وثيقة شرم الشيخ.. سلام على الورق أم إعادة رسم خريطة غزة؟

متابعة_الرسالة نت

شهد منتجع شرم الشيخ المصري، يوم الاثنين 13 تشرين الأول/أكتوبر 2025، توقيع ما سُمّي بـ “وثيقة اتفاق غزة”، في قمةٍ حملت عنوان “قمة شرم الشيخ للسلام” وجمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحضور أكثر من عشرين زعيمًا ومسؤولًا من دول المنطقة والعالم.

 

القمة التي جاءت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في غزة، رُوّج لها على أنها الخطوة الكبرى نحو “سلام دائم” في الشرق الأوسط، غير أن غموض نص الوثيقة ومحدودية الأطراف الموقعة عليها، أثارا شكوكًا حول أهدافها الحقيقية، ومدى قدرتها على ترجمة وعودها إلى واقع.

 

الوثيقة الكاملة لاتفاق شرم الشيخ

وفي ما يلي النص الكامل لوثيقة “اتفاق غزة” كما نشرته وكالة عربي21 نقلاً عن القمة: "من أجل الشرف والكرامة وتكافؤ الفرص للجميع، نتعهد بجلب منطقة يستطيع فيها الناس متابعة تطلعاتهم نحو السلام والأمن والرخاء الاقتصادي دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو الأصل العرقي.

 

نحن نطمح إلى رؤية شاملة للسلام والأمن والرخاء المشترك تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المصير المشترك.

 

وفي هذا السياق، نرحب بالخطوات العملية التي يتم اتخاذها نحو إقامة علاقات عملية بين إسرائيل وجيرانها الإقليميين، والتقدم المحرز في التوصل إلى اتفاقيات شاملة تساهم في تحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة. 

نلتزم بتنفيذ هذه التعهدات والحفاظ عليها، ووضع أسس إقليمية تتيح للأجيال القادمة المضي قدماً نحو مستقبل سلمي.

نحن نتعهد بأن نكرس أنفسنا لمستقبل السلام الدائم.

 

✍️ موقّع من:

دونالد ج. ترامب (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية)

عبد الفتاح السيسي (رئيس جمهورية مصر العربية)

تميم بن حمد آل ثاني (أمير دولة قطر)

رجب طيب أردوغان (رئيس جمهورية تركيا)**

 

لغة مثالية تغيب عنها التفاصيل

تتحدث الوثيقة بلغةٍ إنشائية مفعمة بالمصطلحات الأخلاقية — “الشرف، الكرامة، المصير المشترك، الرخاء الاقتصادي” — لكنها تخلو من أي التزامات قانونية أو عملية تتعلق بوقف العدوان الإسرائيلي، أو ضمانات الانسحاب، أو إعادة إعمار غزة.

فهي، من الناحية القانونية، لا تتجاوز “إعلان نوايا” سياسي، يعكس رغبة الأطراف الموقعة في إعادة رسم خريطة العلاقات الإقليمية أكثر مما يعكس التزامًا حقيقيًا تجاه ضحايا الحرب.

 

حتى أن عبارة الوثيقة التي تقول: “نرحب بالخطوات العملية نحو إقامة علاقات بين إسرائيل وجيرانها”، أعادت للأذهان لغة اتفاقات أبراهام التي دشّنها ترامب سابقًا، مما جعل مراقبين يعتبرون “اتفاق غزة” امتدادًا لتلك الصيغة التطبيعية، ولكن في ثوبٍ إنساني جديد.

 

إعمار أم إعادة هندسة؟

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كلمته عقب التوقيع “بدء المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة”، مشيرًا إلى أنه “سيكون هناك تقدم هائل بعد القمة”.

غير أن حديثه عن “الركام والأنقاض” وضرورة “عملية تنظيف” في القطاع، فتح الباب أمام تأويلات سياسية مقلقة.

فهل المقصود هو تنظيف الدمار فقط؟ أم “تنظيف جغرافي وديموغرافي” يسبق مشروعًا جديدًا لإدارة غزة؟

 

ترامب أضاف أن “الدول الغنية” ستتولى دعم عملية إعادة الإعمار، ما فُهم منه أن دولًا عربية ستتحمل كلفة مالية لمشروع سياسي تقوده واشنطن، في حين لم يوضح من هي الجهة التي ستدير القطاع فعليًا بعد “التنظيف”.

 

مصر تمنح الغطاء السياسي للاتفاق

من جهتها، أصدرت الرئاسة المصرية بيانًا عقب القمة أكدت فيه أن اللقاء شدد على “البدء في التشاور حول سبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة لخطة الرئيس ترامب”، بما يشمل الحوكمة، الأمن، إعادة الإعمار، ثم “المسار السياسي للتسوية”.

 

البيان المصري ثمن “الدور المحوري للأشقاء في قطر وتركيا”، واعتبر خطة ترامب “إطارًا لتحقيق الاستقرار”، مما جعل القاهرة تظهر كمحور داعم للمنظور الأمريكي في إدارة ما بعد الحرب.

 

في المقابل، غاب أي إشارة إلى الموقف الفلسطيني الداخلي أو لمطالب المقاومة، ما يعزز الانطباع بأن الاتفاق صيغ بغياب الطرف الفلسطيني الفعلي الذي خاض الحرب ودفع الثمن الأكبر.

 

ردود فعل متحفظة 

بينما سارع ترامب والسيسي إلى وصف القمة بـ“التاريخية”، قوبلت الوثيقة في الأوساط الفلسطينية والعربية بتحفظٍ واضح وقلقٍ مكتوم.

فلا شيء في نصها يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملاً، أو رفعًا للحصار، أو ضمانًا لإعادة الإعمار دون شروط سياسية.

 

ويرى محللون أن الاتفاق الجديد ليس سوى النسخة المُحدّثة من “صفقة القرن”، أُعيدت صياغتها بلغة “السلام الإنساني” بدل “التسوية السياسية”، لتكريس واقعٍ جديد في غزة يُدار بتمويل عربي ورعاية أمريكية وإشراف إقليمي.

 

ومن أبرز المفارقات أن "إسرائيل" لم توقّع على الوثيقة رغم أنها الطرف الرئيس في الحرب.

فقد غاب رئيس وزراء الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو عن القمة، ما جعل الاتفاق يفتقر إلى الطرف الذي يُفترض أن يوقف إطلاق النار أو ينسحب من القطاع.

وهذا ما دفع خبراء إلى وصف القمة بأنها “سلام بين الوسطاء لا بين الخصوم”، يهدف إلى تلميع صورة واشنطن واحتواء الغضب الدولي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير