أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الاثنين، دراسة تحليلية موسعة بعنوان: “تحوّل صورة حماس الدولية: بين الواقعية السياسية وثوابت المقاومة”، تناولت التحولات الجوهرية في صورة حركة المقاومة الإسلامية حماس على الساحة الدولية، وكيفية إدارتها لمعادلة معقدة تجمع بين الثبات على نهج المقاومة ومقتضيات العمل السياسي والديبلوماسي الدولي.
وتقدّم الدراسة رؤية معمقة حول استراتيجية الحركة في إعادة تعريف صورتها كفاعل سياسي وطني، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وما رافقه من مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقات تبادل الأسرى، حيث برزت حماس – وفق الدراسة – كلاعبٍ سياسي مؤثرٍ في التوازنات الإقليمية والدولية، إلى جانب كونها رأس الحربة في المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.
وسلّطت الدراسة الضوء على الخطاب المزدوج الذي تتبناه الحركة، بين تمسكها بـ"الثوابت الوطنية والمقاومة المسلحة"، من جهة، واعتمادها نهجاً براغماتياً واقعياً في تعاملها مع الوسطاء الإقليميين والدوليين من جهة أخرى، بما يسمح لها بالمناورة السياسية دون التفريط بمبادئها الجوهرية.
وتتناول الورقة أربعة محاور رئيسية:
1. إعادة تعريف الصورة الدولية للحركة وتعزيز مكانتها كفاعل سياسي، بعد عقودٍ من محاولات العزل والتصنيف.
2. الخطاب المزدوج بين البراغماتية والتشدّد، وكيف تستخدمه الحركة كأداة تواصل فعّالة مع بيئات سياسية متناقضة.
3. استراتيجيات حماس في مخاطبة واشنطن واستثمار الملفات الإنسانية والسياسية، خصوصاً ملف الأسرى والمساعدات، لفتح قنوات تفاهم غير مباشرة.
4. التحديات والفرص في الحفاظ على التوازن بين الأداء المقاوم والانخراط السياسي، مع دراسة تأثير الضغوط الإقليمية والدولية على قرارات الحركة.
وأوضحت الدراسة أن تجربة حماس الأخيرة في إدارة التفاوض مع الوسطاء – سواء عبر مصر أو قطر أو تركيا – كشفت عن نضج استراتيجي متقدم في أسلوب إدارتها للملفات الحساسة، إذ أظهرت قدرة الحركة على تحقيق توازن دقيق بين مصالح الشعب الفلسطيني ومتطلبات المجتمع الدولي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شرعيتها الشعبية الداخلية كحركة مقاومة.
وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن هذه الدراسة تأتي ضمن جهوده المستمرة في تحليل التحولات السياسية في المشهد الفلسطيني، وتقديم رؤى علمية ومعمقة تسهم في تعزيز فهم الجمهور وصانعي القرار الفلسطينيين والعرب والدوليين للمعادلات السياسية المعقدة في غزة.
وأشار المركز إلى أن الدراسة تشكّل إضافة نوعية لسلسلة إصداراته البحثية التي تهدف إلى تمكين صانعي القرار من قراءة التحولات السياسية والاستراتيجية بعمقٍ ومهنية، في ظل ما تفرضه جرائم الاحتلال الإسرائيلي من تحديات متزايدة، وما تشهده المنطقة من إعادة تشكل للمواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية.
وأكد المركز أن هذه الدراسة تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل حركة حماس في النظام السياسي الفلسطيني، ودورها في إعادة صياغة علاقة المقاومة بالسياسة، بما يضمن استمرار النضال الوطني من جهة، والانفتاح على العالم من جهة أخرى.