من فيلا بارك إلى دبلن .. مأساة غزة توقظ الرياضة الأوروبية

من فيلا بارك إلى دبلن .. مأساة غزة توقظ الرياضة الأوروبية
من فيلا بارك إلى دبلن .. مأساة غزة توقظ الرياضة الأوروبية

الرسالة نت- متابعة

تشهد الساحة الرياضية الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولات لافتة في المواقف تجاه إسرائيل، مع تزايد الدعوات لتجميد مشاركتها في البطولات القارية، على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. 

هذه التحركات، التي بدأت من أندية وجماهير، ثم وصلت إلى اتحادات وطنية مثل الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم، تعكس تحولاً أخلاقياً متدرجاً داخل أوروبا يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن للرياضة أن تبقى صامتة أمام الإبادة؟

من أستون فيلا .. بوادر يقظة أوروبية

أثار قرار السلطات البريطانية منع جماهير نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي من حضور مباراة فريقهم ضد أستون فيلا ضمن منافسات الدوري الأوروبي، تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والسياسية على حد سواء.

فعلى الرغم من تبرير المنع بدواعٍ أمنية، فإن كثيرين في الشارع الأوروبي -ومنهم نشطاء مؤيدون لفلسطين- اعتبروا الخطوة تعبيراً عن رفض ضمني لتطبيع الرياضة مع كيان يرتكب جرائم حرب ضد المدنيين في غزة.

المشهد لم يقتصر على إنجلترا، إذ أعلن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم نيّته التصويت على مقترح رسمي يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي وحظره من مسابقاته، استناداً إلى مخالفات تتعلق بممارسة الأندية الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفشلها في تطبيق معايير مكافحة العنصرية.

صدى شعبي متصاعد داخل أوروبا

تنامى في الشارع الأوروبي وعي جماهيري متزايد تجاه ما يحدث في فلسطين، خصوصاً مع استمرار المجازر في قطاع غزة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا. هذا الوعي ترجم نفسه إلى حراك رياضي واضح:
مظاهرات أمام الملاعب في لندن وأمستردام ومدن أوروبية أخرى ترفع شعار “No football for genocide” (لا كرة قدم لمن يرتكب الإبادة).

جماهير أندية كبرى — مثل سيلتيك الأسكتلندي وأياكس الهولندي — رفعت الأعلام الفلسطينية خلال المباريات، متحدّية تحذيرات الاتحادات المحلية.

في المقابل، تصاعدت المطالب الشعبية بمحاسبة اليويفا والفيفا على ازدواجية معاييرها، بعد أن سارعت إلى معاقبة روسيا بسبب غزو أوكرانيا، بينما تلتزم الصمت تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عام.

هذا التغير في المزاج الجماهيري الأوروبي يمثل نقطة تحوّل في الرأي العام الغربي، حيث باتت القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان فئات واسعة من الشباب والرياضيين والمشجعين، الذين يرون في الرياضة مساحة للدفاع عن العدالة لا مجرد منافسة تجارية.

على المستوى المؤسسي، بدأت هذه الموجة تضغط على الاتحادات الوطنية الأوروبية لإعادة النظر في موقفها من إسرائيل.

الاتحاد الأيرلندي، بدعم من نادي بوهيميان، كسر حاجز الصمت الرسمي وفتح الباب أمام أول تصويت من نوعه في أوروبا للمطالبة بحظر إسرائيل.

مسؤولون داخل بعض الاتحادات، وفق مصادر إعلامية، يناقشون إمكانية تبني مواقف مماثلة، استناداً إلى مخالفة إسرائيل لشروط الانضمام إلى اليويفا، خاصة ما يتعلق بالتمييز والعنصرية.

حتى داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه، بدأ نقاش قانوني حول كيفية تطبيق اللوائح على حالة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ضغوط حقوقية وإعلامية متزايدة.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن هذه التطورات تُعد سابقة تاريخية في الوعي الأوروبي الرسمي، لأنها تنقل الموقف من نطاق “التعاطف الإنساني” إلى نطاق الفعل المؤسسي القادر على التغيير الفعلي.

الرياضة ليست بمنأى عن العدالة

من منظور فلسطيني، تمثل هذه الخطوات ترجمة حقيقية لمبدأ أن الرياضة لا يمكن أن تكون محايدة أمام الظلم.

فالاحتلال الإسرائيلي يستخدم المشاركات الرياضية كواجهة لتحسين صورته في الخارج، بينما يُمعن في قتل المدنيين وحصار غزة.

ولذلك، فإن كل خطوة أوروبية -مهما كانت رمزية- نحو محاسبته أو تقييد حضوره الرياضي، تُعد نصراً معنوياً للشعب الفلسطيني، ورسالة بأن العدالة يمكن أن تبدأ من أي ميدان، حتى من الملاعب.

جبهة رياضية أوروبية أخلاقية

ما يحدث في الملاعب الأوروبية اليوم ليس مجرد خلاف رياضي، بل تحول أخلاقي وجماهيري في الموقف من الإبادة في فلسطين.

فأصوات الجماهير وأندية مثل أستون فيلا وبوهيميان تفتح الطريق أمام أوروبا لتصحيح مواقفها، ليس فقط بالبيانات، بل بالفعل المؤسسي.

وبينما تتردد بعض الاتحادات في اتخاذ قرار واضح، تزداد القناعة بأن التاريخ سيسجل من وقف مع العدالة ومن اكتفى بالصمت.