قدم الكاتب بشار شيخ قراءة قانونية معمّقة لمطلب نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا المطلب الذي ترفعه دول غربية وإقليمية إنما يستند إلى خطاب استعماري يسعى لتفكيك أدوات التحرر الوطني للشعب الفلسطيني، لا إلى أسس راسخة في القانون الدولي.
ويرى الكاتب في مقال نشره بملحق فلسطين في موقع العربي الجديد، أن قضية نزع سلاح الفصائل المسلحة – ومنها حركات المقاومة الفلسطينية – ليست مسألة تقنية قانونية بحتة، بل هي مشروع سياسي استعماري يسعى لإخضاع الشعوب المقهورة لسلطة القوى المهيمنة.
ويشير إلى أن الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى غالبًا ما تطرح برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) في حالات النزاعات الداخلية، لكن في حالة فلسطين، يجري تجاهل الفارق الجوهري: أن المقاومة هنا تواجه احتلالًا أجنبيًا معترفًا به دوليًا.
ويضيف أن القانون الدولي لا ينص على نزع سلاح حركات التحرر الوطني، بل يعترف بشرعية كفاحها. ومع ذلك، جرى استخدام ذريعة "الدفاع عن النفس" لتبرير اعتداءات إمبريالية في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، وهو ما يكرّس ازدواجية المعايير.
الأساس القانوني لشرعية المقاومة
استند بشار شيخ إلى نصوص واضحة في القانون الدولي تؤكد حق الشعوب في الكفاح المسلح:
البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، المادة 1 (4)، التي تعتبر النزاعات ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي نزاعات دولية مشروعة.
قرار الجمعية العامة 1514 (1960) الخاص بمنح الاستقلال للشعوب المستعمَرة.
قرار الجمعية العامة 3103 (1973) الذي يعترف بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في استخدام جميع الوسائل المتاحة، بما فيها الكفاح المسلح.
ويشير الكاتب إلى أن هذه النصوص تشكل اعترافًا صريحًا بأن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال ليست جريمة، بل حق أصيل لا يمكن التنازل عنه.
ازدواجية المعايير و"حياد" القانون الكاذب
ويقول الكاتب إن القانون الدولي الليبرالي الحديث يجرّم السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة، لكنه يتجاهل ما إذا كانت هذه الدولة شرعية أم استعمارية.
وهنا تُمنح شرعية لسلاح الاحتلال بينما يُجرَّم سلاح المقاومة. ويصف هذا الوضع بأنه "حياد كاذب" يشرعن القمع باسم "النظام" ويُدين التمرد الشعبي باسم "القانون".
ويستشهد بفرانز فانون الذي اعتبر أن نزع سلاح المستعمَر هو تجريده من حقه في الحلم وتسليمه لإدارة الموت البطيء.
المقاومة الفلسطينية في السياق الدولي
ويؤكد الكاتب أن العرف الدولي لم يسجّل حالة واحدة أُجبرت فيها حركة تحرر على نزع سلاحها قبل إنهاء الاحتلال. حتى في اتفاقيات السلام مثل أوسلو أو دايتون، لم يتم التعامل مع السلاح كشرط مسبق بل ضمن ترتيبات متبادلة.
ويضيف أن تجارب التحرر في الجزائر، جنوب أفريقيا، ناميبيا، وكوبا تثبت أن سلاح المقاومة كان دائمًا ضرورة لتحقيق الاستقلال، وأن وصف المقاومين بالإرهابيين لم يغيّر من حقيقة أن العالم لاحقًا اعترف بشرعية كفاحهم.
محكمة العدل الدولية والجدار العازل
وأشار المقال أيضًا إلى رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري عام 2004 بشأن الجدار العازل، حيث اعتبرته غير قانوني ومخالفًا لمبدأ تقرير المصير، الذي وصفته المحكمة بأنه من مبادئ القانون الآمر (jus cogens)، أي المبادئ التي لا يجوز انتهاكها.
هذا الاجتهاد، بحسب الكاتب، يعكس تصدعًا في النظام القانوني الدولي يمكن استثماره لتعزيز شرعية المقاومة الفلسطينية.
الخلاصة: السلاح حق وضرورة
ويختتم بشار شيخ مقاله بالتأكيد على أن نزع سلاح المقاومة هو مطلب استعماري يهدف إلى تجريد الشعوب المقهورة من قدرتها على التغيير الثوري والتحرر الوطني. فالقانون الدولي – رغم اختطافه من قبل القوى الإمبريالية – لا يلغي حق الشعوب في تقرير مصيرها بكل الوسائل.
وبذلك، فإن سلاح المقاومة الفلسطينية ليس جريمة بل ضرورة تاريخية، وشرعيته تنبع من واقع الاحتلال والتطهير العرقي، وليس من اعتراف المؤسسات الدولية وحدها.