الاحتلال يعيد مشاهد الدم شرق غزة

غزة - خاص الرسالة نت

في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان فصول المجازر التي ارتكبها الاحتلال خلال العدوان الأخير، وثّقت المصادر الطبية في غزة استشهاد 11 مواطنًا، بينهم رجل وزوجته وأطفاله، جراء استهداف طيران الاحتلال مركبة مدنية شرق حي الزيتون بمدينة غزة، مساء الجمعة.

الهجوم الذي وقع في وضح النهار حوّل المركبة إلى كومةٍ من اللهب، فيما هرع المواطنون لانتشال جثامين الشهداء من بين الركام، وسط مشهدٍ مأساوي يعيد إلى الذاكرة سنوات القصف الدموي الذي لم يترك بيتًا في غزة إلا ومرّ عليه الفقد.

عائلةٌ كاملة أُبيدت في لحظة واحدة. لا مقاتلين في المكان، ولا مواقع عسكرية، فقط مدنيون عزّل قُتلوا لأنهم يسكنون على أرضٍ يصرّ الاحتلال على أنها "منطقة محظورة".

وفي الوقت ذاته، أطلقت قوات الاحتلال النار صوب منازل المواطنين شرق المغازي والمصدر وسط القطاع، في محاولةٍ لبثّ الرعب بين الأهالي ودفعهم للنزوح مجددًا، فيما أصيبت امرأة بجراحٍ خطيرة برصاص مسيّرة إسرائيلية في عبسان الجديدة شرق خان يونس.

تلك الاعتداءات المتزامنة، بحسب مراقبين، تحمل رسالة سياسية واضحة بأن الاحتلال يسعى لتفجير الأوضاع الميدانية عمدًا، للتملّص من استحقاقات المراحل اللاحقة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي التزمت به المقاومة رغم خروقاته اليومية.

وفي هذا السياق، أدانت حركة حماس المجزرة الجديدة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق عائلة أبو شعبان، مؤكدةً أن ما جرى "جريمة مكتملة الأركان تكشف النية المبيّتة للاحتلال في استهداف المدنيين العزّل دون أي مبرر".
وأضافت الحركة في بيانٍ لها أنّ استهداف العائلة "يأتي ضمن خروقات الاحتلال المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس استمرار النهج العدواني لجيش الاحتلال في انتهاك كل القوانين والمواثيق الدولية".
ودعت الحركة الوسطاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى تحمّل مسؤولياتهم في إلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته، كما طالبت المجتمع الدولي بتحركٍ عاجل لوقف جرائم الحرب ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الإنسانية.

وفي السياق ذاته، أصدر مركز غزة لحقوق الإنسان تقريرًا وثّق فيه حجم الانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مبينًا أن قوات الاحتلال ارتكبت 129 حادثة قصف وإطلاق نار أسفرت عن استشهاد 34 فلسطينيًا وإصابة 122 آخرين خلال الأيام الماضية.
وأكد المركز أن قوات الاحتلال استهدفت يوم الجمعة 17 أكتوبر مركبة مدنية تقل أفرادًا من عائلة شعبان في حي الزيتون بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 11 مدنيًا، بينهم 7 أطفال وسيدتان، مشددًا على أن هذا السلوك يعكس **استخفافًا سافرًا بحياة المدنيين وإصرارًا على مواصلة سياسة القتل والتدمير دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني أو لالتزامات (إسرائيل) كقوة احتلال.

وأشار البيان الحقوقي إلى أن استهداف العائلة يفتقر تمامًا للضرورة العسكرية، إذ تملك قوات الاحتلال أدوات مراقبة دقيقة قادرة على تحديد أن المركبة لم تكن تشكل أي خطر على حياة الجنود المتمركزين في مناطق بعيدة.
وأضاف المركز أن ما جرى يعكس نهج الاحتلال في استباحة المدنيين والإصرار على استكمال جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لتفعيل آليات العدالة الدولية ومحاسبة قادة الاحتلال.
وشدد البيان على أن حماية المدنيين لا يمكن أن تتحقق إلا عبر وقف شامل ودائم للعدوان وإلزام (إسرائيل) باحترام القانون الدولي الإنساني.

سياسيًا، يرى محللون أن الاحتلال يحاول عبر هذه الجرائم إشعال الساحة مجددًا لصرف الأنظار عن إخفاقاته الداخلية، في ظل أزمة سياسية خانقة تضرب حكومة نتنياهو وانقسامٍ متزايد في المجتمع (الإسرائيلي) بعد فشل الحرب في تحقيق أهدافها.
وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد جودة إن استهداف المدنيين يهدف إلى استدراج المقاومة إلى ردٍّ ميداني مباشر، لتبرير خروقاته والتنصل من التزاماته الإنسانية تجاه إعادة الإعمار وعودة النازحين.

أحد الشهود قال لـ"الرسالة": "لم يكن في السيارة أي مسلح.. فقط عائلة تبحث عن الحياة، لكن الموت سبقهم إليها."

وهكذا، يواصل الاحتلال جرائمه تحت أنظار العالم الصامت، فيما تبقى غزة — رغم الدماء — أكثر إصرارًا على الحياة، وأكثر تمسكًا بحقها في الحرية والعدالة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير