كيف تفرض غزة خلاف اليوم التالي بين الاحتلال والولايات المتحدة؟

خاص_الرسالة نت

سلوك دولة الاحتلال في التعامل مع إتفاق وقف إطلاق النار في غزة وخاصة نتنياهو يعكس حجم الضغط والاجبار الذي تعرض له لتمرير الاتفاق، ليس فقط بسبب مصالحه السياسية التي كانت تتناسب واستمرار الحرب وإطالة أمدها قدر المستطاع إلى حين الوصول للحظة الانتخابات في أكتوبر 2026، وإرضاء اليمين المتطرف للحفاظ على الائتلاف الحكومي وانما ظهرت مخاوف جديدة لدى الاحتلال قبل الاتفاق وبعده أهمها الخشية من أن تفقد إسرائيل أوراق قوتها وأن تصبح الولايات المتحدة اللاعب الرئيسي والمباشر في غزة.

هذه المخاوف تدفع لخلافات بين الجانبين وان كانت تبقى تحت السيطرة، لكن اليوم التالي في غزة لم تعد الإرادة الإسرائيلية هي المتحكمة فيه، وهذه أحد أهم مخاوفها من إتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ البداية والتي بدأت تظهر على شكل ما يمكن تسميته ملفات الخلاف بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي.

أولى تلك الملفات هو الصيغة الدولية للاتفاق فقد جرت تفاصيله لأول مرة بين أميركا ودول عربية وإسلامية وبمباركة دولية وأوروبية وهذه الصيغة تقيد يد إسرائيل في غزة إلى حد كبير وتمنعها من استئناف الحرب بصورتها السابقة، وقد كان هذا الهدف الأساس وقد أوضح الرئيس ترمب ذلك حين قال أن إسرائيل لا يمكنها محاربة العالم وأميركا كذلك.

أما الملف الثاني فهو تقييد يد إسرائيل وفقدانها أوراق القوة في غزة، بينما أصبحت الولايات المتحدة صاحبة الرؤية واللاعب الأساس وهي من تمنح الاحتلال حدود العمل في غزة وقد ظهر ذلك في عدة ملفات وبشكل متسارع ابتداءا من مكالمة اعتذار نتنياهو لأميى قطر والتي أجبره ترمب عليها، وتوضيح نتنياهو أنه لن يضم الضفة الغربية، وصولا إلى لقاءات مسؤولين أميركيين بقادة جيش الاحتلال، ووجود دول اعترفت بدولة فلسطين في قاعدة كريات غات الأمريكية في إسرائيل وهي مركز القيادة الأميركية المشتركة الذي يضم جنوداً من المارينز وعدداً من الدول مثل كندا وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وإسبانيا...، كما تهرب وزير الخارجية الأميركي من النفي أن القرارات العسكرية لإسرائيل تُتخذ في واشنطن، وأخيرا ما أعلنه ترامب أنه هو مَن سيتخذ القرار بشأن الأسير مروان البرغوثي.

كل تلك المعطيات تؤكد أن أميركا قررت أن ملف غزة سيكون الكلمة الأولى فيه ليس لإسرائيل، رغم تبنيها موقف إسرائيل في بعض القضايا مثل ربط نزع السلاح بالإعمار وربط مشاركة بعض الدول في القوة الدولية بغزة مثل تركيا بموافقة إسرائيل، واستبعاد الأونروا من غزة.

الملف الثالث هو القوة الدولية التي تسعى الولايات المتحدة بتشكيلها للعمل في غزة، حيث ستسمح الولايات المتحدة لدول عربية وإسلامية وغربية بي المشاركة فيها ورغم تفهمها لتحفظات إسرائيل على بعض الدول لكن في الحقيقة أن إسرائيل ليست متحفظة للفكرة أصلا لأنها تعتبر أنها ستحد من قدرتها على العمل في غزة.