تستعد جماعات "الهيكل" المزعوم غداً لاقتحام واسع للمسجد الأقصى المبارك بمناسبة ما يسمى "عيد العُرش" العبري، أحد أبرز الأعياد الدينية لدى اليهود، والذي يستمر لسبعة أيام متتالية ويوافق هذا العام الفترة بين 7 و14 تشرين الأول/أكتوبر.
ويُعرف العيد في العبرية باسم “سوكوت” (Sukkot)، ويرمز إلى فترة “تيه بني إسرائيل في الصحراء”، وفق الرواية التوراتية.
وتتخلل أيام "العرش" طقوس خاصة يؤديها المستوطنون داخل "عرائش" مؤقتة تُقام في المستوطنات وعلى أبواب القدس، ويعتبره الاحتلال موسمًا دينيًا وسياحيًا يُستغل سياسيًا ودينيًا لتكريس السيطرة على المسجد الأقصى.
إذ تتحول المناسبة إلى موسم اقتحامات جماعية ينفذها المستوطنون تحت حماية شرطة الاحتلال، مصحوبة بنفخ في الأبواق وأداء طقوس تلمودية علنية داخل الباحات.
وهذا العيد بات أداة بيد جماعات "الهيكل" لفرض طابع تهويدي على الأقصى ومحيطه، من خلال اقتحامات مكثفة وتوسيع مساحة الشعائر التوراتية في ساحاته، تمهيدًا لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
كما توظف حكومة الاحتلال المناسبة لتثبيت "السيادة الإسرائيلية" المزعومة على الأقصى عبر تأمين دخول آلاف المستوطنين بشكل متتالٍ على مدى أيام العيد.
ويأتي عيد العرش هذا العام في ظل تصعيدٍ واسع في القدس المحتلة، حيث أعلنت شرطة الاحتلال السماح بدخول ست مجموعات اقتحام كل عشر دقائق، ما ينذر بموجة اقتحامات هي الأوسع منذ سنوات، وسط دعوات متطرفة لإدخال القرابين النباتية وإقامة طقوس "السجود الملحمي" داخل الأقصى.
تكريس الطقوس داخل الأقصى!
الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، قال:" إن الأعياد العبرية، وخاصة (عيد العُرش)، تُستخدم من قبل جماعات (الهيكل) المتطرفة لتكريس الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى، وتحويله تدريجيًا إلى معبدٍ يهوديّ.
وأوضح أبو دياب في حديث ل"الرسالة"، أن الاحتلال يستغل هذه المواسم لفرض واقع جديد في الأقصى عبر الاقتحامات الجماعية والحماية الأمنية المشددة للمستوطنين، مؤكدًا أن ما يجري هو عدوان ديني منظم يهدف لتغيير هوية المكان وطمس طابعه الإسلامي.
وأضاف :"أن الأعياد تحولت إلى أداة ضغط سياسي وديني تستخدمها حكومة الاحتلال لترضية جمهورها اليميني، بينما تُغلق أبواب الأقصى أمام المصلين المسلمين، ويُمنع دخول المقدسيين دون تقييدات مشددة".
ومنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى 121,769 مستوطنًا، وفق إحصاءات مقدسية، في ارتفاعٍ قياسي يعكس حجم التصعيد (الإسرائيلي) في المدينة المقدسة.
ويُتوقع أن ترتفع هذه الأعداد خلال "عيد العرش"، مع الدعوات المكثفة من جماعات "الهيكل" لاقتحام الأقصى على شكل مجموعات متتالية على مدار أيام العيد، ما ينذر بمزيد من الانتهاكات بحق الحرم الشريف والمصلين.
دعوات للرباط بالأقصى!
من جانبها، حذّرت المرابطة خديجة خويص من خطورة ما يجري، مؤكدة أن "عيد العرش" يشكل أخطر مواسم الاقتحامات في العام، ودعت إلى الرباط وشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى لحمايته من محاولات التهويد والتدنيس.
وقالت خويص في حديث ل"الرسالة": "إن ما يجري هو عدوان على العقيدة قبل أن يكون على الحجر، مشددة على أن وجود المقدسيين والمرابطين في الأقصى هو السدّ المنيع في وجه كل مخطط يرمي إلى تهويد المسجد وتغيير معالمه الإسلامية.
وأوضحت أن ما يجري في المسجد الأقصى خلال الأعياد العبرية هو تحدٍّ مباشر لمشاعر المسلمين حول العالم، ومحاولة لفرض مشهدٍ دينيّ جديد على حساب هوية الأقصى الإسلامية الخالصة.
وأشارت خويص إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى "تطبيع الوجود اليهودي داخل الأقصى"، عبر الاعتياد على أداء الطقوس التلمودية بشكل علني ومتكرر.
وأكدت المرابطة المقدسية وهي مبعدة عن الأقصى، أن المرابطين والمرابطات رغم التضييقات والاعتقالات والإبعادات، سيواصلون الثبات والوجود في باحات الأقصى، لأن حضورهم يشكل خط الدفاع الأول في وجه مخططات التهويد وطمس المعالم الإسلامية للقدس.
مساعي لتقسيم الأقصى!
ويتعامل الاحتلال مع "عيد العُرش" بوصفه فرصة لتكريس سيطرته الدينية والسياسية على المسجد الأقصى، في إطار مشروعٍ متدرج يستهدف تقسيم المكان وفرض الطقوس اليهودية فيه، بينما يتعامل المقدسيون معه كمعركة هوية ووجود.
وفي ظل هذا التصعيد الخطير، يبقى الرباط والوعي الشعبي والإعلامي خط الدفاع الأهم لحماية الأقصى من التهويد الممنهج، وسط دعواتٍ متواصلة من الشخصيات الدينية والوطنية لتكثيف الحضور في المسجد، وإفشال المخطط الذي يحاول الاحتلال تمريره تحت غطاء "الأعياد الدينية".