظاهرات متعددة في إسطنبول وباطمان وصامسون، قادتها منظمات مدنية ومنابر إسلامية، رفعت فيها الأعلام التركية والفلسطينية.
المتظاهرون دعوا دول العالم الإسلامي للاعتراف بالمقاومة الفلسطينية، معتبرين أن "صمود غزة قضية عالمية للعدالة والكرامة". اللافت أن المظاهرات ترافقت مع تحركات بحرية لأسطول الصمود، مما أعطى الحراك التركي طابعًا عمليًا ورسالة دعم واضحة لمحاولات كسر الحصار.
تونس: 102 وقفة احتجاجية
أمام المسرح البلدي في تونس العاصمة، نظّمت الجمعيات المحلية الوقفة رقم 102 منذ بدء العدوان على غزة.
المحتجون رفضوا خطط التهجير القسري وأكدوا دعمهم لأسطول الصمود العالمي. قادة المجتمع المدني شددوا على أن هذه الفعاليات تمثل جزءًا من معركة الوعي ونقل صوت غزة إلى الشارع التونسي.
المغرب: رفض التطبيع والتجويع
في مدينة طنجة، شارك الآلاف في مسيرة نظمتها "الجبهة المغربية لدعم فلسطين". المتظاهرون رفعوا شعارات ضد التطبيع، ونددوا بسياسة التجويع الممنهجة بحق الفلسطينيين.
كما طالبوا بحماية دولية لأسطول الصمود الذي يبحر من موانئ أوروبا نحو غزة، مؤكدين أن حماية هذه القوافل مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون سياسية.
هذه التظاهرات، الممتدة من أفريقيا إلى أوروبا وآسيا، تؤشر إلى تصاعد موجة عالمية مناهضة للإبادة، تربط بين المقاطعة الشعبية والمطلب السياسي بفرض عقوبات وعزل "إسرائيل" دبلوماسيًا ورياضياً.
كما تعكس الدعم الشعبي المتنامي لأسطول الصمود العالمي، الذي أصبح رمزًا عمليًا للتضامن وكسر الحصار.
وفي ظل استمرار الصمت الرسمي في بعض الدول الغربية، تبدو هذه الاحتجاجات وكأنها تمثل "الضمير العالمي" الذي يحاول إعادة التوازن أمام ازدواجية المعايير، مطالبًا بالعدالة لفلسطين وبوقف المجازر المستمرة في غزة.