بدء دخول المساعدات إلى غزة والكميات لا تتعدى ثلث المتفق عليه

خاص_الرسالة نت

بعد أكثر من ستة أشهر من الانقطاع الكامل للمساعدات الإنسانية، بدأ قطاع غزة يشهد منذ مطلع الأسبوع الجاري، دخول دفعات محدودة من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإغاثية والسلع الأساسية، في خطوة اعتبرتها المنظمات الدولية "غير كافية على الإطلاق" لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان، الذين عاشوا واحدة من أسوأ موجات المجاعة في العصر الحديث.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ينص على السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يوميا بموجب البروتوكول الإنساني المعتمد، إلا أن الواقع على الأرض مختلف تماما.

وأكدت منظمات أممية، بينها برنامج الأغذية العالمي، أن ما دخل فعليا إلى القطاع لا يتجاوز ثلث هذا العدد، أي أقل من 200 شاحنة يوميا، محملة بمعونات غذائية ومواد إغاثية أساسية لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية لأكثر من مليوني إنسان محاصر.

استمرار القيود

وبدوره، قال روس سميث، مسؤول الاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، في مقابلة مع شبكة سي إن إن، إن إسرائيل لم تنفذ التزاماتها المتعلقة بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة، مشيرا إلى أن البرنامج رصد دخول أقل من 200 شاحنة فقط خلال الأيام الأربعة الماضية، ما يعكس استمرار القيود المفروضة على تدفق الإمدادات رغم الهدنة.

وفي السياق نفسه، دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، على لسان مسؤوله توم فليتشر، إلى الفتح الفوري لجميع المعابر مع القطاع، والسماح بدخول المساعدات دون أي عوائق أو قيود سياسية.

وأكد فليتشر في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن الوضع في غزة كارثي وغير قابل للاستمرار، وأن أي تأخير إضافي سيضاعف من معاناة المدنيين الذين يفتقرون إلى الغذاء والماء والمأوى.

من جانبها، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بضرورة الإسراع في تدفق المساعدات، مؤكدة أن 9 من كل 10 منازل في قطاع غزة تضررت أو دمرت، ما يجعل الأطفال يعودون إلى الركام حسب وصف المتحدثة باسم المنظمة تيس إنغرام.

وأوضحت إنغرام في منشور عبر منصة إكس أن اليونيسف تمتلك أكثر من 1300 شاحنة من المساعدات الجاهزة خارج القطاع، تشمل الخيام والملابس والإمدادات الغذائية والطبية، لكنها لم تُمنح التصاريح اللازمة لدخولها حتى الآن.

الوضع كارثي

بدوره، وصف المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، الوضع بأنه ما يزال كارثيا بكل المقاييس، مؤكدا أنه لا يوجد أي تقدم ملموس في إدخال المساعدات.

وقال الثوابتة إن ما دخل خلال الأيام الماضية لا يتعدى بضع مئات من الشاحنات، بينما بقية الشاحنات تحمل "مواد غذائية أساسية وأخرى ثانوية".

وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يماطل في فتح المعابر بشكل منتظم، ويمنع إدخال السلع الحيوية التي يحتاجها السكان لإعادة الحياة إلى طبيعتها".

وطالب بإدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا كما نص عليه الاتفاق، تتضمن المواد الغذائية والدوائية ووسائل الإيواء، إضافة إلى الخيام والبيوت المتنقلة لتوفير السكن المؤقت لأكثر من 288 ألف أسرة فلسطينية فقدت منازلها بالكامل.

وحذر الثوابتة من أن استمرار الوضع الراهن يهدد بانهيار المنظومة الصحية والإغاثية في القطاع، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإنهاء سياسة التجويع.

بدوره، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن خطر المجاعة وسوء التغذية لا يزال قائما في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن الكميات المحدودة من البضائع والمساعدات التي سمح بدخولها لا تمثل سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية. وقال المرصد في بيان أن إسرائيل ما تزال تستخدم سياسة التحكم في حجم المساعدات كأداة عقابية، معبرا عن قلقه من تقارير إسرائيلية تشير إلى نية الحكومة تقليص كميات المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها، ومنع إعادة فتح معبر رفح.

وأكد المرصد أن تحكم إسرائيل في المساعدات يشكل خرقا واضحا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويمثل استمرارا لجريمة الإبادة الجماعية من خلال حرمان السكان من حقوقهم الأساسية.

وشدد على أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة ليس منّة أو امتيازا، بل واجب قانوني تكفله اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، باعتبار الغذاء والدواء حقوقا مطلقة لا يجوز ربطها بأي اعتبارات سياسية أو أمنية.

وأشار المرصد إلى أن أي محاولة لاستخدام المساعدات كوسيلة ضغط أو مساومة سياسية تعد انتهاكا صريحا للحق في الحياة والكرامة، داعيا جميع الأطراف الدولية إلى العمل على ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق مبدأ الحياد والاحتياج الإنساني فقط.

وفي ظل هذه الأوضاع، يتخوف مراقبون من أن استمرار القيود سيبقي الوضع الإنساني هشّا للغاية، خصوصا مع دخول موسم الشتاء الذي يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة بلا تدفئة أو صرف صحي مناسب.

ويؤكد خبراء الإغاثة أن القطاع يحتاج فعليا إلى أكثر من ألف شاحنة مساعدات يوميا لتلبية احتياجات السكان من الغذاء والمياه والدواء والإيواء، بينما تواصل إسرائيل التركيز على الكم دون النوع في سياسة تهدف إلى إبقاء الوضع تحت السيطرة دون السماح بالتعافي الكامل.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير