مقال: حول أزمة الغاز الخانقة

أحمد أبو قمر

ما دخل من كميات غاز مع بدء وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر الجاري، وحتى تاريخ 22 من ذات الشهر، 16 دخولية غاز بمتوسط 18.5 طن لكل دخولية، أي ما مجموعه 296 طنا خلال 13 يوم.

وفق الاتفاق من المفترض ادخال 7 شاحنات يوميا، يعني دخول 91 دخولية بحمولة تقارب 1683 طنا، هذا يعني أن ما دخل فعليا لا يتجاوز 17.6% من الكمية المطلوبة لتغطية الاحتياج الطبيعي للقطاع، وهي نسبة متدنية جدا لا تكفي حتى للاستهلاك الأساسي للمنازل والمؤسسات.

ما يحدث على الأرض يؤكد أن السبب ليس فنيا كما يُروج الاحتلال، بل سياسي بالدرجة الأولى، فالشاحنات التي تغادر غزة يوميا لاستلام الغاز يتراوح عددها بين 7 إلى 8، لكن التي يتم تعبئتها فعليا واحدة أو اثنتان فقط، والبقية تعود فارغة.

في ظل هذا الواقع، يتم توزيع الكميات القليلة عبر النظام الإلكتروني المعتمد، وتُمنح كل محطة حصة تشغيلية لا تتجاوز 1200 كغم، وهي كمية بالكاد تكفي لتغطية جزء بسيط من الطلب، والنتيجة أن المواطنين والموزعين يجدون أنفسهم في دائرة ضغط خانقة بسبب محدودية الكميات وتزايد الطلب.

الوقود، سواء غاز الطهي أو السولار والبنزين، هو العامل الأساسي في ارتفاع الأسعار والتضخم، كل سلعة أو خدمة ترتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر، عندما تقل الكميات وترتفع التكاليف، ترتفع معها أسعار المواصلات السلع الاستهلاكية بعض الصناعات التي صمدت وحتى الخدمات اليومية.

الأزمة اليوم ليست مجرد نقص غاز، بل أزمة اقتصادية شاملة تضرب كل بيت وخيمة في القطاع، والحل يبدأ بشفافية كاملة في الأرقام وبجهد حقيقي لتنفيذ البروتوكول الإنساني وتأمين الحد الأدنى من الوقود والغاز لأن استقرار السوق يبدأ من استقرار الطاقة.