مقال: المسارات القادمة.. سلام الطاولة وحرب الميدان

محمد القيق

الإسرائيلي يحاول تجاهل المراحل الأخرى في اتفاق غزة حتى لا تكون هناك قوات دولية بينها تركية وباكستانية وعربية، لأن هذا يعتبر مقبرة لحلم التوسع أو تجديد الحرب خلال وجود هذه القوات، وبالتالي يسعى لإبقاء الوضع كما هو عليه الآن وكأنها مرحلة ما قبل السابع من أكتوبر؛ يحاول أن يغذي الفوضى والانقسام ويماطل في الإعمار، مانعاً الوحدة الوطنية والاتصال الجغرافي بين القدس والضفة وغزة حتى لا يدفع الثمن السياسي الذي ألزمه فيه المجتمع الدولي.

 

* ⁠الإسرائيلي سيهرب إلى الأمام في المرحلة المقبلة للضم في الضفة الغربية وشن حروب في المنطقة يكون فيها الأمريكي شريكا مباشرا حتى لا يصبح اتفاق شرم الشيخ مركزيا يلجم معادلاته التوسعية أو مخططات الاستيطان في الضفة ومشروع الشرق الأوسط الجديد، وهنا من طبيعة تصريحات الأمريكي فإن ما جرى أو على الأقل ما يحاولون أخذه من الاتفاق لا يتجاوز معادلة أمنية مؤقتة وليست حلا سياسيا يفضي لدولة، وتلك المعادلة تستميل العرب إلى جانبهم أو على الأقل تجعلهم على الحياد في مواجهة مرتقبة في المنطقة على وتر الطائفية، وأن إسرائيل لم تعد ترتكب إبادة في غزة وإنما فقط مناوشات وقصف ضد أهداف معينة للمقاومة.

 

* ⁠نتنياهو بخيارات محدودة جدا بينها ترقب لتسلم كل جثث القتلى وتفاهماته مع تحالفه وتحضيراته للخطوة القادمة، تبقى سيناريوهات التصعيد وإن تغيرت جغرافيته أو زاد وقل حجمه هي الواردة في أجندة الأمريكي والإسرائيلي بعيدا عن خطابات السلام الشكلية التي ألقاها المجتمعون.

 

* ⁠هناك تحد جديد في الساحة الدولية وهو تجاري حاد بين الصين وأمريكا يضاف إلى مسلسل الانقسام الدولي الذي مر من كورونا إلى الحرب الأوكرانية الروسية وصولا لطوفان الأقصى الذي ألقى بظلاله على العالم، وفي ثنايا المشهد الرباعي الحروب القصيرة والمؤجلة بين الهند وباكستان وأفغانستان وإسرائيل وإيران وفنزويلا وأمريكا وعديد التوترات، لذلك بات الأمريكي على قناعة أن التغيير الجذري بات ممرا إجباريا وفقط من خلال القوة والردع، وعلى ذلك تغير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وتشكيلات الجيش الأمريكي وانتشار الحرس الوطني بحجة منع الجريمة كلها مجريات تشير إلى أن "السلام من خلال القوة" هي مرحلة تعني سلام الطاولة وحرب الميدان لترتيب وترميم مبادىء كل جهة ومحدداتها على قاعدة ما أوضحه ترامب في الكنيست؛ أن هذه أرض إسرائيل والقدس عاصمتها والجولان لها ولا سلاح هنا إلا بيد إسرائيل التي يجب دعمها وتوسيعها وتقويتها، ولم يذكر الفلسطيني إلا لمساعدات إنسانية فقط دون سيادة أو حقوق.

 

بات ممرا إجباريا الوحدة الوطنية والوفاق وتمثيل بإرادة الشعب أمام المجتمع الدولي لقطع الطريق أمام إسرائيل أن الفلسطيني عبارة عن انقسام وتجمعات سكانية لا ترقى لأن تكون دولة.