عامان على طوفان الأقصى.. كشفت عجز المثقف العربي أمام اختبار التاريخ

متابعة_الرسالة نت

تناول الناقد والباحث المغربي البارز الدكتور سعيد يقطين — أحد أبرز منظّري السرديات في العالم العربي — أبعاد حدث “طوفان الأقصى” من زاوية فكرية وثقافية، معتبرًا إياه منعطفًا حضاريًا وأخلاقيًا في التاريخ العربي الحديث، كشف زيف الخطاب الغربي وفضح تناقضاته في ما يخص مفاهيم حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأكد يقطين في حوار مطوّل مع موقع الجزيرة نت، أن هذا الحدث التاريخي أعاد تعريف العلاقة بين المقاومة والثقافة، وبين المثقف والضمير الإنساني، مشيرًا إلى أن ما شهده العالم منذ 7 أكتوبر 2023 “أخرج الصهيونية من قناع الحداثة لتظهر على حقيقتها: كيانًا استعماريًا متوحشًا لا يعرف التعايش ولا يعترف بالآخر”.

 

وحشية القرن الحديث.. وفضيحة الغرب الأخلاقية

وقال الدكتور سعيد يقطين إن “طوفان الأقصى” قدّم للعالم درسًا صادمًا في وحشية المشروع الصهيوني، مشيرًا إلى أن جرائم الاحتلال في غزة من تدمير وقتل وتجويع وتعطيش “تفوقت على جرائم العصور الاستعمارية القديمة”.

وأوضح أن الصهيونية تمارس وحشية البشر في العصور الغابرة، لكنها تفعل ذلك تحت لافتة “التحضر والديمقراطية”، وهو ما اعتبره “نفاقًا غربيًا موصوفًا، لم تعرف له الإنسانية مثيلًا حتى بعد الحربين العالميتين”.

وأضاف أن “العالم الغربي الذي يتشدق بحقوق الإنسان، كشف عن وجهه الحقيقي حين منح "إسرائيل" الضوء الأخضر للإبادة، بل وشارك عمليًا في القتل عبر السلاح والدعم السياسي والإعلامي”.

وفي رأيه، فإن الغرب لم يعد يملك المصداقية الأخلاقية، لأن مواقفه من غزة عرّت ازدواجيته بين “قيم الخطاب” و”واقع المصالح”.

 

المثقف العربي أمام امتحان “الطوفان”

وفي إجابته عن سؤال حول تأثير الحرب على وعي المثقف العربي، قال يقطين إن المشهد الثقافي يعيش حالة “غياب الموقف الفاعل”، حيث لم تعد النخبة العربية قادرة على بلورة خطاب مقاوم حقيقي، حتى في التعبير عن الإدانة الواضحة للجرائم الإسرائيلية أو للدور الأميركي الداعم لها.

وأضاف متسائلًا: “هزيمة 1967 غيّرت الفكر والإبداع العربي في العمق، فهل سيكون طوفان الأقصى حدثًا مماثلًا؟ وهل سيُنتج وعيًا جديدًا يُعيد للمثقف العربي مكانته ودوره التاريخي؟”

ويرى الباحث أن “طوفان الأقصى” أوقف المسار الانحداري الذي كانت تسير فيه القضايا العربية، وأعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية وجود وهوية، لا مجرد صراع سياسي أو حدودي.

 

تحولات فكرية في الغرب قبل العرب

ويرى يقطين أن الأثر الأعمق لـ”الطوفان” لم يظهر في الفكر العربي بقدر ما بدأ يتبلور في الفكر الغربي، حيث تحركت شرائح من الطلبة والمثقفين والفنانين والإعلاميين في أوروبا وأميركا لإعادة تقييم الصهيونية والدور الأميركي، معتبرًا أن ذلك “قد يفتح الباب أمام تيارات فكرية جديدة في الغرب، وربما ولادة موقف حضاري مضاد لليمين المتطرف”.

ويختتم سعيد يقطين تأملاته بالتأكيد على أن “طوفان الأقصى” ليس مجرد معركة عسكرية أو حدثًا سياسيًا، بل مرآة أخلاقية للعصر؛ كشفت وحشية الصهيونية، ونفاق الغرب، وصمت العرب، ووضعت المثقف أمام امتحان الوعي والضمير.

ويختم قائلاً: “ما قبل الطوفان ليس كما بعده... لقد أُعيد تعريف معنى المقاومة، ومعنى الإنسان أيضًا.”

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير