في ظل نقص الدواء وانهيار الرعاية.. السكري يفتك بمرضاه في غزة

الرسالة نت - خاص

تمتلئ مستشفيات قطاع غزة  بعشرات الحالات الحرجة من مرضى السكري، في ظل انقطاع شبه تام لأدوية الأنسولين وشرائط الفحص والمستلزمات الطبية الأساسية.
وفي الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع الصحية بفعل الحصار ونقص الإمدادات، تتزايد معاناة آلاف المرضى الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الموت دون علاج أو رعاية.

وأكد أطباء مختصون أن نحو 80 ألف مريض بالسكري في قطاع غزة يعانون من مضاعفات خطيرة للمرض، خاصة في ظل غياب التحويلات الطبية ومنع المرضى من السفر للعلاج في الخارج، ما ضاعف من حجم الكارثة. وأوضحوا أن المرضى بحاجة ماسة إلى رعاية خاصة، لكن الإمكانيات شبه معدومة.

معاناة في كل بيت

في أحد أحياء غزة، يجلس أحمد عابد إلى جوار والدته المسنّة التي تجاوزت الثانية والثمانين من العمر، بعد أن فقدت بصرها في عينها اليمنى بسبب مضاعفات السكري.
يقول بألم:

"والدتي مريضة سكر منذ أكثر من ثلاثين سنة، ومع الحرب الأخيرة أصبحت حالتها أسوأ بكثير. الأدوية غير متوفرة، والمضادات الحيوية شحيحة، وحتى الأدوية البديلة اختفت. عندما تُصاب والدتي بجرح بسيط يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أشهر حتى يلتئم، وهذا يسبب لها آلامًا لا تحتمل."

ويضيف: "هي بحاجة إلى أطعمة خاصة ومكملات غذائية، لكن كل شيء مفقود. الحصار والتجويع زادا من معاناتها، ونحن نحاول فقط إبقاءها على قيد الحياة. نناشد المنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية أن تلتفت إلى مرضى السكر في غزة."

في المستشفى البلجيكي بمدينة غزة، يروي أبو محمود (57 عامًا) تجربته المؤلمة مع المرض، بعد خضوعه لعملية جراحية في قدمه نتيجة تآكل الأنسجة بسبب ارتفاع السكر.

"أنا مريض سكر منذ 17 سنة، وقبل أيام فقط أجريت عملية في رجلي، فتحوا فيها جرحًا طوله عشرة سنتيمترات. لا يوجد علاج مناسب ولا مضادات حيوية. الأنسولين غير متوفر، وإن وجد فهو غالٍ جدًا. السكر عندي وصل إلى 700، وهو ما يعرض حياتي للخطر."

ويضيف:"في المستشفى بالكاد يستطيعون توفير إبرة أو اثنتين من الأنسولين. لا توجد شرائط فحص، ولا دواء كافٍ. وحتى المواصلات صعبة، أحيانًا أمشي على قدمي بعد العملية لأصل إلى المستشفى. كل يوم يمرّ علينا كأنه معركة للبقاء."

وعن رسالته للعالم، يقول أبو محمود: "أهم شيء هو الدواء. كثير من المرضى ماتوا بسبب نقص الأدوية. نحن لا نريد سوى علاجنا وحقنا في الحياة."

مضاعفات خطيرة ونقص في العلاج

بدوره قال رئيس قسم الغدد الصماء والسكري في وزارة الصحة بغزة، الدكتور أحمد يوسف أبو طه، إن مرضى السكري في القطاع يعيشون معاناة شديدة نتيجة توقف خدمات الرعاية الصحية، إذ تقل نسبة المتابعة الدورية لهم عن 10% فقط.

وذكر  في تصريحات صحفية أن هناك نقصًا حادًا في أقلام الأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاعات خطيرة في مستويات السكر لديهم ويعرضهم لمضاعفات تهدد حياتهم.

وأوضح أبو طه أن "مريض السكري من النوع الأول له خصوصية في نظامه الغذائي، لكن في ظل غياب أجهزة القياس اليومية فقدنا السيطرة على مستويات السكر لدى هؤلاء المرضى"، مشيرًا إلى أن "الوضع لم يتحسن حتى بعد وقف إطلاق النار، إذ لا تزال الفحوصات المخبرية غير متوفرة حتى اليوم."


بين عجز المستشفيات وشحّ الأدوية، يقف مرضى السكري في غزة على خط فاصل بين الحياة والموت، يصارعون المرض بأجساد أنهكها الجوع والحصار، فيما تبقى أنظارهم معلّقة بأمل ضئيل أن تصل إليهم جرعة دواء تنقذ ما تبقّى من أرواحهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير