تقترب المفاوضات الفلسطينية في القاهرة من لحظة الحسم، وسط مؤشرات متزايدة على إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الانقسام، ويحدد ملامح إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب ما كشفته صحيفة عربي21 نقلاً عن مصادر قيادية في حركة "فتح"، فإن وفداً رفيع المستوى من الحركة، برئاسة نائب رئيسها محمود العالول، وعضوية عزام الأحمد وروحي فتوح، سيتوجه إلى القاهرة الأحد المقبل لاستكمال التفاهمات مع الفصائل الفلسطينية، في حين يُرجّح أن ينضم إليهم رئيس السلطة محمود عباس يوم الثلاثاء المقبل، في حال تلقّي إشارات إيجابية من فريقه المفاوض.
المصدر الفتحاوي أكد لـ"عربي21" أن المباحثات في القاهرة تتركّز على تثبيت الملامح النهائية للجنة الإسناد المجتمعي التي ستُشكَّل لإدارة غزة، على أن تكون خاضعة بالكامل لمرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير، وبدعم من الدول العربية المعنية.
وأضاف أن هناك تفاهمًا تركيًا–مصريًا–سعوديًا يقضي بألا تكون اللجنة مستقلة عن السلطة الفلسطينية، بل جزءًا من بنيتها الإدارية، وهو ما وافقت عليه حركة حماس بعد مشاورات مطوّلة.
دمج الشرطة المدنية ومرحلة ما بعد الحرب
المفاوضات تناولت أيضًا آلية دمج الشرطة المدنية التابعة للحكومة في غزة ضمن جهاز الشرطة الفلسطيني، على أن يُفرّق بين الدورين الأمني والمدني، مع مراعاة القيود المالية واللوجستية التي تواجه السلطة والمجتمع الدولي في هذه المرحلة.
وأشار المصدر إلى أن تسليم السلاح سيكون من أبرز القضايا التقنية التي لا تزال قيد النقاش، موضحًا أن الحديث يدور حول ورش تصنيع الصواريخ والمتفجرات وليس الأسلحة الخفيفة المخصصة لأغراض الأمن الداخلي.
تفاهمات دولية وحراك عربي
وأكد المصدر أن المرحلة الحالية من المفاوضات تجري وسط مناخ إيجابي وتفاؤلي بين الفصائل الفلسطينية والدول العربية المشاركة، مع دعم أمريكي مشروط، رغم تحفّظ إسرائيلي على الدور التركي في أي قوة عربية أو إقليمية قد تنتشر في غزة.
وأوضح أن هناك مسعى أمريكياً لتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية تدير القطاع ضمن ما يسمى بـ"لجنة الإسناد المجتمعي"، وهي الصيغة التي تحظى بقبول دولي متزايد.
انتخابات خلال عام واحد
وفي تطور لافت، كشف المصدر عن تعهّد فلسطيني بإجراء انتخابات عامة خلال سنة واحدة من انتهاء الحرب واستتباب السيطرة الفلسطينية على القطاع، لضمان انتقال سلمي للسلطة وتوحيد المؤسسات الرسمية.
لا دور للبرغوثي في اللجنة
ونفى القيادي في "فتح" بشكل قاطع أي احتمال لتولي الأسير مروان البرغوثي رئاسة لجنة الإسناد المجتمعي، مؤكداً أن تعيين أي شخصية في هذا المنصب "يخضع لآليات النظام السياسي الفلسطيني وليس لترشيحات خارجية"، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال إنه سيتخذ قرارًا قريبًا بشأن الإفراج عن البرغوثي، ملمّحًا إلى أنه قد يكون "القادر على توحيد الفلسطينيين".
القاهرة تستعد لإعلان الاتفاق
وتوقّع المصدر أن تشهد القاهرة خلال الأيام المقبلة مراسم توقيع اتفاق جامع بين الفصائل الفلسطينية، بدعوة من القيادة المصرية، يكرّس دور السلطة الفلسطينية في إدارة غزة، ويحدّد مشاركة محدودة لقوات عربية داعمة، في ظل استمرار التباينات مع الجانب الإسرائيلي.
المرحلة الثانية من المفاوضات
المرحلة المقبلة، بحسب المصدر، قد تنطلق رسميًا الأسبوع المقبل، تزامنًا مع زيارة رئاسية مرتقبة إلى الأردن ومصر، لاستكمال التفاهمات السياسية والإدارية المتعلقة بغزة، في وقت يواصل فيه الوسطاء المصريون والقطريون والأتراك جهودهم لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه غزة تئنّ تحت آثار حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني وإصابة نحو 170 ألف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، فضلًا عن مجاعة خانقة أودت بحياة المئات نتيجة الحصار المستمر وعرقلة دخول المساعدات.