في ليلةٍ داميةٍ جديدةٍ، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر المروعة في مناطق متفرقة من قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد عشرات المدنيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، في واحدة من أكثر الليالي دموية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ.
في مخيم النصيرات وسط القطاع، أقدمت طائرات الاحتلال على قصف منزل عائلة أبو دلال، لتُبيد ثلاثة أجيال دفعة واحدة.
أسفر القصف عن استشهاد ما لا يقل عن 18 فردًا من العائلة، بينهم التوأمان شام ويحيى أمين أبو دلال، إلى جانب والديهما وأقاربهم، بينما لا يزال عدد من المفقودين تحت الأنقاض.
وقال شهود عيان إن الانفجار كان هائلًا ودمّر المنزل وتضررت منازل مجاورة، فيما كانت طواقم الإنقاذ تحفر بأيديها وسط الركام لساعات طويلة.
وفي مدينة خانيونس، استُهدفت سيارة مدنية تقل المواطن عايش العمصي وزوجته وأطفاله، ما أدى إلى استشهادهم جميعًا في مشهدٍ مأساويٍّ جديدٍ يعيد إلى الأذهان سلسلة الإعدامات الميدانية التي طالت العائلات بغزة.
وفي ساعات الفجر، استهدفت الطائرات الحربية خيام نازحين قرب الكلية التطبيقية في منطقة المواصي، ما أدى إلى سقوط شهداء جدد، بينهم: محمد سالم ضهير (85 عامًا)، حلا رامي العفيفي (13 عامًا)، ميرا جميل البيومي (3 أعوام).
كما ارتقت الأم بيان إبراهيم الشواف وأربعة من أطفالها (سلمي، عبدالرحمن، سوار، سنا)، وجميعهم من نازحي عبسان الكبيرة.
وأسفرت الغارات عن استشهاد ثلاثة أطفال من عائلة أبو طعيمة: عاصم عبدالعزيز أبو طعيمة، جهاد عبدالعزيز أبو طعيمة، ياسمين عبدالعزيز أبو طعيمة.
وفي دير البلح، قصف الاحتلال خيمة عائلة روبي في مخيم “إنسان” شرق مستشفى شهداء الأقصى، مما أدى إلى استشهاد: إسلام البطريخي، عمر صبحي روبي، أويس صبحي روبي، شيماء سامي روبي، ورسيل صبحي روبي.
كما طال القصف ساحة بلدية دير البلح، حيث استشهد خمسة من عائلة العطار: محمود إسماعيل العطار، عبدالله محمود العطار، جهاد محمود العطار، جوري محمود العطار، وسهى العطار.
الناشط أحمد سرداح كتب: "الناس اللي استشـهدت الليلة... مثلنا بالضبط،
فرحوا بالهدنة، ورجعوا على بيوتهم ونظفوها،
وبنوا أمل على إنّه غدًا أفضل وأجمل...
كانوا ينتظروا بس يرخص الدجاج ليشتروا ويفرحوا أولادهم!
بس ما لحقوش، الصواريخ كانت أسرع،
وصعدت أرواحهم وهي بتحلم بحياة أبسط من البسيطة."
بينما تساءل الصحفي مثنى النجار بمرارة: "إذا كانت إسرائيل تريد أن ترد على حادثة في رفح المفصولة عن باقي القطاع، تلك التي دبّرها نتنياهو ليستكمل تبرير القتل، فلماذا تُستهدف خيام النازحين ويُقتل الأطفال والسيدات بهذا الشكل؟.. منذ إعلان وقف إطلاق النار، أكثر من 150 شهيدًا حتى اليوم نتيجة القصف والغارات الجوية."
الصحفي محمد هنية وصف المشهد قائلاً: "ليلة كأنها من ليالي الحرب القاسية.. القصف يطال كل أنحاء قطاع غزة، استهداف بيوت مأهولة بالسكان وخيام ومبانٍ، عشرات الشهداء والجرحى. ليلة دامية في غزة.. عائلات مُسحت، أطفال قُطّعت، وبشر ناموا سالمين وفجأة أصبحوا مفقودين بين الركام."
من حهته، علق الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا قائلًا: "للأسف، هذا ما كنت أتوقعه بالأمس؛ أن الاحتلال سيعود إلى سياسة الاغتيالات والقصف متخذًا من أي حادث ذريعة لتبرير مجازره.
وبين أن "القتل عند الاحتلال ليس ردّ فعل، بل عقيدة ثابتة يمارسها متى شاء، ضد شعبٍ أعزل لا يملك إلا صموده وإيمانه بحقه."
ورغم هول الفاجعة، التزم الوسطاء الدوليون الصمت، فيما اكتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالقول إن "لإسرائيل الحق في الانتقام"، وهو ما أثار سخطًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية.
وقال الصحفي محمد عثمان في منشور له: "نعم، الاحتلال ينتقم من الأطفال رغم التزام غزة بالهدنة. من ماذا ينتقم؟ من طفلةٍ ترتجف في سيارة الإسعاف وقد فقدت كل عائلتها؟"
وتأتي هذه المجازر ضمن سلسلة خروقات متواصلة للهدنة، ما يطرح تساؤلاتٍ جدّية حول جدوى الوساطات الدولية التي لم تمنع الاحتلال من استهداف العائلات الآمنة والخيام الإنسانية.