في موقف مصري حازم، حذر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الدكتور ضياء رشوان من أن تكليف القوة الدولية المزمع إرسالها إلى قطاع غزة بمهمة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سيقود إلى صدامات دامية واشتباكات مسلحة، مؤكدًا أن أي دولة عاقلة لن تقبل المشاركة في قوة تواجه المقاومة الفلسطينية.
وأوضح رشوان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية مساء الأربعاء، أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة تتضمن بندًا مثيرًا للجدل يتعلق بـ “نزع سلاح حماس أو تجميده”، مشيرًا إلى أن هذا الملف لا يزال محور مفاوضات حساسة بين الأطراف المعنية.
وأضاف أن فكرة تسلم القوة الدولية لسلاح المقاومة “تضع المجتمع الدولي أمام معضلة خطيرة”، إذ يصعب على أي قوة أن تواجه فصائل محلية تعتبر نفسها مدافعة عن الأرض والشعب.
ويأتي هذا التحذير المصري في سياق الخطة الأميركية الجديدة التي شكّلت الأساس لاتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحماس في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حرب مدمّرة استمرت عامين وأودت بحياة أكثر من 68 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفًا، أغلبهم من النساء والأطفال، بينما دُمّر نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
وكان ترامب قد أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي عن خطة من 20 بندًا تتضمن: وقف الحرب بشكل كامل، انسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي من غزة، تبادلًا للأسرى، إدخال المساعدات الإنسانية فورًا، نزع سلاح حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع مؤقتًا بعيدًا عن الفصائل.
وبيّن رشوان أن الخطة الأميركية تخلط بين مفهوم “قوة حفظ الاستقرار” العسكرية و”مجلس السلام” السياسي الذي يفترض أن يرأسه ترامب، موضحًا أن الأولى ستتولى الفصل بين القوات وتأمين الحدود، بينما ستكون الثانية مسؤولة عن إدارة الحكم المدني في غزة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا توزيع مسودة مشروع القرار على بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تمهيدًا للتصويت عليه خلال الأسابيع القادمة، بهدف نشر أولى وحدات القوة الدولية في يناير/كانون الثاني المقبل.
وشدد رشوان على أن "إسرائيل" تضع عراقيل معقدة أمام تطبيق الخطة، مؤكدًا أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي وصاية أجنبية جديدة أو قوة أمنية تحل محل الاحتلال.
ووفقًا لموقع “أكسيوس” الأميركي، فإن القوة المقترحة ستكون قوة تنفيذية متعددة الجنسيات تتولى تأمين الحدود مع "إسرائيل" ومصر، وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، وتدريب شرطة فلسطينية جديدة، إلى جانب تفكيك البنية العسكرية للفصائل ونزع سلاحها.