أغلبية فلسطينية ترفض نزع سلاح المقاومة وتؤيد موقف حماس رغم الانقسام حول "خطة ترامب"

الرسالة نت- متابعة

في أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني رقم (96) الصادر عن مركز البحوث المسحية بتاريخ 28 أكتوبر 2025، برزت نتائج تعكس بوضوح ثبات المزاج الشعبي الفلسطيني على رفض نزع سلاح حركة حماس ورفض أي تسوية سياسية تمس جوهر المقاومة، في مقابل استمرار تأييد نسبي لرد الحركة على "خطة ترامب" المثيرة للجدل.

وبينما أظهر الاستطلاع انقسامًا عامًا تجاه الخطة ذات الطابع الأمريكي ـ العربي، فإن الموقف تجاه سلاح المقاومة جاء حاسمًا وقاطعًا: نحو 70% من الفلسطينيين يرفضون نزع سلاح حماس حتى لو كان شرطًا لإنهاء الحرب، ترتفع النسبة إلى 78% في الضفة الغربية و55% في قطاع غزة، ما يعكس وحدة الموقف الشعبي حول هذا الخط الأحمر رغم الفوارق السياسية والجغرافية بين المنطقتين.

حماس تتفوق على فتح وتحتفظ بالشرعية الشعبية

وتؤكد نتائج الاستطلاع استمرار تقدم حركة حماس على حركة فتح في أي انتخابات تشريعية محتملة، كما ترتفع نسبة الرضا الشعبي عن أداء حماس لتصل إلى 60%، مقابل 21% فقط للرئيس محمود عباس، الذي يطالب 80% من الفلسطينيين باستقالته.

كما كشف الاستطلاع عن زيادة في شعبية حماس خلال العامين الأخيرين، بخاصة في الضفة الغربية، وهو ما يعكس – بحسب تحليل الباحثين – “ترسيخًا لقناعة الفلسطينيين بأن المقاومة لا تزال الأداة الأكثر فاعلية في مواجهة الاحتلال، رغم كلفة الحرب”.

الانقسام حول خطة ترامب

وأظهرت نتائج المسح أن نحو 70% من الفلسطينيين سمعوا بخطة ترامب، إلا أن الموقف منها منقسم نصفين تقريبًا: 47% يؤيدونها و49% يعارضونها.
لكن خلف هذه الأرقام يبرز تباين مناطقي حاد: 60% من سكان غزة أبدوا تأييدًا نسبيًا للخطة في إطارها العربي والإسلامي، مقابل 39% فقط في الضفة الغربية.

ورغم هذا التباين، فإن 62% من الفلسطينيين أيدوا رد حماس على الخطة، معتبرين أن الحركة تعاملت مع الشروط الدولية بشجاعة دون المساس بثوابت المقاومة أو التخلي عن الأسرى.
كما عبّر 69% من المشاركين عن رضاهم تجاه قائمة تبادل الأسرى التي أنجزتها حماس، وهي نسبة تفوق بشكل واضح الرضا عن أي إنجاز سياسي آخر خلال العامين الماضيين.

رفض شامل لأي وجود أجنبي أو عربي مسلح في غزة

وفيما يتعلق بترتيبات “اليوم التالي” للحرب، عبّر الفلسطينيون عن رفض شبه إجماعي (68%) لدخول قوة عربية أو دولية مسلحة إلى قطاع غزة تحت مظلة أي خطة خارجية.
وبرزت المخاوف بشكل أكبر في الضفة الغربية، حيث بلغت نسبة الرافضين 78%.
غير أن الاستطلاع أظهر مرونة أكبر في غزة تجاه أي ترتيبات تقودها لجنة خبراء فلسطينية تشرف على الإعمار بدعم دولي – شرط أن لا تمس بسلاح المقاومة ولا تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية.


السابع من أكتوبر: الأغلبية تؤيد قرار حماس رغم الحرب الطويلة

وبعد عامين من حرب غزة المدمّرة، ما زال أكثر من 53% من الفلسطينيين يعتبرون قرار حماس في 7 أكتوبر 2023 صائبًا، وهي نسبة ثابتة مقارنة بالاستطلاعات السابقة رغم تراجع التوقعات بتحقيق نصر عسكري قريب.
اللافت أن التأييد للحركة ارتفع في غزة مقارنة بالضفة خلال الشهور الأخيرة، ما يشير إلى استمرار الإيمان الشعبي بمبررات الهجوم رغم المعاناة الإنسانية.

كما رفضت الأغلبية الساحقة (86%) الرواية الإسرائيلية والغربية التي اتهمت حماس بارتكاب فظائع ضد المدنيين الإسرائيليين.

فراغ القيادة والبحث عن بديل

وعلى صعيد القيادة الفلسطينية، أظهر الاستطلاع انهيارًا شبه تام في الثقة بالرئيس محمود عباس، حيث أعرب ثلاثة أرباع الفلسطينيين عن عدم رضاهم عن أدائه، مقابل صعود لافت في مكانة الأسير مروان البرغوثي، الذي يتصدر نوايا التصويت في أي انتخابات رئاسية افتراضية بنسبة 49%، متقدمًا على خالد مشعل (36%) وعباس (13%).

ويرى محللون أن هذا التوازن يعكس ميل الشارع الفلسطيني نحو قيادة "مقاوِمة" تحظى بشرعية ميدانية، في وقت يُنظر للسلطة كعبء على القضية لا كمكسب وطني.


الأمن الذاتي بدل الاحتلال والفساد

ويشير الاستطلاع إلى تدهور حاد في الشعور بالأمان داخل الضفة الغربية، حيث قال 85% من السكان إنهم لا يشعرون بالأمان، مقابل نصف السكان قبل عامين فقط، وهو ما ترافق مع اتهامات واسعة للسلطة الفلسطينية بالعجز والفساد.

ويرى 40% فقط أن السلطة مكسب للفلسطينيين، فيما يعتبرها الأغلبية عبئًا سياسيًا واقتصاديًا.
ورغم ذلك، تبقى الدعوة إلى انتخابات شاملة بمشاركة حماس هي الخيار الأول لدى الفلسطينيين للخروج من الأزمة الداخلية.

المشهد العام: لا تسوية دون مقاومة

وتكشف النتائج أن الفلسطينيين باتوا أكثر تشككًا في أي مبادرة خارجية، وأكثر تمسكًا بخيار الشرعية الداخلية عبر الانتخابات، والاعتماد على القوة الذاتية في الدفاع عن النفس في وجه الاحتلال والمستوطنين.

وفي المحصلة، يعكس الاستطلاع لوحة سياسية تؤكد أن المزاج الفلسطيني لا يزال محكومًا بمعادلة المقاومة والثقة بحماس مقابل فقدان الأمل في السلطة وقيادتها، وأن نزع السلاح يظل "الخط الأحمر الشعبي" الذي لا يمكن تجاوزه في أي خطة سلام مستقبلية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير