أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في رام الله ورقة تحليلية جديدة ترصد تحولات الرأي العام الفلسطيني عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار، تحت عنوان: "تحولات الرأي العام الفلسطيني بعد حرب غزة واتفاق وقف النار: صعود شرعية المقاومة وتآكل النظام السياسي الرسمي".
وقالت الورقة إنّ المشهد السياسي الفلسطيني يشهد تحولًا هيكليًا عميقًا، يتمثل في انتقال الشرعية الشعبية من السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية إلى المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، باعتبارها الفاعل الأكثر تمثيلًا لإرادة الشارع.
اعتمدت الورقة على نتائج استطلاع رأي شامل أجرته مؤسسة استطلاعات الرأي والأبحاث المسحية في رام الله في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بيّن أن نحو 69٪ من الفلسطينيين يرفضون نزع سلاح المقاومة باعتباره “خطًا أحمر”، وأن 75–83٪ يطالبون باستقالة الرئيس محمود عباس، فيما عبّر 60٪ عن رضاهم عن أداء حماس، مقابل 21٪ فقط عن أداء الرئيس عباس.
وأضافت الورقة أن هذه النتائج لا تعكس مجرد رد فعل عاطفي على الحرب، بل تعبّر عن تحوّل بنيوي في الوعي السياسي الفلسطيني يعيد تعريف مفهوم "الشرعية الوطنية" على أساس المقاومة والثبات، لا على أساس الاعتراف الدولي أو المسار التفاوضي.
كما أشارت إلى أن 80٪ من الفلسطينيين يرون السلطة فاسدة، و56٪ يعتبرونها عبئًا على الشعب، في حين أظهر الاستطلاع تباينات جغرافية واضحة بين الضفة وغزة في المواقف تجاه خطة ترامب، والتسوية السياسية، والانتخابات، ما يعكس واقع الانقسام البنيوي بين النظامين القائمين في الضفة والقطاع.
وحذّرت الورقة من أن استمرار هذا التآكل في شرعية السلطة سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة التمثيل السياسي الفلسطيني، ودعت إلى إعادة بناء النظام السياسي على أساس مزدوج يجمع بين شرعية المقاومة وشرعية المؤسسات المنتخبة.
كما أوصت بـ إطلاق مسار إصلاحي شامل يشمل الانتخابات العامة، ومكافحة الفساد، وتوحيد الموقف الوطني بين الضفة وغزة، وتفعيل الدور الشعبي في مراقبة الأداء الرسمي.
وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن أهمية هذه الورقة تكمن في تحليلها الكمي والنوعي لاتجاهات الرأي العام، وربطها بالتحولات السياسية بعد الحرب، بما يتيح لصنّاع القرار والباحثين فهم عمق التحولات في الشرعية الفلسطينية ومآلاتها المستقبلية على مشروع التحرر الوطني والمصالحة الداخلية.
واختتم المركز تقريره بالتأكيد على أنّ هذه الورقة تأتي في إطار جهوده لمتابعة تحولات المزاج الشعبي الفلسطيني ورصد موازين الشرعية السياسية الجديدة بعد حرب غزة، مشددًا على أن فهم هذه الاتجاهات أصبح شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الوحدة الوطنية واستعادة الثقة بين الشعب ومؤسساته.