خيانة دولية وتخاذل عربي في مجلس الأمن

مجلس الأمن
مجلس الأمن

الرسالة نت - متابعة

يروي الكاتب المصري وائل قنديل في مقاله المعنون "جريمة عربية في مجلس الأمن" مشهداً سياسياً بالغ السواد، يكشف كيف تحوّل التصويت على قرار نشر قوة دولية في غزة إلى لحظة فاصلة، ليس فقط في مسار الحرب، ولكن في مصير فلسطين والمنطقة بأكملها.

ويقول وائل قنديل في مقاله المنشور على موقع العربي الجديد إن حسن النوايا دفع البعض لتوقّع سيناريو مثالي داخل مجلس الأمن: دول عربية وإسلامية تُصوّت لترامب لتنجو من العقاب، بينما تتكفّل روسيا والصين بإسقاط القرار عبر “الفيتو”، لتنجح المعادلة المزدوجة: إرضاء واشنطن… ونجاة غزة.

لكن هذا السيناريو، وفق الكاتب، لم يكن سوى وهم سياسي. فالنتيجة جاءت أسوأ: امتنعت موسكو وبكين عن التصويت، في خطوة يصفها قنديل بأنها أكثر انحطاطاً من الموافقة نفسها، لأنها تمثل تخلّياً متعمداً عن مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه قضية يعتبرها العالم معياراً للعدالة.

نفاق رخيص

ويشير قنديل إلى أنّ مندوب روسيا وصف اليوم بأنه "حزين للعالم وفلسطين"، ثم قدّم حججاً قوية تبرّر رفض القرار… لكنه امتنع عن التصويت.
ويرى الكاتب أن موسكو كانت قادرة على حماية الشعب الفلسطيني وصون كرامة مجلس الأمن، لكنها اختارت لغة الحزن بدلاً من الفعل.

ويؤكد أن هذا الموقف ليس مجرد خذلان، بل شرعنة ضمنية لقرار يفرض وصاية أميركية كاملة على غزة.

ويلفت قنديل إلى أن روسيا والصين لم تكتفيا بالامتناع، بل قدمتا أسباباً واضحة تُسقط القرار، أهمها: نزع الملكية الفلسطينية عن غزة، تجريد الشعب من حق مقاومة الاحتلال، تدمير الحلم الوطني الفلسطيني.

ومع ذلك، اختارت الدولتان الهروب تحت شعار "الضغوط العربية"... وهي حجة يراها الكاتب ضرباً من التضليل، لأن امتناع القوتين العظميين هو بحد ذاته مشاركة في الجريمة السياسية.

صفعة الجزائر

ويُشير الكاتب المصري بمرارة إلى أن أكثر ما صدمه هو موقف الجزائر، الدولة التي شكّل تاريخها المقاوم معياراً للكرامة العربية.
ووصف قنديل تصويتها لصالح القرار بأنه صفعة للتاريخ والمنطق، وضربة لصورة "جزائر المليون شهيد" التي ظُنّ أنها ستقف خارج سرب الخضوع للقرار الأميركي.

ويبرز قنديل في مقاله أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعامل مع قرار مجلس الأمن بوصفه شرعية عالمية لأطماعه في غزة والمنطقة.

ويؤكد الكاتب المصري أن ترامب يرى غزة مجرد "تفصيلة صغيرة" في مشروع أكبر يرسم شرقاً أوسطاً جديداً، بعد أن نجح (بحسب وصفه) في "الخطوة الأولى: ضرب القدرات النووية الإيرانية".

الأخطر، بحسب قنديل، هو حرب عربية على غزة لأول مرة في التاريخ، ويرى أن تنفيذ القرار يعني دخول قوات عربية إلى غزة تحت قيادة أميركا والتنسيق العسكري الكامل مع "إسرائيل" لأجل مهمة واحدة: نزع سلاح المقاومة وإنهاء وجودها.

ويكتب وائل قنديل بوضوح أنّ القضية الفلسطينية قُتلت في شرم الشيخ ودُفنت في مجلس الأمن، فلا حديث بعد اليوم عن دولة فلسطينية، ولا دور للفلسطينيين في إدارة شؤونهم.

ويصف المشهد بأنه عودة إلى عام 1948، مع فارق واحد، الحاكم على فلسطين لن يكون بريطانياً هذه المرة بل أميركياً.

ويختتم الكاتب المصري مقاله برسالة مريرة: أن خضوع الدول العربية للوصاية الأميركية، وامتناع روسيا والصين، جعل العالم يقف متفرجاً على اغتيال فلسطين سياسياً، بينما تُفرض على غزة وصاية عسكرية كاملة.

ويؤكد أن القرار يفتح باباً لعصر جديد من السيطرة الأميركية المباشرة على الشرق الأوسط، عبر مشروع يشبه –بحسب تعبيره– استعادة الانتداب ولكن بثوب أميركي وحديث.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير