قال رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش، إنّ وسط قطاع غزة يعيش واحدة من أسوأ المراحل الإنسانية في تاريخه، مع اقتراب موسم شتاء "يُعد الأخطر والأكثر قسوة" على أكثر من 300 ألف نازح ينتشرون في محيط المدينة دون أي مقومات للحياة.
وأوضح عياش لـ"الرسالة نت"، أن هؤلاء النازحين لا يملكون خيامًا صالحة ولا الحد الأدنى من أدوات النزوح، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم يعيش على امتداد شاطئ البحر وفي مناطق منخفضة، وهو ما يعرضهم لخطر الغرق سواء بفعل الأمطار أو بفعل الأمواج.
وأضاف أن النازحين لا يواجهون فقط خطر الغرق، بل يعيشون في ظروف لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية كالمياه، والمأوى، والصرف الصحي، موضحًا أن أغلب العائلات تعتمد على أغطية مهترئة ومشمعات ممزقة لا توفر أدنى مستويات الحماية.
واعتبر عياش أنّ ما يشهده القطاع من تكدّس للنازحين في العراء "يمثل كارثة إنسانية حقيقية"، قائلاً إنّ المؤشرات الحالية تنذر بموسم شتاء قد يكون "الأكثر مأساوية منذ عقود"، في ظل غياب أي تدخل دولي جاد.
وأشار إلى وجود مناطق أصبحت غير صالحة للسكن تمامًا، بسبب تدمير شبكات الخدمات، مؤكدًا أن أي منخفض جوي قد يحول المخيمات الشاطئية إلى مستنقعات مائية، ويُعرّض الأطفال وكبار السن لأخطار الغرق والبرد الشديد.
وشدد عياش على أن البلدية تبذل ما تستطيع رغم ضعف الإمكانات وانعدام الوقود والمعدات، لافتًا إلى أن قدرتها على تقديم المساعدة تتراجع بشكل خطير كلما تزايدت أعداد النازحين المتدفقين إلى المنطقة.
ووصف عياش الوضع بأنه "طبقة جديدة من النكبة" يعيشها الناس في دير البلح، حيث لا حماية ولا مأوى ولا متطلبات أساسية، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات تُواجه البرد دون أغطية أو مواد عازلة للمطر.
وطالب المؤسسات الدولية والحكومة الفلسطينية والمؤسسات الإنسانية بالتحرك الفوري لإنقاذ مئات آلاف النازحين قبل تفاقم الأزمة، محذرًا من أن أي تأخير "قد يكلّف أرواحًا كثيرة" خلال الأسابيع الباردة المقبلة.