من الحليف المدعوم إلى المتهم بالإبادة: (إسرائيل )؛في عزلة العالم بعد عامين من "طوفان الأقصى"

خاص_الرسالة نت

بعد مرور عامين على اندلاع معركة "طوفان الأقصى"، تجد ( إسرائيل) نفسها أمام تحوّل غير مسبوق في صورتها الدولية: من كيانٍ يُقدَّم في الغرب على أنه "ديمقراطية محاصرة بالإرهاب"، إلى متهمٍ رسميٍّ بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، ومحاصرٍ بغضب شعبي عالمي، وعزلة سياسية متنامية.

 

من الدعم المطلق إلى المساءلة الدولية

في الأيام الأولى للحرب، أجمعت العواصم الغربية على دعم غير مشروط لإسرائيل، وفتحت واشنطن مستودعاتها العسكرية لتزويدها بالقنابل الثقيلة والطائرات المسيرة. غير أن مشاهد المجازر اليومية في غزة، وسقوط عشرات آلاف الأطفال والنساء تحت الركام، قلبت المزاج الدولي رأسًا على عقب.

أصبح الدفاع عن (إسرائيل )عبئًا سياسيًا على الحكومات الغربية، لا سيما بعد أن وصفت منظمات كـ"العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" أفعالها بأنها ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية.

يقول المحلل السياسي المصري د. علي فوزي إن هذا التحول "لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمٍ أخلاقيٍّ وسياسيٍّ على مدى عامين من الإبادة الممنهجة، التي جعلت ( إسرائيل ) تفقد سلاحها الأهم: سردية المظلومية والحق في الدفاع عن النفس".

ويضيف أن "العالم لم يعد يشتري الخطاب( الإسرائيلي) ، لأن الصور التي خرجت من غزة كانت أقوى من كل آلة الدعاية الصهيونية، ولأن المقاومة نجحت في فرض معادلة جديدة تربط بين الاحتلال والعدوان، وبين الحق والضحية الحقيقية".

 

انهيار الرواية (الإسرائيلية) 

رغم أن( إسرائيل) سخّرت مئات المؤثرين ووسائل الإعلام للدفاع عن حربها، إلا أن اتساع رقعة الوعي العالمي أسقط دعايتها.

ففي الجامعات الأميركية والأوروبية خرجت أكبر حركة احتجاج طلابية منذ حرب فيتنام، تندد بالإبادة وتطالب بمقاطعة (إسرائيل) أكاديميًا واقتصاديًا. حتى داخل الولايات المتحدة، شهدت استطلاعات الرأي تراجعًا غير مسبوق في تأييد ( إسرائيل)، خصوصًا بين الشباب.

ويرى الباحث في الشؤون ( الإسرائيلية) محمد مصلح أن "إسرائيل لم تخسر فقط دعم الشارع الغربي، بل باتت تثير الإحراج السياسي لقياداتٍ غربيةٍ طالما تباهت بعلاقتها بها".

ويشير إلى أن واشنطن اليوم "تتعامل مع ( إسرائيل ) كعبءٍ استراتيجي، يعرقل مصالحها في الشرق الأوسط، ويهدد استقرار علاقاتها مع الحلفاء العرب، بسبب وحشية الحرب واستعصاء الحل السياسي".

 

عزلة سياسية غير مسبوقة

لم تعد ( إسرائيل) تجلس على المنابر الدولية بثقة الماضي. فقرارات مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كانت تُجهضها الولايات المتحدة دومًا، باتت تمر بأغلبية ساحقة ضدها.

كما أن دولًا كانت تعد من أصدقائها التقليديين في إفريقيا وأميركا اللاتينية، سحبت سفراءها وأوقفت التعاملات العسكرية معها.

وفي أوروبا، ارتفعت الأصوات الداعية إلى فرض عقوبات وحظر سلاح على(! إسرائيل)، في مشهد لم يكن متصورًا قبل "طوفان الأقصى".

 

نهاية أسطورة الحليف الموثوق

تعيش دولة الكيان اليوم عزلة دبلوماسية ونفسية عميقة. فقد كشفت الحرب هشاشتها الأخلاقية والعسكرية في آنٍ واحد، وعرّت علاقتها بالعالم بوصفها كيانًا استعماريًا متمرّدًا على القانون الدولي، وليس دولة تسعى للأمن كما كانت تزعم.

ويختم د. علي فوزي بالقول "إسرائيل خسرت الحرب الأخلاقية قبل أن تخسر العسكرية، وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة في العالم. لقد تحولت من رمز للقوة في نظر الغرب إلى رمزٍ للعار الإنساني، ومن دولةٍ مدعومةٍ إلى دولةٍ مطاردةٍ بتهم الإبادة".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير